غابة الحوزية في خطر.. دعوات لتدخل العامل سيدي صالح داحا لوقف نزيف بيئي يهدد “رئة” الجديدة

IMG_20260416_115321-560x375

تتصاعد أصوات الغضب بمدينة الجديدة، على خلفية الوضع البيئي المتدهور الذي باتت تعيشه غابة الحوزية، في مشهد يختزل اختلالات عميقة في تدبير هذا الفضاء الطبيعي الحيوي، ويضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي لحماية ما تبقى من “الرئة البيئية” للمدينة.

فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بالجديدة دقت ناقوس الخطر، محذرة من استمرار التدهور الذي تعرفه الغابة، نتيجة تداخل عوامل متعددة، من بينها سوء التدبير، وغياب الصرامة في المراقبة، إلى جانب سلوكيات غير مسؤولة لبعض المرتادين، الذين حولوا أجزاء من هذا الفضاء الطبيعي إلى نقط سوداء للنفايات والتلوث.

مشروع متعثر وأسئلة بلا أجوبة

من أبرز مظاهر هذا الاختلال، مشروع إعادة التشجير الذي انطلق قبل نحو سنتين، وشمل مساحة تتجاوز 11 هكتاراً، قبل أن يتوقف بشكل مفاجئ بعد اقتلاع عدد كبير من الأشجار ونقل كميات مهمة من الأخشاب، دون أي توضيح رسمي حول مآل المشروع.

هذا التوقف الغامض فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الشركة المكلفة بالأشغال ببنود الصفقة، وما إذا كان المشروع يشمل فعلاً إعادة التشجير، أم أن الأمر يتعلق بعملية اجتثاث انتهت دون تعويض بيئي حقيقي.

وزاد من تعقيد الوضع، غياب معطيات أساسية على لوحة المشروع بعين المكان، حيث لا تتضمن أي تفاصيل مرتبطة بالكلفة أو مدة الإنجاز، في خرق واضح لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

غابة تعود للحياة… وسلوكيات تعيدها إلى التدهور

ورغم هذا الواقع القاتم، سجلت الفيدرالية مؤشراً إيجابياً تمثل في عودة بعض الغطاء النباتي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، في دليل على قدرة الطبيعة على ترميم نفسها، غير أن هذه الدينامية تبقى مهددة بسبب استمرار ممارسات سلبية، أبرزها رمي النفايات البلاستيكية، واستعمال المركبات داخل المسارات الغابوية، فضلاً عن الأنشطة غير المنظمة التي تضر بالتوازن البيئي.

إرث بيئي مهدد بالاندثار

غابة الحوزية ليست مجرد فضاء أخضر عابر، بل هي مكون إيكولوجي وتاريخي يمتد على مساحة تناهز 1073 هكتاراً، تعود جذوره إلى سنة 1942، حين أُنشئت بهدف تثبيت الكثبان الرملية، قبل أن تتحول إلى حاجز طبيعي ضد التلوث الصناعي، ووجهة مفضلة لساكنة الجديدة لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية.

غير أن هذا التوازن البيئي الدقيق بات اليوم مهدداً، بفعل التوسع العمراني والسياحي، الذي التهم أجزاءً واسعة من الغابة، إلى جانب تراجع التنوع البيولوجي نتيجة التلوث والضجيج وغياب دراسات دقيقة حول الأثر البيئي للمشاريع المنجزة.

دعوات لتدخل العامل سيدي صالح داحا

أمام هذا الوضع المقلق، تتجه الأنظار نحو عامل الإقليم سيدي صالح داحا، المعروف بجديته في تدبير الملفات الحساسة، وبحضوره الميداني القوي في تتبع الأوراش التنموية.

وتطالب فعاليات مدنية وبيئية بتدخل عاجل وحازم من طرف العامل، لوضع حد لهذا النزيف البيئي، عبر فتح تحقيق شامل في مختلف الاختلالات التي شابت مشروع إعادة التشجير، وتحديد المسؤوليات، مع إعادة إطلاق رؤية واضحة لإعادة تأهيل الغابة.

ويُعوَّل على داحا، الذي بصم على دينامية تنموية بإقليم الجديدة في عدة ملفات، لقيادة مرحلة جديدة عنوانها الصرامة في تطبيق القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالاعتداء على المجال الغابوي.

بين مسؤولية المؤسسات ووعي المجتمع

وفي هذا الإطار، دعت الفيدرالية الجهات المختصة، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى التدخل الفوري، من خلال إنجاز دراسة علمية دقيقة لوضعية الغابة، ووقف عمليات الاجتثاث، وفرض مراقبة صارمة على الاستغلالات غير القانونية.

كما شددت على ضرورة إرساء نظام حراسة فعال، وتنظيم حملات نظافة دورية، وفرض غرامات على المخالفين، إلى جانب إلزام المشاريع العقارية والسياحية بتعويض الأشجار التي تم اقتلاعها.

إنقاذ الحوزية.. معركة الوقت الضائع

اليوم، لم يعد إنقاذ غابة الحوزية ترفاً بيئياً، بل أصبح ضرورة ملحة، في ظل التحديات البيئية المتزايدة، والضغط العمراني المتسارع.

وبين انتظارات الساكنة وتحركات المجتمع المدني، يبقى الرهان معقوداً على تدخل حاسم للسلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم، لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء الطبيعي، ووقف مسلسل الاستنزاف، قبل أن يتحول إلى مجرد ذكرى بيئية في مدينة فقدت أحد أهم متنفساتها.

About The Author