الجديدة تشدد الخناق على الحفر العشوائي للآبار.. يقظة السلطات تُفشل استنزاف الفرشة المائية وتُفعّل توجيهات عامل الإقليم
تواصل السلطات بإقليم الجديدة تنزيل مقاربة صارمة لحماية الموارد المائية والتصدي لكافة أشكال الاستغلال غير القانوني للفرشة المائية، في انسجام مع التوجيهات الرامية إلى ترشيد استعمال المياه والحفاظ على هذا المورد الحيوي في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المملكة.
وفي هذا الإطار، تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بخميس متوح، مساء السبت 27 يونيو 2026، من إحباط عملية حفر بئر غير مرخص داخل أرض فلاحية بدوار السرافقة التابع لجماعة متوح بدائرة سيدي إسماعيل، حيث جرى حجز شاحنة متخصصة في حفر الآبار كانت بصدد مباشرة الأشغال في ظروف مخالفة للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه العملية في سياق الجهود المكثفة التي تعرفها مختلف مناطق إقليم الجديدة لمحاربة ظاهرة الحفر العشوائي للآبار، وهي الظاهرة التي أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد بالنظر إلى انعكاساتها السلبية على التوازنات المائية وعلى المخزون الاستراتيجي للفرشات الجوفية.
وأكدت مصادر مطلعة أن التدخل الميداني تم بعد رصد الشاحنة وهي تنجز أشغال الحفر دون الحصول على التراخيص الضرورية التي تفرضها القوانين المنظمة لاستغلال الموارد المائية، ما استدعى تدخل مصالح الدرك الملكي التي باشرت الإجراءات القانونية المعمول بها، مع فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة للكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات.
ويُسجل متتبعون للشأن المحلي أن إقليم الجديدة يشهد خلال الأشهر الأخيرة تشديداً ملحوظاً للمراقبة الميدانية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، وذلك في إطار التعبئة التي تعرفها مختلف المصالح الإدارية والأمنية لمواجهة كل الممارسات التي من شأنها تهديد الأمن المائي أو الإضرار بالبيئة.
كما تندرج هذه العمليات ضمن الدينامية التي يشرف عليها عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، الذي جعل من حماية الموارد المائية وتتبع ملفات البيئة والاستغلال العقلاني للمياه أحد المحاور الأساسية للعمل الترابي بالإقليم، خاصة في ظل الظرفية المناخية الصعبة التي تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة من جميع المتدخلين.
وتؤكد السلطات الإقليمية باستمرار أن مواجهة أزمة الماء لم تعد مسؤولية قطاع بعينه، بل أصبحت ورشاً وطنياً يستوجب انخراط الجميع، سواء الإدارات العمومية أو الجماعات الترابية أو الفاعلين الاقتصاديين أو المواطنين، من أجل ضمان استدامة الموارد المائية للأجيال الحالية والمقبلة.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن الحفر العشوائي للآبار دون مراقبة أو تراخيص يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه سياسة تدبير المياه، لما يسببه من استنزاف للفرشات الجوفية واختلال للتوازنات البيئية، خاصة بالمناطق الفلاحية التي تعرف ضغطاً متزايداً على الموارد المائية.
ومن هذا المنطلق، فإن العمليات الميدانية التي تباشرها السلطات المحلية والدرك الملكي بإقليم الجديدة تعكس درجة عالية من اليقظة والصرامة في تطبيق القانون، كما تؤكد أن حماية الثروة المائية أصبحت أولوية استراتيجية لا تقبل أي تهاون أو تجاوز.
وتواصل مختلف المصالح المختصة بالإقليم حملاتها الرقابية والتحسيسية من أجل ضمان احترام القوانين المنظمة لحفر الآبار واستغلال المياه الجوفية، مع التأكيد على أن أي نشاط يتم خارج الإطار القانوني سيواجه بالإجراءات الزجرية اللازمة حماية للمصلحة العامة وصوناً للموارد الطبيعية التي تعد ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار.
وتبرز هذه العملية مرة أخرى حجم الجهود التي تبذلها السلطات الإقليمية بالجديدة، تحت قيادة عامل الإقليم سيدي صالح داحا، من أجل فرض احترام القانون وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى مواجهة الإجهاد المائي وضمان الأمن المائي للمملكة.
