النظافة بمدينة الجديدة.. مسؤولية مشتركة تتطلب حكامة فعالة وتعبئة جماعية خلال فصل الصيف

739378057_1359192369486849_8333321177808777025_n

تشكل النظافة الحضرية أحد أهم المؤشرات التي تعكس جودة تدبير الشأن المحلي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، كما تعد عنصراً أساسياً في تعزيز جاذبية المدن وتحسين ظروف العيش بها. وفي مدينة الجديدة، التي تستقبل سنوياً أعداداً مهمة من الزوار والمصطافين خلال فصل الصيف، تكتسي قضية النظافة أهمية مضاعفة بالنظر إلى الارتفاع الملحوظ في عدد السكان وتزايد حجم النفايات المنزلية والتجارية خلال هذه الفترة.

ومع حلول الموسم الصيفي، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز الحكامة في تدبير قطاع النظافة، عبر الرفع من وتيرة جمع النفايات، وتوسيع التغطية بالمعدات والآليات الضرورية، وضمان التدخل السريع لمعالجة مختلف النقط السوداء التي قد تظهر داخل الأحياء والشوارع الرئيسية والفضاءات العمومية.

ويجمع العديد من المتابعين للشأن المحلي على أن الحفاظ على نظافة مدينة الجديدة لا يمكن أن يظل مسؤولية الشركات المفوض لها تدبير القطاع أو الجماعة الترابية وحدهما، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب انخراط جميع المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومجتمع مدني ومواطنين.

وفي هذا الإطار، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز انتشار الحاويات بمختلف الأحياء السكنية، خاصة بالمناطق التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو توافداً كبيراً للمصطافين والزوار خلال فصل الصيف. فتوفر الحاويات بعدد كافٍ وفي مواقع مدروسة يساهم بشكل مباشر في الحد من ظاهرة إلقاء النفايات بشكل عشوائي ويحسن من ظروف جمعها ونقلها.

كما أن مواكبة السلطات المحلية لمختلف العمليات المرتبطة بالنظافة تظل عاملاً أساسياً في إنجاح المنظومة، سواء من خلال مراقبة جودة الخدمات المقدمة، أو السهر على احترام دفاتر التحملات، أو التدخل لمعالجة الاختلالات التي قد تسجل في بعض الأحياء أو الفضاءات العمومية.

غير أن الحديث عن تحسين قطاع النظافة يقتضي أيضاً التوقف عند بعض السلوكات السلبية التي لا تزال تؤثر على المظهر العام للمدينة. فبالرغم من المجهودات المبذولة، يلاحظ في عدد من الأحياء قيام بعض المواطنين بإلقاء الأزبال بجوار الحاويات بدل وضعها داخلها، وهو سلوك يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وتشويه المشهد الحضري واستقطاب الحشرات والكلاب الضالة.

كما تبرز إشكالية إخراج النفايات المنزلية خارج التوقيت المحدد أو تركها لساعات طويلة على الأرصفة والشوارع، الأمر الذي يفاقم من صعوبة تدخل فرق النظافة ويؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة. وتزداد هذه الظاهرة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما يسرع من تحلل النفايات وانبعاث الروائح المزعجة.

ومن جهة أخرى، فإن بعض الفضاءات العمومية والأراضي غير المبنية تتحول أحياناً إلى مطارح عشوائية للنفايات ومخلفات البناء والأتربة، وهو ما يتطلب تعزيز المراقبة وتفعيل الإجراءات الزجرية في حق المخالفين، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس والتوعية بأهمية المحافظة على نظافة المدينة.

إن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على جمع النفايات، بل يتعداه إلى بناء ثقافة جماعية قائمة على احترام الفضاء العام والشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه المدينة. فنجاح أي برنامج للنظافة يبقى رهيناً بتكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، من جماعة ترابية وسلطات محلية وشركات التدبير المفوض ومواطنين.

وتملك مدينة الجديدة كل المقومات التي تؤهلها لتكون نموذجاً في النظافة وجودة العيش، خاصة لما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية واقتصادية وبحرية مهمة. غير أن تحقيق هذا الهدف يقتضي مواصلة الجهود، وتعزيز الحكامة في تدبير القطاع، وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية اللازمة، مع الحرص على إشراك الساكنة في المحافظة على نظافة الأحياء والشوارع والساحات العمومية.

فالنظافة ليست مجرد خدمة يومية، بل هي عنوان لتحضر المدن واحترام ساكنتها وزوارها. ومع تزايد الحركة السياحية خلال فصل الصيف، تبقى الجديدة مطالبة بمضاعفة الجهود للحفاظ على صورتها كواحدة من أبرز المدن الساحلية بالمملكة، في إطار شراكة حقيقية بين جميع المتدخلين من أجل مدينة نظيفة، منظمة، وقادرة على مواكبة تطلعات سكانها وضيوفها على حد سواء.

About The Author