فضيحة بيئية تهز عاصمة دكالة.. غياب فعالية تدبير قطاع النظافة يفاقم معاناة الساكنة في عز الصيف

Capture d’écran 2026-06-22 123051

تشهد مدينة الجديدة، خلال الفترة الأخيرة، حالة من الاستياء المتصاعد وسط عدد من المواطنين وأرباب المقاهي والتجار، بسبب ما وُصف بتدهور واضح في خدمات النظافة العمومية، في ظل تراكم النفايات بعدد من الأحياء والشوارع الرئيسية، وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تعرفها المدينة خلال فصل الصيف.

هذا الوضع أعاد إلى الواجهة ملف تدبير قطاع النظافة، وعلاقة الشركة المفوض لها بتدبير هذا المرفق الحيوي بدفتر التحملات، وسط اتهامات بوجود اختلالات في التنفيذ، وغياب التفاعل السريع مع شكايات المواطنين.

نفايات متراكمة وصيف يزيد الوضع تعقيداً

ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة البيئية داخل عدد من أحياء الجديدة، حيث تتحول بعض نقاط تجميع الأزبال إلى بؤر للروائح الكريهة وانتشار الحشرات، ما ينعكس سلباً على جودة الحياة اليومية للساكنة وعلى النشاط التجاري، خصوصاً المقاهي والمطاعم التي تعتمد على الفضاءات الخارجية.

عدد من المواطنين يؤكدون أن حاويات النفايات لا يتم تفريغها بشكل منتظم، ما يؤدي إلى تراكم الأزبال في محيطها، بل وأحياناً أمام واجهات المحلات، في مشهد يسيء لصورة المدينة كوجهة ساحلية وسياحية.

اتهامات بخرق دفتر التحملات

في خضم هذا الوضع، يوجه متضررون اتهامات مباشرة للشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، معتبرين أنها لا تلتزم بشكل كامل ببنود دفتر التحملات، سواء على مستوى التوقيت أو جودة التدخلات أو تغطية جميع النقاط السوداء داخل المدينة.

وتتحدث مصادر محلية عن وجود “تفاوت كبير” بين ما هو منصوص عليه تعاقدياً وما يُطبق على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بسرعة الاستجابة لشكايات المواطنين، وتنظيف الفضاءات الحساسة التي تعرف كثافة سكانية أو نشاطاً تجارياً مرتفعاً.

شكايات دون تفاعل واتهامات بالتعالي

الأكثر إثارة في هذا الملف، حسب تصريحات عدد من أرباب المقاهي والمتضررين، هو ما وصفوه بضعف التفاعل مع الشكايات، بل وغياب الجدية في التعاطي مع الملاحظات اليومية، حيث يتحدث البعض عن “تعالٍ وتهكم” في التعامل مع مطالب المواطنين، بدل اعتماد مقاربة تواصلية قائمة على الإصغاء والتفاعل السريع.

هذا السلوك، إن صحّ، يزيد من توتر العلاقة بين الفاعلين المحليين والشركة المفوض لها، ويطرح تساؤلات حول آليات المراقبة والتتبع من طرف الجهات الوصية على القطاع.

البيئة والصحة في دائرة الخطر

خبراء وفاعلون بيئيون يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يخلق مخاطر صحية حقيقية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتحول النفايات غير المجمعة إلى بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والجراثيم، ما قد يؤدي إلى انتشار أمراض مرتبطة بالبيئة.

كما أن تراكم الأزبال في الفضاءات العمومية يؤثر بشكل مباشر على جاذبية المدينة، ويضرب في العمق صورتها كمدينة ساحلية يفترض أن تستقطب الزوار والسياح خلال فصل الصيف.

السلطات تتحرك لإصلاح أعطاب المنتخبون و الجماعة

في ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات  إلى  السلطات الإقليمية من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق حول مدى احترام الشركة المفوض لها لدفتر التحملات، وتقييم جودة الخدمات المقدمة على أرض الواقعو إصلاح أعطاب المنتخبون و المجلس الجماعي.

كما يطالب فاعلون محليون بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية، بما يضمن حماية صحة المواطنين وصون المجال البيئي للمدينة.

بين التدبير المفوض وثقة المواطن

يُعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش الوطني حول فعالية نموذج التدبير المفوض لقطاع النظافة، ومدى قدرته على تحقيق الجودة المطلوبة في الخدمات العمومية، خصوصاً في المدن المتوسطة والصغيرة التي تعرف ضغطاً موسمياً خلال الصيف.

فغياب التتبع الصارم، وضعف آليات المراقبة، وتراكم الشكايات دون حلول ملموسة، كلها عوامل تضع هذا النموذج أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على الحد الأدنى من ثقة المواطن.

 مدينة تحت الضغط وضرورة تدخل عاجل

أزمة النظافة بمدينة الجديدة لم تعد مجرد اختلال ظرفي، بل أصبحت ملفاً بيئياً واجتماعياً متكاملاً ينعكس على صحة المواطنين، وحركية الاقتصاد المحلي، وصورة المدينة ككل.

وفي ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد شكايات الساكنة، يبدو أن التدخل العاجل للسلطات المعنية لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة ملحة لإعادة ضبط القطاع، وتفعيل الرقابة، وضمان احترام الالتزامات التعاقدية، حفاظاً على حق المواطنين في بيئة سليمة ونظيفة.

About The Author