استئنافية الجديدة تطوي ملف رئيس جماعة البئر الجديد.. إلغاء الإدانة والحكم بسقوط الدعوى العمومية

718309563_1452143603597236_2905516238963699967_n

أسدلت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، مساء الثلاثاء، الستار على أحد الملفات القضائية التي استأثرت باهتمام المتابعين للشأن المحلي بإقليم الجديدة، بعدما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس جماعة البئر الجديد في قضية مرتبطة بإصدار شيك دون مؤونة، والحكم من جديد بسقوط الدعوى العمومية، مع تحميل المعني بالأمر الصائر.

ويضع هذا القرار القضائي حداً لمسار قانوني استمر لعدة أشهر، بعدما كانت المحكمة الابتدائية بالجديدة قد أصدرت حكماً بالإدانة في مواجهة رئيس الجماعة على خلفية متابعته في الملف المذكور، قبل أن يتم الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف التي أعادت النظر في القضية وانتهت إلى إلغاء الحكم الابتدائي بشكل كامل.

مستجدات قانونية غيرت مقاربة جرائم الشيكات

ويأتي هذا القرار في سياق التحولات التشريعية والقانونية التي عرفها ملف الشيكات بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث اتجه المشرع نحو مراجعة عدد من المقتضيات المرتبطة بجرائم الشيكات، في إطار إصلاحات تروم التخفيف من الطابع الزجري لهذه القضايا وتشجيع الحلول المدنية والتجارية بدل العقوبات السالبة للحرية في بعض الحالات.

وقد شكل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة والإصلاحات التي مست المنظومة الجنائية والتجارية جزءاً من النقاش الوطني حول مستقبل معالجة قضايا الشيكات، خاصة تلك المرتبطة بالنزاعات التجارية أو الإكراهات الاقتصادية التي تواجه المقاولات والأفراد.

ويرى مختصون أن عدداً من الملفات التي كانت معروضة أمام المحاكم شهدت تطورات جديدة نتيجة دخول مقتضيات قانونية حديثة حيز التنفيذ، وهو ما انعكس على مجموعة من الأحكام والقرارات القضائية الصادرة خلال الفترة الأخيرة.

ملف أثار اهتمام الرأي العام المحلي

وحظيت القضية باهتمام واسع داخل إقليم الجديدة، بالنظر إلى ارتباطها بمنتخب يشغل مسؤولية تدبير واحدة من أهم الجماعات الترابية بالإقليم.

كما جاء القرار الاستئنافي في ظرفية سياسية وتنموية دقيقة تعيشها جماعة البئر الجديد، التي تعرف خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية والتأهيل الحضري، إلى جانب التحديات المرتبطة بمواكبة الدينامية الاقتصادية التي يشهدها الإقليم.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن القرار القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة يعيد ترتيب الوضع القانوني لرئيس الجماعة، بعدما أصبح الحكم الابتدائي في عداد الملغى، وهو ما يمنح الملف بعده القانوني النهائي على مستوى هذه المرحلة من التقاضي.

استقلالية القضاء واحترام المساطر القانونية

ويعكس هذا القرار من جهة أخرى أهمية درجات التقاضي التي يضمنها النظام القضائي المغربي، باعتبارها آلية أساسية لمراجعة الأحكام وإعادة تقييم الوقائع والمعطيات القانونية وفق ما يتيحه القانون من ضمانات للمتقاضين.

كما يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به محاكم المملكة في تكريس مبادئ المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع، في إطار احترام استقلالية السلطة القضائية وسيادة القانون.

وفي انتظار تفاعل مختلف الفاعلين المحليين مع هذا المستجد، يبقى قرار محكمة الاستئناف بالجديدة محطة قضائية بارزة أنهت أحد الملفات التي ظلت موضوع متابعة واهتمام داخل الأوساط السياسية والمنتخبة بإقليم الجديدة، لتفتح بذلك صفحة جديدة في المسار القانوني لرئيس جماعة البئر الجديد.

ويؤكد هذا الحكم، مرة أخرى، أن الكلمة الأخيرة تبقى للمؤسسات القضائية المختصة، التي تظل المرجع الحاسم في الفصل في النزاعات والملفات المعروضة عليها وفقاً للقانون والمساطر الجاري بها العمل.

About The Author