وثيقة تعود إلى سنة 2013 تعيد ملف مستحقات السوق الأسبوعي بأولاد احسين إلى الواجهة.. وأسئلة حول مآل 900 ألف درهم من المال العام

Capture d’écran 2026-07-03 120318

أعادت وثيقة إدارية رسمية صادرة عن جماعة أولاد احسين بإقليم الجديدة، تعود إلى سنة 2013، فتح باب التساؤلات بشأن مآل مستحقات مالية مهمة مرتبطة بكراء السوق الأسبوعي، بعدما تضمنت الوثيقة إدراج اسم مستشار جماعي ضمن لائحة المدينين للجماعة بمبلغ يناهز 900 ألف درهم، وفق المعطيات الواردة بها.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بتدبير المال العام والموارد المالية للجماعات الترابية، وهي الملفات التي أصبحت تحظى خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد من قبل مختلف مؤسسات المراقبة والحكامة، في إطار تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبحسب ما تضمنته الوثيقة، فإن المبلغ المذكور يدخل ضمن المستحقات المتعلقة بكراء السوق الأسبوعي، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول المسار الذي سلكه هذا الملف منذ تاريخ تحرير الوثيقة، وما إذا كانت الجماعة قد تمكنت من استخلاص هذه المستحقات المالية أو اتخذت بشأنها الإجراءات القانونية والإدارية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه المعطيات تستدعي تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ مالية مهمة يفترض أن تدخل ضمن مداخيل الجماعة وتساهم في تمويل مشاريع التنمية المحلية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما يثير هذا الملف تساؤلات حول مدى تتبع الجماعات الترابية للديون والمستحقات العالقة، والآليات المعتمدة لتحصيلها، خصوصاً أن موارد الأسواق الأسبوعية تشكل أحد أهم مصادر التمويل بالنسبة لعدد من الجماعات القروية، وتلعب دوراً محورياً في دعم ميزانياتها.

وفي سياق متصل، تأتي هذه المعطيات في ظرفية تشهد فيها مختلف جماعات إقليم الجديدة تشديداً متزايداً على مستوى مراقبة تدبير المال العام وتحصيل المداخيل الجماعية، في ظل التوجيهات الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وترشيد الموارد المالية.

وتؤكد مصادر متطابقة أن عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، يولي أهمية خاصة لملفات استخلاص المستحقات المالية وحماية الموارد العمومية، حيث تشهد مختلف المصالح والجماعات الترابية بالإقليم دينامية جديدة قائمة على فرض احترام القانون وتتبع الملفات العالقة التي لها ارتباط مباشر بالمال العام، مع الحرص على ضمان تطبيق المقتضيات القانونية على الجميع دون استثناء.

وفي هذا الإطار، تؤكد المعطيات المتوفرة أن السلطات الإقليمية عازمة على مواصلة نهج الصرامة في كل ما يتعلق بحماية المال العام وتحصيل الديون والمستحقات الجماعية، انسجاماً مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الكشف عن حقيقة هذا الملف أصبح ضرورة لتبديد أي لبس أو غموض، سواء تعلق الأمر بتسوية هذه المستحقات أو باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، وذلك في إطار احترام المؤسسات والقوانين وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة المتعلقة بتدبير الشأن العام.

كما تتجه الأنظار إلى المؤسسات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها المجالس الجهوية للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات، باعتبارها الجهات المخول لها قانوناً مراقبة تدبير الجماعات الترابية والتحقق من مدى استخلاص الموارد العمومية وتدبيرها وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن هذا الملف، تبقى الوثيقة المتداولة معطى يستوجب التحقق من جميع تفاصيله وسياقاته القانونية والإدارية، خاصة أن الأمر يتعلق بمستحقات مالية واردة في وثيقة رسمية تعود إلى سنة 2013. كما أن أي معالجة لهذا الموضوع ينبغي أن تتم وفق القواعد القانونية والمؤسساتية المعمول بها، مع احترام قرينة البراءة وعدم استباق نتائج أي بحث أو تدقيق قد تباشره الجهات المختصة.

ويبقى المؤكد أن المرحلة الحالية تعرف توجهاً واضحاً نحو تشديد المراقبة على تدبير المال العام وحماية الموارد الجماعية، وهو توجه تؤكد مختلف المؤشرات أنه يحظى بمتابعة حثيثة من السلطات الإقليمية بالجديدة، التي تواصل التأكيد على أن احترام القانون وصيانة الأموال العمومية واستخلاص مستحقات الجماعات الترابية تشكل أولويات لا تقبل التهاون أو التساهل.

About The Author