سيدي بوزيد بين جاذبية البحر وفوضى المواقف.. مطالب بتدخل عاجل لعمالة إقليم الجديدة لحماية المصطافين ووضع حد لاستغلال القاصرين
مع بداية الموسم الصيفي وارتفاع عدد الوافدين على شاطئ سيدي بوزيد، أحد أشهر الوجهات السياحية الساحلية بإقليم الجديدة، عادت إلى الواجهة شكاوى متزايدة من مواطنين وزوار بسبب ما وصفوه بـ”فوضى مواقف السيارات” واستغلال عدد من القاصرين للفضاءات العمومية المحيطة بالكورنيش لفرض إتاوات غير قانونية على أصحاب المركبات.
وحسب شهادات متطابقة من مرتادي الشاطئ، فإن عدداً من القاصرين، بعضهم لا يتجاوز 17 سنة، باتوا يسيطرون بشكل غير رسمي على عدد من أماكن ركن السيارات، حيث يطالبون السائقين بأداء مبالغ مالية مقابل ما يسمونه “الحراسة”، رغم أن هذه الفضاءات تبقى في الأصل ملكاً عمومياً ولا تخضع لأي استخلاص قانوني معلوم.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الإشكال لا يتعلق فقط بالمطالبة بالأموال، بل يتعداه أحياناً إلى ممارسات تخلق أجواء من التوتر والاحتقان، خصوصاً عندما يرفض أصحاب السيارات الأداء، إذ تتكرر محاولات الضغط عليهم أو ملاحقتهم بطلبات متكررة، وهو ما يفسد على العديد من الأسر أجواء الاستجمام والراحة التي يقصدون من أجلها المنطقة.
ظاهرة موسمية تتجدد كل صيف
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يقع بسيدي بوزيد لم يعد مجرد حالات معزولة، بل تحول إلى ظاهرة موسمية تتكرر مع كل صيف، مستفيدة من الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة ومن الضغط الذي تشهده مواقف السيارات خلال فترات الذروة والعطل الأسبوعية.
وتطرح هذه الظاهرة إشكالات متعددة، ليس فقط من زاوية النظام العام، بل أيضاً من زاوية حماية الأطفال والقاصرين أنفسهم من الاستغلال ومن الانخراط المبكر في ممارسات قد تعرضهم لمخاطر اجتماعية وقانونية مختلفة.
كما أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على صورة سيدي بوزيد كوجهة سياحية معروفة على الصعيد الوطني، خاصة وأن المنطقة تستقبل آلاف الزوار القادمين من مختلف المدن المغربية، فضلاً عن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال فصل الصيف.
أين قرار مجانية المواقف؟
ويستحضر العديد من المواطنين التصريحات السابقة لرئيس جماعة مولاي عبد الله، والتي أكد فيها أن مواقف السيارات بسيدي بوزيد مجانية ولا تخضع لأي أداء أو استخلاص.
غير أن الواقع الميداني، حسب عدد من المرتادين، لا يعكس هذا المعطى بالشكل الكافي، في ظل غياب لوحات تشوير واضحة ولافتات رسمية بارزة تؤكد مجانية المواقف وتحدد الجهات المخول لها قانوناً تدبيرها أو مراقبتها.
ويعتبر متتبعون أن هذا الفراغ التنظيمي يفسح المجال أمام بعض الممارسات غير القانونية ويخلق حالة من اللبس لدى المواطنين، خصوصاً الزوار القادمين من خارج الإقليم الذين لا يعرفون الوضع القانوني لهذه المواقف.
مطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة
وأمام تزايد الشكاوى، تتعالى أصوات عدد من الفاعلين المحليين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة بتدخل مباشر من سلطات عمالة إقليم الجديدة من أجل وضع حد لهذه الفوضى قبل بلوغ الموسم الصيفي ذروته.
وتشمل هذه المطالب إطلاق حملات ميدانية مشتركة بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والدرك الملكي والقوات المساعدة من أجل تحرير الفضاءات العمومية من أي استغلال غير قانوني، وضمان احترام القانون وحماية المواطنين من أي شكل من أشكال الابتزاز أو المضايقات.
كما يدعو متابعون إلى إلزام الجهات المعنية بوضع لافتات رسمية واضحة بمختلف مداخل ومخارج الكورنيش ومواقف السيارات، توضح بشكل صريح الوضع القانوني للمواقف وما إذا كانت مجانية أو مؤدى عنها، مع تحديد الجهة المخول لها التدبير في حالة وجود أي نظام قانوني للاستخلاص.
حماية السياحة المحلية مسؤولية جماعية
ويؤكد مهتمون بالشأن السياحي أن الحفاظ على جاذبية سيدي بوزيد لا يرتبط فقط بجمالية الشاطئ وجودة الخدمات الفندقية والترفيهية، بل أيضاً بإحساس الزائر بالأمن والراحة والتنظيم.
فكلما شعر المواطن أو السائح بأن الفضاء العمومي منظم وآمن وخاضع للقانون، ارتفعت جاذبية المنطقة وتعزز إشعاعها السياحي والاقتصادي.
ومع اقتراب أشهر الذروة الصيفية، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل استباقي من مختلف السلطات المختصة، وعلى رأسها عمالة إقليم الجديدة، من أجل إعادة النظام إلى محيط الكورنيش، وحماية الأسر والمصطافين، ووضع حد لكل الممارسات التي قد تسيء إلى صورة واحدة من أبرز الوجهات الساحلية بالمغرب.
فبين حق المواطنين في الاستمتاع بفضاء عمومي آمن ومنظم، وضرورة حماية القاصرين من الاستغلال والانحراف، يبقى الرهان اليوم هو فرض القانون وضمان احترامه بما يخدم مصلحة الجميع ويحافظ على المكانة السياحية المتميزة لشاطئ سيدي بوزيد.
