استنفار بإقليم الجديدة لمواجهة شبح الحرائق… تنسيق ميداني يقوده العامل سيدي صالح داحا لحماية الحقول والغابات من صيف اللهب

Capture d’écran 2026-05-28 111241

تعيش مختلف المصالح بإقليم الجديدة حالة استنفار ويقظة متواصلة لمواجهة خطر الحرائق التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً للحقول الفلاحية والغابات والمناطق القروية، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة واتساع رقعة الأعشاب اليابسة، وهي العوامل التي تجعل الإقليم أمام تحدٍّ موسمي صعب يتطلب تعبئة جماعية واستباقاً ميدانياً حقيقياً.

وفي هذا السياق، قاد عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بمقر العمالة، بحضور مختلف المصالح الخارجية والسلطات الأمنية والمحلية والوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة والمياه والغابات وممثلي الجماعات الترابية، وذلك في إطار وضع خطة استباقية محكمة لمواجهة شبح الحرائق والرفع من مستوى الجاهزية والتدخل السريع.

وتأتي هذه التعبئة بالنظر إلى الخصوصية الفلاحية التي يتميز بها إقليم الجديدة، المعروف بحقوله الزراعية الشاسعة وإنتاجه الفلاحي المهم، ما يجعل أي حريق، مهما كان محدوداً، تهديداً مباشراً للمحاصيل الزراعية ولمصدر عيش عدد كبير من الأسر القروية، فضلاً عن الخسائر البيئية والمادية التي قد تنجم عن امتداد النيران إلى الغابات أو التجمعات السكنية المجاورة.

وشددت الاجتماعات المنعقدة تحت إشراف عامل الإقليم على ضرورة تعزيز التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، واعتماد تدخلات استباقية تقوم على المراقبة المستمرة للنقاط السوداء والمناطق المعرضة لخطر اندلاع الحرائق، مع تعبئة الوسائل اللوجستيكية والبشرية الضرورية للتدخل السريع والفعال.

ويأتي هذا التحرك الاستباقي في وقت شهدت فيه بعض مناطق الإقليم حرائق متفرقة أثارت مخاوف الساكنة، من بينها الحريق الذي اندلع بمقبرة سيدي عبد القادر بجماعة الشعيبات، حيث التهمت ألسنة النيران مساحات واسعة من الأعشاب اليابسة داخل المقبرة، في مشهد استنفر مختلف السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية.

وقد تمكنت عناصر الوقاية المدنية التابعة للقيادة الجهوية بالجديدة، بفضل تدخلها السريع والاحترافي، من السيطرة على الحريق ومحاصرة ألسنة اللهب قبل امتدادها إلى مناطق مجاورة، ما جنب المنطقة خسائر أكبر وكارثة بيئية محتملة، خاصة في ظل سرعة انتشار النيران خلال فصل الصيف.

وخلف هذا التدخل إشادة واسعة من طرف الساكنة والمتابعين، الذين نوهوا بجاهزية عناصر الوقاية المدنية وتفانيها في مواجهة الحرائق، غير أن الحادث أعاد في المقابل فتح النقاش حول أهمية الوقاية الاستباقية، خصوصاً في الفضاءات التي تعرف انتشار الأعشاب اليابسة وغياب عمليات التنقية الدورية.

وأكدت مصادر محلية أن عامل الإقليم شدد خلال الاجتماعات التنسيقية على ضرورة الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الحريق إلى منطق الاستباق واليقظة الميدانية، عبر تنظيف جنبات الطرقات والمقابر والمناطق القريبة من الحقول والغابات، وتكثيف حملات التحسيس بمخاطر إشعال النيران أو السلوكيات غير المسؤولة التي قد تتسبب في كوارث حقيقية.

كما تم التأكيد على أهمية التنسيق اللحظي بين السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية والدرك الملكي، من أجل ضمان سرعة التدخل وتعبئة الإمكانيات المتوفرة فور تسجيل أي حريق، خاصة أن الدقائق الأولى تبقى حاسمة في محاصرة النيران ومنع انتشارها.

ويعيش المغرب خلال فصل الصيف على وقع ارتفاع ملحوظ في خطر اندلاع الحرائق، بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والصواعق الرعدية، إضافة إلى العامل البشري الذي يبقى أحد الأسباب الرئيسية في اندلاع عدد من الحرائق، سواء بسبب الإهمال أو حرق الأعشاب أو رمي أعقاب السجائر بشكل عشوائي.

ويُجمع متابعون على أن مواجهة هذا الخطر لا يمكن أن تتم فقط عبر البلاغات أو التدخلات الظرفية، بل تتطلب عملاً ميدانياً متواصلاً واستراتيجية استباقية تشارك فيها مختلف المؤسسات والمواطنون على حد سواء، لأن حماية المحصول الفلاحي والثروة الغابوية مسؤولية جماعية تتجاوز حدود التدخل المناسباتي.

كما أن الفلاحين بإقليم الجديدة، الذين يراهنون على الموسم الفلاحي كمصدر أساسي للعيش، باتوا يعيشون هاجس الحرائق بشكل يومي، خاصة خلال فترة الحصاد، حيث يمكن لشرارة صغيرة أن تأتي على هكتارات واسعة في دقائق معدودة، مخلفة خسائر فادحة يصعب تعويضها.

وفي ظل هذه التحديات، تبدو السلطات الإقليمية مطالبة بمواصلة حالة التعبئة واليقظة، وتعزيز الإمكانيات اللوجستيكية والوقائية، مع فرض صرامة أكبر في مراقبة الفضاءات المعرضة للخطر، لأن صيف الحرائق لم يعد مجرد احتمال موسمي، بل أصبح واقعاً يفرض جاهزية دائمة لحماية الأرواح والممتلكات والثروة الفلاحية والغابوية للإقليم.

About The Author