“زلزال تنموي” بمليار ونصف في الجديدة: دورة استثنائية لحسم “مخطط 2029” ومطالب لعمالة الإقليم بقطع الطريق أمام ريع “الشكارات الانتخابية”
تستعد جماعة الجديدة لعقد دورة استثنائية حاسمة يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، في محطة تنظيمية وسياسية توصف بالمفصلية؛ وذلك من أجل التداول والمصادقة على اتفاقية شراكة كبرى تتعلق بتأهيل الفضاءات الحضرية والساحلية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية لعاصمة دكالة، أو ما بات يُعرف برؤية “الجديدة الكبرى”.
هذه الاتفاقية الضخمة، التي تمتد إلى غاية سنة 2029، ترصد غلافاً مالياً استثنائياً يناهز 1446 مليون درهم (قرابة 145 مليار سنتيم)، بمساهمة شركاء مؤسساتيين وقطاعات وزارية. غير أن هذا الرقم الفلكي بات يسيل لعاب كائنات انتخابية، وسط صيحات تحذيرية تطالب سلطات الوصاية بالتدخل الحازم لمنع تحويل الأوراش التنموية إلى “أصل تجاري” للتكسب السياسي.
الفيتو الشعبي: مطالب لعمالة الإقليم بإسناد المشاريع لـ”شركة التنمية المحلية” وإبعاد المنتخبين
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه المليارات المرصودة لتهيئة الشوارع والأسواق تمثل “قنبلة موقوتة” إذا تُركت تحت رحمة تدبير مجالس منتخبة؛ حيث يسود تخوف حقيقي من تحوير هذه المشاريع وتوظيفها في حملات انتخابية سابقة لآوانها، عبر توجيه صفقات التعبيد والإنارة لخدمة دوائر نفوذ سياسي محددة على حساب أخرى، وإرضاءً للمقاولين المنتمين “للكارتلات الحزبية”.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات بضرورة تدخل سيدي صالح داحا عامل عمالة الإقليم وسلطات الرقابة الترابية بكل حزم، لإبعاد المنتخبين نهائياً عن التدبير التنفيذي والمالي لهذه الصفقات، وإسنادها كلياً لـ”شركة التنمية المحلية” (SDL) باعتبارها الذراع التقني المؤهل لضمان النجاعة، والشفافية، والالتزام بالمعايير الهندسية بعيداً عن منطق “الولاءات والمحاباة”. إن تحصين هذا المخطط الملكي التنموي من “جشع الصناديق” هو الضمانة الوحيدة لتحويله من حبر على ورق إلى مكتسب مستدام للساكنة.
التشريح المالي لخارطة الأوراش: أين ستُصرف الـ145 مليار سنتيم؟
تتوزع مشاريع المخطط الاستراتيجي لتأهيل عاصمة دكالة على حزمة من المحاور المهيكلة:
1. شريان السير والإنارة (حصص الأسد)
-
تهيئة شارع النصر: يرصد له مبلغ ضخم يناهز 200 مليون درهم.
-
تأهيل شوارع وأحياء مجمعة (الأشطر J، C، D، M وشارع 11): بغلاف مالي قياسي يبلغ 280 مليون درهم.
-
تحديث البنية الطرقية الداخلية: تشمل تهيئة شارع ابن باديس (60 مليون درهم)، شرياني إبراهيم الروداني والعلويين (34 مليون درهم)، مقطع من شارع بئر انزران (15 مليون درهم)، الطريق الإقليمية 3423 باتجاه النصر (18 مليون درهم)، وشارع القاهرة (3.7 مليون درهم)، مع فتح محاور جديدة.
-
تجديد شبكة الإنارة العمومية: رُصد لها 60 مليون درهم لإدخال منظومة حديثة واقتصادية.
2. البنية التحتية الترفيهية والتجارية والتاريخية
-
موقف سيارات تحت أرضي: مشروع ضخم بـ100 مليون درهم لحل معضلة الاختناق المروري بمركز المدينة.
-
تأهيل أسواق الأحياء: رصد 30 مليون درهم لعصرنة أسواق “بير إبراهيم”، “علال القاسمي”، و”السعادة”.
-
رد الاعتبار للذاكرة: تخصيص 12 مليون درهم لتهيئة الحي البرتغالي العريق، بالإضافة إلى 3 ملايين درهم لوضع مسار تعريفي وسياحي للمنطقة.
-
الفضاءات الخضراء والساحات: تخصيص 5 ملايين درهم للساحات ومليوني درهم فقط للمنتزهات والحدائق (وهو رقم يراه مراقبون هزيلاً يستوجب المراجعة لضمان متنافسات بيئية حقيقية للساكنة).
مِحك الحكامة: من الوثيقة الرسمية إلى الورش الحقيقي
إن الرهان الأساسي المطروح على طاولة عمالة إقليم الجديدة ومكونات الإدارة الترابية خلال الدورة الاستثنائية المقبلة، يتجاوز مجرد رفع الأيادي للمصادقة وتأثيث المشهد؛ بل يكمن في فرض تنزيل فعلي وشفاف يقطع دابر الصفقات المشبوهة والارتجالية التي طالما طبعت مشاريع الإقليم في فترات سابقة وتسببت في تعثرها.
الجديدة اليوم أمام فرصة تاريخية للارتقاء ببنيتها الحضرية المتآكلة، شريطة أن يرفع “لوردات الانتخابات” أيديهم عن كعكة المليار ونصف المليار، وأن يسود منطق المؤسسات والرقابة الجبائية والهندسية الصارمة لتستعيد المدينة بريقها كقطب سياحي واقتصادي رائد يستجيب لانتظارات وتطلعات ساكنة دكالة.
