الجديدة: تدهور غير مسبوق في نظافة محيط المرافق العمومية.. دعوات لمساءلة المجلس الجماعي وتدخل سلطات العمالة

Capture d’écran 2026-05-14 085826

شهدت مدينة الجديدة، صباح اليوم الخميس 14 ماي 2026، وضعاً بيئياً مثيراً للاستياء، بعد تسجيل انتشار أكوام من الأزبال والنفايات في محيط محكمة الأسرة والساحة المقابلة لها، في مشهد أعاد إلى الواجهة بقوة إشكالية تدبير قطاع النظافة داخل المدينة، وطرح مجدداً سؤال المسؤولية والمحاسبة.

وتُظهر المعاينة الميدانية، حسب ما يتم تداوله محلياً، استمرار تدهور الوضع البيئي في عدد من النقاط الحساسة بالمدينة، خاصة الفضاءات العمومية التي يرتادها المواطنون بشكل يومي، ما يثير تساؤلات جدية حول فعالية منظومة التدبير المعتمدة في قطاع النظافة، وحول مدى احترام دفاتر التحملات والالتزامات المرتبطة بهذا المرفق الحيوي.

وفي هذا السياق، يحمّل عدد من الفاعلين المحليين المجلس الجماعي للجديدة المسؤولية المباشرة عن هذا الوضع، معتبرين أن استمرار تراكم الأزبال في محيط مؤسسات عمومية وقضائية يعكس خللاً بنيوياً في التدبير وغياباً واضحاً لآليات المراقبة والمتابعة، إلى جانب ما يعتبرونه تقصيراً في تفعيل المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج.

كما يوجه منتقدون أصابع الاتهام إلى عدد من المستشارين الجماعيين، الذين سبق أن صوتوا لصالح إعادة التعامل مع نفس الشركة المكلفة بالتدبير المفوض لقطاع النظافة، رغم استمرار الشكايات المتعلقة بتردي الخدمات، وهو ما يطرح، وفق تعبيرهم، علامات استفهام حول جدوى تلك القرارات ومدى مراعاتها لمصالح الساكنة.

ويعتبر متتبعون أن استمرار هذا الوضع في محيط مرافق حساسة، من بينها محكمة الأسرة، يسيء لصورة المدينة ويعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات داخل التدبير المحلي، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى تحسين جودة الخدمات الأساسية وضمان بيئة نظيفة وآمنة للمواطنين والمرتفقين.

كما يشير فاعلون مدنيون إلى أن هذا التدهور لا يمكن فصله عن ضعف آليات المراقبة والتتبع، سواء من طرف المجلس الجماعي أو من طرف الجهات المفوض لها تتبع جودة الخدمات، معتبرين أن غياب الصرامة في مراقبة أداء الشركات المفوض لها يساهم في تراكم الاختلالات واستمرار نفس الإشكالات بشكل متكرر.

وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات المطالبة بـتدخل عاجل لسلطات عمالة الإقليم من أجل الوقوف على حقيقة الوضع داخل قطاع النظافة، وإيفاد لجان تفتيش ميدانية لتقييم مدى احترام بنود العقد المبرم مع الشركة المفوض لها، وترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالالتزامات.

ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة النظر بشكل جذري في منظومة تدبير النظافة بالمدينة، سواء عبر تعزيز المراقبة أو مراجعة أساليب التدبير أو تفعيل آليات الزجر والمحاسبة، بما يضمن الحد من مظاهر التدهور البيئي التي باتت تؤثر على جاذبية المدينة وجودة عيش ساكنتها.

ويؤكد عدد من الفاعلين أن استمرار تراكم النفايات في فضاءات عمومية ومؤسسات حساسة لم يعد مجرد خلل ظرفي، بل مؤشر على أزمة تدبيرية أعمق تستدعي تدخلاً مؤسساتياً عاجلاً لإعادة الاعتبار لقطاع النظافة، باعتباره أحد أعمدة الصحة العامة وصورة المدينة أمام مواطنيها وزوارها.

About The Author