الجديدة تكرس رهان التنمية البشرية.. المنتدى الإقليمي لمحو الأمية يبرز دينامية الإقليم وجهود السلطات في تحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية
تستعد مدينة الجديدة لاحتضان المنتدى الإقليمي لمحو الأمية والتعلم مدى الحياة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 يونيو 2026، في تظاهرة تنموية ومجتمعية كبرى تعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها الإقليم على مستوى التنمية البشرية وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وذلك تحت إشراف عمالة إقليم الجديدة وبمبادرة من الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية عبر مندوبيتها الإقليمية، وبشراكة مع عدد من المؤسسات والفاعلين المدنيين والجامعيين.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الرؤية التنموية التي تشهدها الجديدة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت قضايا التكوين والتأهيل والرأسمال البشري تحتل مكانة محورية ضمن مختلف البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية المحلية وخلق فرص جديدة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي لفائدة مختلف الفئات.
ويؤكد متابعون أن عمالة إقليم الجديدة تواصل الانخراط في دعم مختلف المبادرات ذات البعد الاجتماعي والتنموي، إيمانا منها بأن الاستثمار في الإنسان يظل أحد أهم مفاتيح التنمية المستدامة وتحريك العجلة الاقتصادية، خاصة من خلال دعم المشاريع الموجهة للنساء والشباب والفئات الهشة وتمكينهم من آليات الإنتاج والمبادرة والاندماج في النسيج الاقتصادي المحلي.
وسيتميز المنتدى بتنظيم المعرض الإقليمي للمنتوجات الطبيعية والمجالية للمتحررين من الأمية تحت شعار: “التعلم مدى الحياة رافعة للتمكين والإدماج والتنمية المجالية”، حيث ستعرض التعاونيات والجمعيات والمستفيدات والمستفيدون من برامج محاربة الأمية نماذج من المنتجات المحلية والصناعات التقليدية والمنتجات الغذائية المجالية، إلى جانب مشاريع مدرة للدخل وتجارب ناجحة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويشكل هذا المعرض فرصة حقيقية لإبراز الطاقات المحلية والكفاءات التي تمكنت من تحويل برامج محو الأمية من مجرد تعلم القراءة والكتابة إلى مدخل أساسي للتمكين الاقتصادي وتحسين الدخل وتعزيز مساهمة المرأة والشباب في الدورة الاقتصادية المحلية.
كما سيواكب المنتدى برنامج تواصلي وتحسيسي واسع النطاق يهدف إلى ترسيخ ثقافة التعلم المستمر والتشجيع على الانخراط في برامج محاربة الأمية، مع تعزيز قيم الإنتاج والمبادرة والمواطنة الفاعلة، بما ينسجم مع الأهداف الكبرى للتنمية البشرية.
ومن المنتظر أن يحتضن المنتدى ندوة علمية بشراكة مع جامعة شعيب الدكالي والمدرسة العليا للتربية والتكوين، ستجمع خبراء وأساتذة جامعيين وفاعلين تربويين ومؤسساتيين لمناقشة آفاق تطوير برامج محو الأمية والتعلم مدى الحياة وربطها بمتطلبات التنمية المحلية وسوق الشغل.
ولم تغفل التظاهرة البعد البيئي، حيث سيتم تنظيم يوم تحسيسي بيئي يهدف إلى نشر ثقافة المحافظة على البيئة وترسيخ السلوكيات الإيجابية المرتبطة بنظافة المحيط وحماية الموارد الطبيعية، من خلال مبادرات مواطنة وأنشطة توعوية موجهة لمختلف الفئات.
كما سيشهد المنتدى يوما رياضيا إقليميا مفتوحا لتشجيع ممارسة رياضة المشي وتعزيز ثقافة الصحة والنشاط البدني، بمشاركة المستفيدات والمستفيدين من برامج محاربة الأمية وطلبة الجامعة والأشخاص في وضعية إعاقة وفعاليات المجتمع المدني، في صورة تعكس البعد الإدماجي لهذه التظاهرة.
ويرى مهتمون بالشأن التنموي أن هذا المنتدى يتجاوز البعد التربوي التقليدي ليصبح منصة حقيقية لإبراز التحولات التي يعرفها إقليم الجديدة في مجال التنمية البشرية، وللتأكيد على أن محاربة الأمية لم تعد مجرد ورش اجتماعي، بل أصبحت رافعة أساسية لتحسين مؤشرات التنمية وتحفيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص جديدة للاندماج والإنتاج.
وبفضل هذا التوجه، تواصل الجديدة ترسيخ موقعها كإقليم منخرط في دينامية تنموية متكاملة، تجمع بين الاستثمار في الإنسان ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في ظل مواكبة مستمرة من السلطات الإقليمية التي جعلت من الرأسمال البشري أحد أبرز محركات التنمية والازدهار بالإقليم.
