عاصمة دكالة تستعيد توهجها: كيف يقود العامل سيدي صالح داحا ثورة التأهيل الحضري لإنقاذ “جوهرة الأطلسي”؟

1770750470

مع تباشير فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجه أنظار المغاربة ومغاربة العالم، ومعهم آلاف السياح الأجانب، نحو “جوهرة الأطلسي”؛ مدينة الجديدة الرابضة على خاصرة المحيط الإطلسي بكبريائها التاريخي وهويتها الدكالية الضاربة في عمق التاريخ. هذا الإقبال الموسمي المكثف يضع البنية التحتية والمنظومة التدبيرية للمدينة أمام اختبار حقيقي ومحك حاسم؛ اختبارٌ يتطلب نفساً تدبيرياً استثنائياً لانتشال الحاضرة من تراكمات الماضي ومعيقات “البلوكاج” الإداري التي جاثمت على أوراشها لفترات طويلة.

في ظل هذه التحديات المقترنة بضغط الزمن، يبرز التحرك الميداني المكثف لعامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، الذي يقود بخطى ثابتة ورؤية استراتيجية واضحة ثورة هادئة لتأهيل العاصمة الإقليمية، مستنداً إلى عزم أكيد لترتيب البيت الداخلي لتدبير الشأن المحلي وإعادة المجد لمدينة ما زالت أسوار حيّها البرتغالي (مازاغان) الشاهدة على تصنيفها تراثاً عالمياً للإنسانية من طرف اليونسكو، تروي فصولاً من المجد والتميز الحَضري.

هندسة التنمية ومواجهة التراكمات: شركة “الجديدة الكبرى” تخرج إلى النور

لم يكن طريق الإصلاح مفروشاً بالورود أمام العامل سيدي صالح داحا؛ فقد وجد أمامه إرثاً ثقيلاً من المشاريع المتعثرة، وأوراشاً معطلة بسبب الصراعات السياسية الضيقة داخل المجالس المنتخبة. غير أن المقاربة الحازمة التي اعتمدها تركزت على تفعيل آليات الحكامة والبحث عن بدائل مؤسساتية قادرة على تجاوز البيروقراطية.

وفي هذا السياق، شكل الدفع الملكي والإقليمي بإخراج شركة التنمية المحلية “الجديدة الكبرى للتهيئة والتنمية” (SDL) إلى حيز الوجود، بعد نيلها مصادقة المجالس الإقليمية والجماعية، تحولاً استراتيجياً حاسماً. وبفضل الإشراف الفعلي والمتابعة الدقيقة للعامل، تحولت هذه الشركة إلى الذراع التنفيذي المتين الكفيل بفك شفرات المشاريع المعطلة وضمان استمرارية الأوراش بعيداً عن التجاذبات السياسوية، مما منح الإقليم دفعة تنموية قوية يسير بها بثبات نحو المستقبل.

سباق مع الزمن لتأهيل المداخل وتسيير الحركية الحضرية

مع حلول فصل الصيف، تتحول الجديدة إلى قبلة وطنية أولى لعشاق الشواطئ والسكينة، وهو ما يفرض ضغطاً رهيباً على شبكة الطرق والمحاور الرئيسية. وعياً بهذا المعطى، كثف العامل سيدي صالح داحا من زياراته الميدانية الفجائية واليومية لتتبع سير الأشغال الحيوية في قلب المدينة ومداخلها:

  • إعادة تهيئة المدخل الساحلي: ورش استراتيجي حظي بمتابعة شخصية وصارمة من لدن سلطة الرقابة لضمان سلاسة حركة السير والارتقاء بالوجهة الجمالية للمدينة أمام زوارها.

  • تأهيل شارع جبران خليل جبران: تشديد صارم على المقاولات النائلة للمشروع لالتزام الآجال الزمنية ودفاتر التحملات، لإنهاء معاناة الساكنة مع الحفر والأتربة قبل الذروة الصيفية.

إن هذه الصرامة العاملية وجهت رسالة واضحة لكل الفاعلين الاقتصاديين والشركات: لا مجال للتراخي أو التماطل في أوراش تهم كرامة المواطن الدكالي وجاذبية المدينة السياحية.

الأمن المائي واليقظة الاقتصادية: بالموازاة مع التأهيل الحضري، يقود العامل تنسيقاً رفيع المستوى مع المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) لتسريع وتيرة استغلال مياه محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر، لتأمين التزويد بالماء الشروب وحماية “الجديدة الكبرى” من شبح الإجهاد المائي، فضلاً عن تحريك لجان المراقبة الإقليمية لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية في أسواق المدينة مع تدفق المصطافين.

الجديدة تستحق الأفضل.. نحو أفق سياحي مستدام

إن ما تشهده عاصمة دكالة اليوم من حركية وتنظيم، يثبت أن التراكمات السلبية يمكن تجاوزها إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإدارية الحازمة. فالجهود المبذولة من طرف عامل الإقليم سيدي صالح داحا لا تقف عند حدود التدبير المؤقت لـ “الموسم الصيفي”، بل تؤسس لبنية تحتية مستدامة تحترم العمق التاريخي لـ “مازاغان” وتستشرف الأوراش الكبرى التي تترقبها المملكة.

المعركة التنموية بالجديدة ما زالت في بدايتها، والساكنة الدكالية تلتقط هذه الإشارات الإيجابية بكثير من الارتياح والتفاؤل، منتظرة من باقي الشركاء والمنتخبين الارتفاع إلى مستوى اللحظة والانخراط المسؤول خلف الخطة الثابتة التي تسير بها سلطات الإقليم لإعادة “جوهرة الأطلسي” إلى مكانتها الطبيعية كقطب سياحي واقتصادي رائد ومتميز.

About The Author