الجديدة: توسع عشوائي للمحلات يثير جدلاً حول احتلال الأرصفة… ومطالب بتدخل عامل الإقليم لمواصلة تحرير الملك العمومي

Capture d’écran 2026-06-29 083300

تشهد عدد من الأحياء التابعة للمقاطعة الحضرية الثانية بمدينة الجديدة، في الآونة الأخيرة، انتشاراً ملحوظاً لتوسع عشوائي لبعض المحلات التجارية والمقاهي، ما أدى إلى التهام أجزاء واسعة من الأرصفة وتحويلها إلى فضاءات تجارية غير منظمة، الأمر الذي أثار استياءً متزايداً في صفوف الساكنة ومستعملي الطريق.

ويشتكي مواطنون من صعوبة المرور في عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية، بسبب استغلال الملك العمومي بشكل غير قانوني، حيث تم تحويل الأرصفة المخصصة للراجلين إلى امتدادات للمحلات التجارية، في مشهد يؤثر على انسيابية الحركة ويهدد سلامة المارة، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

اختناق عمراني وتراجع في الفضاء العمومي

هذا الوضع، وفق متتبعين للشأن المحلي، يعكس استمرار إشكاليات التوسع غير المنظم للأنشطة التجارية داخل المجال الحضري، في ظل ضغط عمراني متزايد، وضعف في احترام ضوابط التعمير وتنظيم الاستغلال المؤقت للملك العمومي.

كما يشير فاعلون محليون إلى أن بعض الشوارع أصبحت شبه مغلقة أمام الراجلين، بعدما تحولت الأرصفة إلى فضاءات لعرض السلع أو جلوس الزبائن، ما يطرح إشكاليات تتعلق بالسلامة والتنظيم الحضري وجودة العيش داخل النسيج العمراني للمدينة.

دعوات لتدخل السلطات وتفعيل القانون

في هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل صارم من طرف السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، من أجل مواصلة جهود تحرير الملك العمومي، وإعادة الاعتبار للأرصفة باعتبارها فضاءً عمومياً مخصصاً حصرياً للراجلين.

ويعتبر عدد من المتتبعين أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز المراقبة الميدانية، وتفعيل القوانين التنظيمية المتعلقة باستغلال الملك العمومي، إلى جانب تنظيم العلاقة بين التجار والفضاء الحضري بشكل يوازن بين النشاط الاقتصادي وحقوق الساكنة في استعمال آمن ومنظم للطريق العام.

جهود سابقة وتراكمات عمرانية

ويرى فاعلون أن هذه الإشكالات ليست جديدة على مدينة الجديدة، بل تعود إلى تراكمات عمرانية وتنظيمية ممتدة لسنوات، حيث عرفت بعض المناطق توسعاً تدريجياً للأنشطة التجارية خارج الإطار القانوني.

وفي المقابل، يُسجَّل أن السلطات الإقليمية، منذ تعيين العامل سيدي صالح داحا على رأس عمالة إقليم الجديدة، انخرطت في سلسلة من التدخلات الميدانية الهادفة إلى إعادة تنظيم الفضاء العام، من خلال حملات لتحرير الأرصفة ومحاربة بعض مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، رغم ما يرافق ذلك من إكراهات مرتبطة بتراكمات سابقة وتعقيد المشهد العمراني والتجاري.

مطلب بتنظيم شامل يوازن بين التنمية والحق في الفضاء العام

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية لا تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تشمل إعادة هيكلة العلاقة بين النشاط التجاري والفضاء الحضري، عبر تنظيم دقيق للمجالات التجارية، وتوفير بدائل قانونية للتجار، بما يضمن احترام حق الراجلين في الولوج الآمن إلى الشوارع والأرصفة.

كما يشددون على أن تحرير الملك العمومي لا ينبغي أن يُفهم فقط كإجراء زجري، بل كجزء من رؤية حضرية متكاملة تهدف إلى تحسين جمالية المدينة، وتعزيز جاذبيتها، وضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية والنظام العمراني.

بين التحديات والرهان على التنظيم

وبين استمرار مظاهر التوسع العشوائي من جهة، والجهود المبذولة لإعادة تنظيم الفضاء العام من جهة أخرى، تبقى مدينة الجديدة أمام رهان حقيقي يتمثل في تحقيق توازن حضري يحترم القانون ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

وفي هذا السياق، يبرز دور السلطات الإقليمية والمحلية في مواصلة تدخلاتها، وتكثيف عمليات التأطير والمراقبة، بما يضمن إعادة الاعتبار للملك العمومي، وترسيخ صورة مدينة منظمة تليق بمكانتها كواحدة من أبرز الحواضر الساحلية بالمملكة.

About The Author