حجز أزيد من 27 ألف مفرقعة بالجديدة يعيد النقاش حول خطر الشهب النارية.. من التشجيع الرياضي إلى تهديد سلامة المواطنين
أعادت العملية الأمنية التي نفذتها مصالح الأمن الإقليمي بمدينة الجديدة، مساء الجمعة، وأسفرت عن حجز 27 ألفاً و500 وحدة من المفرقعات والشهب النارية المهربة وتوقيف شخصين يشتبه في تورطهما في حيازتها وترويجها، إلى الواجهة النقاش المتجدد حول تنامي ظاهرة الاتجار غير المشروع في هذه المواد الخطيرة واستعمالها خارج الأطر القانونية المسموح بها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد جرى توقيف المشتبه فيهما في حالة تلبس بحيازة وترويج هذه المفرقعات والشهب النارية المهربة، قبل أن تسفر عملية التفتيش المنجزة عن ضبط كمية كبيرة من المواد القابلة للاشتعال، في واحدة من أبرز عمليات الحجز المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وقد تم وضع الموقوفين رهن البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذا النشاط والكشف عن مصادر التزود ومسالك التهريب وتوقيف جميع المتورطين المفترضين.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بانتشار المفرقعات والشهب النارية في الأسواق غير المهيكلة، خصوصاً مع اقتراب عدد من المناسبات التي تعرف ارتفاعاً في الإقبال على هذه المواد، والتي غالباً ما يتم إدخالها إلى التراب الوطني بطرق غير قانونية ودون احترام شروط السلامة المعمول بها.
وعلى امتداد السنوات الماضية، ارتبط استعمال الشهب النارية والمفرقعات أساساً ببعض الفصائل المساندة للأندية الرياضية “الإلتراس”، التي لجأت إليها في المدرجات لصناعة الفرجة البصرية وإضفاء أجواء احتفالية على المباريات. غير أن الظاهرة عرفت في المقابل انزياحات خطيرة، بعدما انتقل استعمال هذه المواد من الفضاءات الرياضية إلى الشوارع والأحياء السكنية ومحيط المؤسسات التعليمية والأماكن العامة.
وأصبحت العديد من المدن المغربية تسجل بين الفينة والأخرى حوادث مرتبطة بإطلاق المفرقعات بشكل عشوائي وسط التجمعات السكانية أو في الطرقات العمومية، وهو ما يحول بعض الأحياء إلى فضاءات للفوضى ويعرض المواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، لمخاطر حقيقية قد تصل إلى الإصابات الجسدية أو الحرائق أو حالات الهلع الجماعي.
كما سجلت السنوات الأخيرة انتشار ممارسات مقلقة تتمثل في توجيه المفرقعات والشهب النارية نحو المارة أو السيارات أو واجهات المنازل والمحلات التجارية، في سلوكيات لا علاقة لها بالتشجيع الرياضي أو الاحتفال، بقدر ما تعكس انحرافاً خطيراً في استعمال مواد قابلة للاشتعال والانفجار.
ويحذر مختصون من أن جزءاً مهماً من هذه المواد المهربة لا يخضع لأي مراقبة تقنية أو معايير جودة وسلامة، الأمر الذي يضاعف من درجة خطورتها مقارنة بالمنتجات المرخصة والمراقبة في عدد من الدول. كما أن طريقة تخزينها ونقلها وتداولها في الأسواق السرية تشكل بدورها تهديداً إضافياً للأشخاص والممتلكات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية العمليات الأمنية المتواصلة التي تباشرها مختلف المصالح الأمنية بمختلف المدن المغربية لمحاربة شبكات تهريب وترويج المفرقعات والشهب النارية، باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى حماية الأمن العام والتصدي لكل السلوكيات التي من شأنها تعريض سلامة المواطنين للخطر.
ويرى متابعون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على الجانب الأمني والزجري، رغم أهميته، بل تتطلب أيضاً عملاً تحسيسياً وتربوياً متواصلاً يساهم في نشر الوعي بمخاطر هذه المواد، خاصة في أوساط الشباب والقاصرين الذين يشكلون الفئة الأكثر استهدافاً من قبل مروجيها.
وتؤكد عملية الجديدة مرة أخرى أن محاربة الاتجار غير المشروع في المفرقعات والشهب النارية أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين، خصوصاً في ظل التحول الذي عرفته هذه المواد من أدوات مرتبطة بالفرجة الرياضية إلى وسائل قد تستعمل في سلوكات خطيرة تهدد الأمن والسكينة داخل الفضاءات العمومية.
