في إطار الجهود المتواصلة لفرض النظام وإنهاء الفوضى التي طالت الملك العمومي، يقود عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، حملة ميدانية واسعة لتحرير الأرصفة والساحات العامة من الاحتلالات العشوائية، والتصدي بحزم للشبكات التي تحولت إلى المتاجرة بهذه الفضاءات مقابل مبالغ مالية، في مشهد يعيد الاعتبار للقانون وهيبة الدولة.
وشملت الحملة، التي تأتي تنفيذاً لتوجيهات العامل، تدخلات مكثفة بعدة نقاط ساخنة بالمدينة، كان آخرها عملية نفذتها دورية تابعة للسلطات المحلية المكلفة بتنظيم الملك العمومي، استهدفت ساحة الحنصالي بالجديدة، إحدى البؤر التي تشهد فوضى عارمة نتيجة استغلال فضاءاتها من قبل باعة متجولين ومحتالين على الملك العام.
وكشفت المعاينات الميدانية أن خلف هذه الفوضى شبكات منظمة تعمد إلى تأجير أماكن في الشارع العام للباعة المتجولين، مقابل مبالغ مالية يومية. وفي هذا السياق، رصدت عملية التحرير قيام أحد الأشخاص، المعروف بسوابقه القضائية، بتأجير خمسة مواقع بالشارع العام مقابل 100 درهم لليوم الواحد لكل موقع، في استغلال صريح للملك العمومي وتحويله إلى مصدر رزق غير قانوني على حساب المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
وخلال تدخل اللجنة لتحرير هذه المواقع، غادر جميع المحتلين المكان باستثناء حالة واحدة، حيث عمدت سيدة إلى الاستلقاء تحت سيارة كانت تستخدمها في البيع بساحة الحنصالي، في محاولة يائسة لعرقلة عمل اللجنة ومنعها من استكمال مهامها. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن هذه السيدة ليست من الفئات الهشة، بل تتمتع بحالة ميسورة، إذ تملك منزلا في منطقة سيدي الضاوي وسيارة تستغلها في نشاط البيع، مما يطرح علامات استفهام حول دوافع هذا التصعيد الذي يستهدف تعطيل تطبيق القانون.
وتأتي هذه الحملة ضمن استراتيجية أوسع يرسمها عامل الإقليم، الذي عينه الملك محمد السادس في أكتوبر 2025، لإعادة النظام إلى مدينة الجديدة وتحسين إطارها العمراني، بعد أن عانت لعقود من احتلال الفضاءات العامة بشكل فوضوي أثر سلباً على جمالية المدينة وحركية السير. ويُعرف عن السيد سيدي صالح داحا، الحاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الاقتصاد الدولي, انخراطه العملي في قضايا التنمية، حيث سبق أن أشرف على مشاريع كبرى في إقليم تاونات قبل انتقاله إلى الجديدة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الحملات التمشيطية ستتواصل بشكل دوري، ولن تقتصر على ساحة الحنصالي، بل ستشمل مختلف النقاط الساخنة بالمدينة والإقليم، بهدف استعادة هيبة الملك العمومي وضمان حق المواطنين في فضاءات نظيفة ومنظمة. كما تشدد السلطات على أنها لن تتهاون مع أي محاولة لعرقلة هذه الحملات، سواء من خلال شبكات التأجير غير القانوني أو عبر التصدي الميداني للفرق المكلفة بالتحرير، مؤكدة أن القانون سيطبق بكل حزم على كل من تسول له نفسه المساس بالملك العام أو تعطيل مؤسسات الدولة.