بلاغات التبرير لا تكفي.. الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء–سطات مطالبة بإثبات الحكامة بالنتائج لا بالشعارات

6a60d09b6919c (1)

جاء البلاغ الصادر عن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء–سطات، بخصوص مسطرة تعيين مدير قطب الدراسات والبرمجة، ليؤكد أن جميع الإجراءات تمت وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية، وأن عملية الانتقاء احترمت مبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص. غير أن النقاش الذي أثاره هذا الملف يتجاوز في الواقع الجانب المسطري، ليمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمدى تجسيد الحكامة الترابية في تدبير هذه المؤسسة.

فالاحتكام إلى النصوص القانونية يظل أمرا أساسيا، لكنه لا يكفي وحده لإقناع الرأي العام إذا كانت المؤسسة مطالبة، قبل كل شيء، بإظهار أثر عملها على التنمية الترابية وجودة إنجاز المشاريع وتسريع وتيرة تنفيذها. فالمواطن لا يقيس نجاح المؤسسات بعدد البلاغات الصادرة عنها، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وقد أُحدثت الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع لتكون ذراعا تنفيذية للجهات، من أجل تسريع إنجاز المشاريع، ورفع جودة التتبع، وتجاوز التعقيدات الإدارية التي كانت تعرقل الاستثمار والتنمية. غير أن التجربة أظهرت، في عدد من الحالات، أن بعض الوكالات ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بوتيرة الإنجاز، والتنسيق مع مختلف المتدخلين، والتواصل مع الرأي العام، وهو ما يجعلها مطالبة بمزيد من الانفتاح وربط المسؤولية بالنتائج.

والحكامة الترابية لا تختزل في احترام مساطر التعيين، بل تقوم على منظومة متكاملة تشمل النجاعة في التنفيذ، واحترام الآجال، وترشيد الإنفاق العمومي، وتقييم الأداء، وإرساء آليات واضحة للمساءلة والشفافية. لذلك فإن أي مؤسسة عمومية مطالبة بأن تقدم للرأي العام حصيلة إنجازاتها ومؤشرات أدائها بنفس القدر الذي تدافع فيه عن سلامة إجراءاتها الإدارية.

كما أن الثقة في المؤسسات لا تُبنى فقط عبر التأكيد على احترام النصوص القانونية، وإنما عبر نشر معايير الانتقاء بشكل واضح، وإبراز الكفاءات التي وقع عليها الاختيار، وتوفير أكبر قدر ممكن من المعطيات التي تسمح للرأي العام بتقييم المساطر في إطار من الشفافية.

وفي ظل الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة، فإن الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع مدعوة إلى الارتقاء بأدائها، واعتماد حكامة ترابية تقوم على الفعالية والسرعة والابتكار، لأن الرهان اليوم لم يعد إداريا فقط، بل أصبح رهانا تنمويا يرتبط بقدرة الجهات على جذب الاستثمار، وتحسين الخدمات، وإنجاز المشاريع في آجالها.

إن المؤسسات العمومية تُقاس بما تنجزه لفائدة المواطنين، لا بما تصدره من بلاغات. لذلك يبقى التحدي الحقيقي أمام الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء–سطات هو تعزيز الثقة من خلال النتائج الميدانية، وتكريس الحكامة الترابية كواقع عملي ينعكس على التنمية، وليس فقط كمبدأ يرد في البيانات الرسمية.

About The Author