فوضى الإشارات المرورية بالجديدة.. عندما تتحول السلامة الطرقية إلى ضحية للعشوائية

Capture d’écran 2026-06-09 113545

تتزايد في الآونة الأخيرة أصوات الاستياء بمدينة الجديدة بسبب ما يعتبره عدد من المواطنين والمهنيين اختلالات متكررة في تدبير الفضاء العمومي، خصوصاً ما يتعلق باحترام قواعد السلامة الطرقية والمحافظة على وضوح الإشارات المرورية والضوئية التي يفترض أن تؤمن حركة السير وتحمي مستعملي الطريق.

وأعاد تداول صورة لإحدى اللوحات الإشهارية أو التجارية التي حجبت بشكل واضح رؤية الإشارات الضوئية بأحد محاور المدينة، فتح النقاش من جديد حول مدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة باستغلال الملك العمومي، وحول الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع وزجر مثل هذه الممارسات التي قد تشكل خطراً حقيقياً على مستعملي الطريق.

فالإشارات الضوئية ليست مجرد تجهيزات تكميلية توضع في الشوارع، بل هي جزء أساسي من منظومة السلامة الطرقية. وأي حجب للرؤية عنها أو تشويش على وظيفتها قد يؤدي إلى ارتباك السائقين ومستعملي الطريق، ويرفع من احتمالات وقوع حوادث السير، خاصة في المدارات والتقاطعات التي تعرف حركة مرورية كثيفة.

وإذا كانت بعض المدن المغربية قد جعلت من تحسين التشوير الطرقي وتحديث الإشارات المرورية أولوية ضمن برامجها الحضرية، فإن الجديدة ما تزال تواجه تحديات متعددة مرتبطة بتنظيم الفضاء العام وضبط مختلف أشكال الاحتلال غير المنظم للملك العمومي، سواء تعلق الأمر باللوحات الإشهارية أو بعض الأنشطة التجارية أو التجهيزات التي قد تعيق الرؤية وتؤثر على انسيابية السير.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بهذه الحالة المعزولة، بل يطرح تساؤلات أوسع حول نجاعة المراقبة الميدانية ومدى احترام دفاتر التحملات والتراخيص الممنوحة لبعض الأنشطة التجارية والإشهارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواقع حساسة ترتبط مباشرة بسلامة المواطنين.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تدخل المصالح المختصة من أجل القيام بجرد شامل لمختلف نقاط التشوير الطرقي والإشارات الضوئية بالمدينة، والتأكد من خلوها من أي عوائق بصرية أو تجهيزات قد تؤثر على فعاليتها ووظيفتها الأساسية.

كما أن العديد من الفاعلين المحليين يدعون إلى إطلاق حملة ميدانية مشتركة تضم السلطات المحلية والمصالح الجماعية والأجهزة المختصة بالسير والجولان، من أجل إعادة تنظيم عدد من الفضاءات العمومية التي تعرف مظاهر من الفوضى والعشوائية، والعمل على فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء.

وتتجه الأنظار في هذا الإطار نحو عمالة إقليم الجديدة والسلطات المحلية، من أجل التدخل لمعالجة مثل هذه الاختلالات التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تمس بشكل مباشر سلامة المواطنين وجودة الفضاء الحضري وصورة المدينة.

فالجديدة، باعتبارها مدينة سياحية واقتصادية تعرف حركية متزايدة خلال فصل الصيف، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تشوير مروري واضح ومحترم، وإلى فضاء عمومي منظم يخضع للقانون ويضمن شروط السلامة لجميع مستعملي الطريق.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بإزالة لوحة حجبت إشارة ضوئية، بل بترسيخ ثقافة احترام القانون والملك العمومي، وضمان ألا تتحول المصلحة الخاصة لأي جهة كانت إلى خطر يهدد السلامة العامة. فسلامة المواطنين يجب أن تظل فوق كل اعتبار، والفضاء العمومي ينبغي أن يبقى منظماً ومحمياً من كل أشكال الفوضى التي قد تؤثر على أمن وتنقل الساكنة وزوار المدينة.

About The Author