غابة الحوزية تحت الضغط.. “نزيف بيئي” يثير الغضب ويكشف غياباً لافتاً لمسؤولي المياه والغابات
تتواصل حالة القلق والتوتر البيئي بإقليم الجديدة، مع تصاعد أصوات المجتمع المدني والحقوقيين المطالبة بالتدخل العاجل لحماية غابة الحوزية، التي باتت وفق تعبير عدد من المتتبعين “تعيش على وقع استنزاف متسارع” يهدد توازنها الإيكولوجي ويقوض دورها كأحد آخر المتنفسات الطبيعية بالمنطقة.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش حول تدبير الثروات الغابوية، ومدى فعالية تدخل المؤسسات المكلفة بحماية المجال البيئي، وفي مقدمتها إدارة المياه والغابات، التي يلاحظ عدد من الفاعلين المحليين غياب أثرها الميداني بشكل كافٍ في مواجهة ما يُوصف بـ“التدهور المتواصل” الذي يطال هذا الفضاء الطبيعي.
غابة تتحول من رئة بيئية إلى مجال مهدد
غابة الحوزية، التي لطالما شكلت فضاءً طبيعياً للتوازن البيئي والترفيه والاستجمام لساكنة الجديدة ونواحيها، تواجه اليوم تحديات متزايدة مرتبطة بالضغط العمراني، وبعض الممارسات التي يعتبرها نشطاء بيئيون غير قانونية أو غير مراقبة بشكل صارم، وهو ما أدى إلى تراجع الغطاء الغابوي في أجزاء من المنطقة.
عدد من الفاعلين الحقوقيين يرون أن ما يحدث لا يمكن وصفه بمجرد تدهور طبيعي تدريجي، بل هو “استنزاف ممنهج” يتطلب تدخلاً حازماً من السلطات المختصة، قبل أن يتحول الفضاء الغابوي إلى مجرد أثر بيئي مهدد بالاندثار.
غياب المراقبة الميدانية.. ومسؤولية إدارة المياه والغابات
في قلب هذا الجدل، يبرز سؤال جوهري يتعلق بدور إدارة المياه والغابات، باعتبارها الجهة المفوض لها قانونياً حماية وتدبير الثروات الغابوية. غير أن أصواتاً محلية تتحدث عن ضعف في الحضور الميداني، وغياب تدخلات استباقية قادرة على وقف التعديات أو الحد من الضغط المتزايد على الغابة.
هذا الغياب، وفق عدد من المتابعين، يطرح إشكالية فعالية آليات المراقبة، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على مواكبة التحولات التي تعرفها المناطق الغابوية، خاصة في ظل التوسع العمراني والطلب المتزايد على العقار والفضاءات المحيطة بالمدن.
كما يطالب فاعلون مدنيون بضرورة تعزيز الموارد البشرية والتقنية لهذه الإدارة، وتكثيف الدوريات الميدانية، واعتماد مقاربة وقائية بدل التدخل بعد وقوع الأضرار، بما يضمن حماية أكثر فعالية للغطاء الغابوي.
المجتمع المدني يرفع الصوت.. والغابة ليست ملكاً لجيل واحد
في المقابل، شددت فعاليات من المجتمع المدني على أن غابة الحوزية ليست مجرد مجال ترابي عادي، بل هي إرث بيئي جماعي مشترك، يمتد أثره إلى الأجيال القادمة، ما يجعل مسؤولية حمايتها مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو التأجيل.
وأكدت هذه الفعاليات أن الحق في بيئة سليمة حق دستوري، وأن أي تدهور بيئي ينعكس مباشرة على جودة حياة المواطنين، سواء من حيث الصحة أو المناخ أو التوازن الطبيعي داخل الإقليم.
كما دعت إلى إشراك أوسع للجمعيات المحلية والهيئات البيئية في تتبع وضع الغابة، وفي صياغة الحلول المرتبطة بتدبيرها، بدل الاقتصار على المقاربات الإدارية التقليدية.
مطالب بتدخل عاجل ومسؤولية متعددة الأطراف
عدد من الحقوقيين والمهتمين بالشأن البيئي وجهوا نداءات مباشرة إلى عامل إقليم الجديدة من أجل التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ“التدهور المتسارع” الذي يهدد الغابة، مطالبين بفتح تحقيق ميداني شامل حول أسباب هذا الوضع، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية المرتبطة به.
وفي السياق نفسه، يتم التأكيد على أن حماية المجال الغابوي لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل السلطات المحلية، وإدارة المياه والغابات، والجماعات الترابية، إضافة إلى المجتمع المدني والمواطنين.
رهان بيئي وتنموي في آن واحد
يرى مهتمون بالشأن البيئي أن غابة الحوزية لم تعد مجرد فضاء طبيعي محلي، بل أصبحت رهاناً تنموياً حقيقياً، يرتبط بجودة الحياة داخل المدينة، وبجاذبية المنطقة بيئياً وسياحياً.
فالمجالات الغابوية، وفق هذا التصور، ليست فقط مساحات خضراء، بل بنية بيئية متكاملة تساهم في التخفيف من آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الهواء، وتوفير فضاءات للراحة النفسية والاجتماعية للسكان.
بين التحذير والتأخر في التدخل
بين تصاعد التحذيرات البيئية وواقع التدبير الميداني، تبدو غابة الحوزية أمام لحظة مفصلية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً، يعيد الاعتبار لمنطق الحماية والاستدامة بدل الاستنزاف والتراخي.
فاستمرار الوضع على ما هو عليه، في ظل غياب تدخل واضح وفعال من الجهات المسؤولة، قد يحول هذا الفضاء الطبيعي من رئة بيئية حيوية إلى مجال متآكل يفقد تدريجياً دوره ووظيفته داخل المنظومة البيئية لإقليم الجديدة.
