شوكي يفتح “الأوراش السياسية” من قلب الجهات.. “الأحرار” يتحرك مبكراً لحسم معركة 2026
في وقت بدأت فيه ملامح الاستعدادات السياسية لانتخابات 2026 تتشكل بهدوء داخل المشهد الحزبي المغربي، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يرفع منسوب حضوره الميداني عبر تحركات مكثفة يقودها رئيسه محمد شوكي، الذي بات يجوب الجهات والأقاليم في لقاءات متواصلة تحمل رسائل سياسية وتنظيمية واضحة.
ولم تعد خرجات شوكي مقتصرة على المدن الكبرى أو المراكز الجهوية، بل امتدت إلى مناطق تعتبر لسنوات بعيدة عن الضوء السياسي، من دمنات وأزيلال إلى عمق جهة بني ملال خنيفرة، مروراً بعدد من الأقاليم التي اختار الحزب العودة إليها بخطاب جديد يقوم على التواصل المباشر والإنصات لانتظارات الساكنة.
وخلال لقاءات حزبية وتنظيمية متتالية، ركز شوكي على إبراز ما يعتبره “حصيلة اجتماعية غير مسبوقة” للحكومة الحالية، مشيراً إلى أن تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة ملايين الأسر المغربية شكل تحولا كبيرا في السياسة الاجتماعية للدولة، خاصة لفائدة الفئات الهشة والأرامل والأسر محدودة الدخل.
وأكد رئيس “الأحرار” أن الحكومة واجهت ظرفية دولية صعبة اتسمت بارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، غير أنها تمكنت، حسب تعبيره، من الحفاظ على التوازنات الكبرى وإطلاق إصلاحات اجتماعية واسعة، معتبراً أن نجاح الحكومة في إيصال الدعم إلى أكثر من أربعة ملايين أسرة يعكس “نجاعة التدبير والإرادة السياسية”.
لكن خلف هذا الخطاب الاجتماعي، يقرأ متابعون تحركات شوكي باعتبارها جزءاً من خطة سياسية مبكرة لإعادة تعبئة القواعد الحزبية وتحضير الأرضية للاستحقاقات المقبلة، خاصة وأن الرجل يحرص في كل محطة على التأكيد أن “الأحرار” يتطلع إلى قيادة الحكومة المقبلة بعد انتخابات 2026.
ويبدو أن الحزب اختار هذه المرة الرهان على ما يسميه “سياسة القرب”، عبر النزول إلى الميدان والاستماع المباشر للمواطنين بدل الاكتفاء بالخطابات المركزية، حيث باتت لقاءات شوكي تتحول إلى فضاءات للنقاش المفتوح حول مشاكل الصحة والطرق والتشغيل والتنمية الترابية.
كما يحرص رئيس الحزب على تقديم صورة قيادة سياسية قريبة من تفاصيل الواقع المحلي، من خلال لقاءات مطولة مع المنتخبين والفاعلين المحليين والشباب والنساء، في محاولة لإعادة بناء الثقة السياسية داخل عدد من المناطق التي تعاني خصاصاً تنموياً واجتماعياً.
وفي المقابل، لا يخفي الحزب رغبته في استثمار الحصيلة الحكومية الحالية كورقة أساسية في معركة 2026، خصوصاً بعد تنزيل أوراش اجتماعية كبرى مرتبطة بالدعم المباشر والتغطية الصحية والحماية الاجتماعية، وهي الملفات التي يعتبرها “الأحرار” نقطة قوة سياسية وانتخابية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد شوكي أن الحزب سيعمل على تقديم مرشحين يمتلكون كفاءة وحضوراً ميدانياً وقرباً من المواطنين، مضيفاً أن المرحلة القادمة تحتاج إلى نخب سياسية قادرة على مواكبة التحولات التنموية والاجتماعية التي يشهدها المغرب.
ويرى مراقبون أن الدينامية التي يقودها رئيس “الأحرار” تكشف عن رغبة واضحة في إعادة ترتيب المشهد التنظيمي للحزب داخل الجهات، مع التركيز على الأقاليم الصغيرة والمناطق التي أصبحت تحظى بأهمية انتخابية متزايدة.
وبين خطاب الإنجازات الاجتماعية والتحركات الميدانية المكثفة، يبعث محمد شوكي برسالة سياسية مفادها أن حزب “التجمع الوطني للأحرار” دخل فعلياً مرحلة التعبئة الكبرى، واضعاً نصب عينيه هدف الحفاظ على الصدارة السياسية وقيادة الحكومة المقبلة بثقة أكبر وحضور أقوى داخل مختلف جهات المملكة.
