في جلسة حارقة عرّت شعارات “التهراوي” الفارغة: برلمانيون يفجرون فضيحة “مرضى ينهشهم الدود” بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، وواقع قطاع الصحة يعيش السقوط الحر!

التهراوي

تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين، إلى محاكمة علنية حارقة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي. وبدل أن يقدم الوزير حصيلة ملموسة تُنهي أنين المغاربة في المستشفيات، واجه سيلًا جارفًا من الانتقادات النيابية اللاذعة من ضفتي الأغلبية والمعارضة، والتي أسقطت ورقة التوت عن “الخريطة الصحية” المهترئة وعرّت زيف الشعارات الرسمية التي تسوّقها الوزارة.

فضيحة من العيار الثقيل: الدود ينهش أجساد المرضى بالجديدة!

فجّرت الجلسة فضائح صحية من العيار الثقيل تداولها النواب بغضب عارم؛ وكان أبرزها الهجوم الكاسح الذي قاده أحد البرلمانيين مستحضرًا الوضع الكارثي بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بإقليم الجديدة. النائب نقل صدمة الرأي العام بحديثه المرير عن واقع مرعب يعيشه نزلاء هذا المستشفى، مؤكدًا وجود “مرضى ينهشهم الدود” في مشهد لا إنساني يعكس غياب المراقبة، وانهيار شروط الرعاية الطبية الأساسية، وتحول المؤسسات الاستشفائية إلى “مقابر ومحطات عبور” نحو المجهول.

بنايات فارغة ونقاط عبور للموت.. العالم القروي يئن

أجمع النواب، عبر أمثلة حية وصادمة من أقاليمهم، على أن هناك فجوة عميقة وهوة شاسعة بين “البروجسترون التسويقي” لترميم البنايات وبين الواقع الفعلي. فالوزارة تستعرض تأهيل الجدران، بينما الخدمة الصحية في العالم القروي والمناطق الجبلية والنائية تعيش حالة “موت سريري”:

  • خصاص حاد وقاتل: تعاني المراكز والمستشفيات الإقليمية من نقص حاد في الأطباء والممرضين والتجهيزات البيوطبية الأساسية.

  • مستشفيات مع وقف التنفيذ: تعثر مستمر في افتتاح مستشفيات القرب، وضعف شديد في خدمات المستعجلات، ونقص حاد في سيارات الإسعاف.

  • سياسة الـ “ترانسفير” القسري: تحولت المراكز الصحية، التي من المفترض أن تكون البوابة الأولى للمنظومة، إلى مجرد “مكاتب إدارية” لتوجيه المرضى وإحالتهم على مستشفيات جامعية بعيدة، مما يضاعف معاناة الساكنة على مسافات طوال وفي ظروف حاطة بالكرامة الإنسانية.

اتهام ثقيل: تسييس قطاع الصحة وحسابات حزبية ضيقة

ولم تتوقف “الجرعة الهجومية” عند التنديد بضعف الخدمات، بل وجه أحد النواب اتهامًا مباشرًا ومزلزلًا لوزارة التهراوي بـ إدخال السياسة والحسابات الحزبية في برمجة المراكز الصحية.

وتساءل النائب باستنكار شديد: “حتى هاد المراكز الصحية نديرو بها السياسة؟”، كاشفًا أن هناك جماعات ترابية محرومة تمامًا من أي تغطية صحية، في المقابل تظهر عمليات “إعادة تدشين” متكررة لمراكز في جماعات أخرى بناءً على الولاءات السياسية. ودعا النائب الوزير بلهجة شديدة إلى النزول من مكاتبه المكيفة وزيارة الأقاليم النائية وتحفيز الأطباء، بدل ترك المواطنين رهائن لسيارات الإسعاف والموت على الطرقات.

تبريرات “التهراوي”: وعود مؤجلة ومبررات “الوقت” تثير الاستهجان

أمام هذا القصف البرلماني الممنهج، حاول الوزير أمين التهراوي التغطية على هذه الفضائح بالاحتماء خلف الأرقام الجافة والوعود المستقبلية؛ حيث صرح بأن عملية تأهيل البنية التحتية شملت 1400 مركز صحي (70% منها بالعالم القروي)، وأن هناك 500 مركز مبرمج برسم سنة 2026 ستظهر آثارها لاحقًا.

وفيما يتعلق بأزمة الموارد البشرية الخانقة، أقر الوزير بوجود النقص، لكنه ألقى بالكرة في مرمى المستقبل، معتبرًا أن “الحل الجذري” يتطلب وقتًا طويلًا يرتبط بإنشاء كليات جديدة والزيادة في المقاعد البيداغوجية، لأن “تكوين الأطباء يحتاج إلى سنوات”. كما تحجج بالاتفاقيات والشراكات لضمان تعبئة الأطباء والممرضين، نافيًا اعتماد أي منطق سياسي في البرمجة.

أما بخصوص مستشفى القصر الكبير المغلق، فقد برر الوزير تأخر فتحه بوجود مشاكل تمس “سلامة المرضى” كمعضلة الكهرباء، واعدًا ببرمجة فتحه قريبًا بعد انتهاء الدراسة التقنية.

المغاربة يموتون والوزارة تطلب “مهلة” للتكوين!

إن جلسة أمس الاثنين أكدت بالملموس أن قطاع الصحة بالمغرب لم يعد يحتاج إلى خطابات تجميلية أو أرقام عن صباغة الجدران وتأهيل الواجهات. عندما يصل الوضع في مغرب 2026 إلى حد أن “الدود ينهش أجساد المرضى” في المستشفيات الإقليمية، تصبح تبريرات الوزير حول حاجته لـ “الوقت لتكوين الأطباء” نوعًا من العبث بمصائر الأرواح. الرأي العام والشارع المغربي يطالبان اليوم بمحاسبة حقيقية، وبقطع دابر “التسييس الحزبي” لقطاع يمثل حقًا دستوريًا مقدسًا للمواطنين.

About The Author