غابة الحوزية بالجديدة تحتضر.. صرخة “الفيدرالية” تكشف جحيم الإهمال، بارونات العقار، والسلطة الإقليمية تتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

Capture d’écran 2026-06-10 113017

لم تعد غابة الحوزية، تلك الرئة الخضراء الشامخة التي تمتد على مساحة تناهز 1073 هكتاراً بين مدينتي الجديدة وأزمور بمحاذاة الشريط الساحلي، مجرد فضاء طبيعي للتنزه، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مسرح لجريمة بيئية مكتملة الأركان. هذه الغابة التاريخية التي غُرست سنة 1942 لتثبيت الكثبان الرملية الساحلية وحماية المنطقة من زحف الرمال، باتت اليوم تواجه “موتاً بطيئاً” واحتضاراً حقيقياً بفعل تزايد مظاهر التلوث، وتراكم النفايات البلاستيكية والزجاجية، وانتشار الأعشاب اليابسة والأغصان المتساقطة التي تحول الغابة إلى قنبلة موقوتة قابلة للاشتعال مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة في فصل الصيف الحار.

الوضع الكارثي دفع “فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بالجديدة” إلى دق ناقوس الخطر، وتفجير هذا الملف الساخن بمناسبة ورشها البيئي الثالث المنظم صباح يوم السبت 6 يونيو 2026 تخليداً لليوم العالمي للبيئة، حيث عاين الفاعلون الجمعويون واقعاً يدمي القلب لغابة تخنقها الأزبال والانتهاكات العقارية.

من المسؤول عن الكارثة؟ غياب الحراسة وتواطؤ الصمت!

عندما نتحدث عن احتضار غابة الحوزية، فإن المسؤولية لا يمكن تشتيتها أو تمييعها؛ فالأصابع تشير بوضوح إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومصالح أملاك الدولة، المطالبتين بوضع نظام دائم وصارم للحراسة والمراقبة. إن تحول المسارات الداخلية للغابة إلى مستباح لولوج السيارات والمركبات والدراجات النارية، وتنامي الرمي العشوائي للمخلفات، يعكس غياباً شبه تام لأجهزة المراقبة التابعة للوكالة المعنية حصرياً بحماية الملك الغابوي.

الأنكى من ذلك، هو علامات الاستفهام الكبرى المحيطة بـ “الوضعية العقارية” لبعض أجزاء الغابة؛ حيث طالبت الفيدرالية بفتح تحقيق عاجل بشأن ملفات الاستغلال غير القانوني والترامي على جوانب هذا الرصيد البيئي الاستراتيجي. ناهيك عن لغز مشروع إعادة التشجير الذي انطلق على مساحة تفوق 11 هكتاراً، وتوقف فجأة دون مبرر بعد أن تم قطع الأشجار القديمة واقتلاع جذورها ونقل كميات ضخمة من أخشابها، ليُترك الورش عارياً ومجهول المصير، مما يفتح الباب للتساؤل حول من المستفيد من هذا التوقيف؟ وما مصير الأخشاب التي نُقلت؟

جهود جبارة من سلطات العمالة لإطفاء حرائق التقصير القطاعي

في مقابل هذا التراخي والتقصير المفضوح من طرف المصالح القطاعية المعنية مباشرة بالغابة، يسجل المتتبعون للشأن المحلي بجهة الدار البيضاء-سطات بوعي وإيجابية، وجود جهود حثيثة وتبذل بشكل متواصل من طرف سلطات عمالة إقليم الجديدة. السلطات الإقليمية والمحلية، ووعياً منها بالدور الاستراتيجي لغابة الحوزية كمتنفس وحيد لساكنة الإقليم، تحاول جاهدة تعويض النقص وسد الثغرات التي خلفها المسؤولون عن قطاع المياه والغابات.

وتتحرك مصالح العمالة عبر التنسيق مع مختلف المتدخلين وعمال الإنعاش ومجموعات الجماعات لشن حملات دورية لتنقية النقط السوداء، ومحاولة ضبط الانفلاتات البيئية، فضلاً عن دعمها المباشر للمبادرات المجتمع المدني كالمبادرة الأخيرة للفيدرالية. غير أن جهود عمالة الإقليم، برغم أهميتها وجديتها، تظل بحاجة إلى انخراط مسؤول وحقيقي من باقي القطاعات الوزارية والوكالات الوطنية التي تمتلك الميزانيات المخصصة للتشجير والحراسة، والتي تبدو عاجزة عن مسايرة الدينامية الميدانية التي تحاول السلطة الإقليمية فرضها لحماية الغابة.

مطالب الفيدرالية: قرارات مستعجلة لا تقبل التأجيل

ترافع فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بالجديدة لم يعد ينحصر في الشق التحسيسي وجمع أكياس الأزبال، بل تحول إلى ترافغ بنيوي يضع الجميع أمام مسؤولياته التاريخية، وتتلخص المطالب الاستعجالية المرفوعة في:

  • إجراء دراسة علمية شاملة: لتشخيص الوضعية البيئية بدقة وتحديد الأسباب الحقيقية للموت المفاجئ الذي يصيب الأشجار.

  • إطلاق برامج تشجير مكثفة: لتعويض الآلاف من الأشجار المتضررة أو التي جرى اقتلاعها وتوطين مساحات جديدة.

  • إتمام المشاريع المتوقفة: وعلى رأسها مشروع الـ 11 هكتاراً المعطل، ومساءلة الشركات أو الجهات التي تسببت في توقيفه.

  • تفعيل المراقبة الزجرية: وضع حواجز تمنع المركبات من اقتحام عمق الغابة، وتحرير محاضر ثقيلة ضد مافيات النفايات والبناء العشوائي.

 في انتظار ندوة الحقيقة يوم 13 يونيو

إن الوضع البيئي لغابة الحوزية لم يعد يحتمل المداراة أو الانتظار؛ فإما تدخل وطني عاجل تسانده وتفعله المصالح المركزية إلى جانب سلطات العمالة، أو الاستعداد لتشييع جثمان أكبر رئة خضراء بالإقليم.

الفيدرالية تعتزم مواصلة معركتها الترافعية من خلال عقد ندوة إشعاعية كبرى يوم السبت المقبل 13 يونيو الجاري، بالقاعة الكبرى لثانوية أبي شعيب الدكالي بالجديدة، وهي الندوة التي ستخصص لمناقشة واقع البيئة بالإقليم والتحديات التي تواجه فضاءاته الطبيعية وعلى رأسها غابة الحوزية. وستكون هذه المحطة مناسبة حاسمة لوضع النقط على الحروف، والفرز الحقيقي بين المسؤولين الذين يشتغلون في الميدان لإنقاذ الإقليم، وبين المكاتب المركزية التي تكتفي بالتفرج على غاباتنا وهي تحترق وتندثر!

About The Author