كارثة بيئية بميناء الجديدة تثير الغضب.. دعوات لفتح تحقيق عاجل من طرف سلطات العمالة وتشديد المراقبة على النفايات البحرية

Capture d’écran 2026-06-18 102215

تعيش مدينة الجديدة على وقع جدل بيئي واسع، عقب تداول معطيات صادمة حول الوضع البيئي المتدهور داخل محيط الميناء، حيث وثقت صور ومقاطع انتشاراً كثيفاً للنفايات والمخلفات الصلبة على الرصيف وفي المياه المحاذية، في مشهد وصفته فعاليات مدنية بـ”الإنذار الخطير” الذي يهدد البيئة البحرية والصحة العامة على حد سواء.

وأثارت هذه الوضعية ردود فعل قوية داخل الأوساط البيئية المحلية، خاصة بعد صدور بيان استنكاري عن “جمعية الجديدة الكبرى لحماية البيئة والحفاظ على الثروات البحرية”، الذي حذر من استمرار تدهور الوضع داخل واحد من أهم المرافق الاقتصادية والبحرية بالمدينة.

تراكم نفايات وتحول مقلق في المشهد البيئي

وفق ما تم توثيقه، فإن محيط الميناء يعرف تراكمات غير مسبوقة للنفايات البلاستيكية والمخلفات الصلبة، التي غطت أجزاء واسعة من الرصيف والصخور المحاذية، ما أدى إلى تشويه واضح للمنظر العام وتدهور خطير في جودة الوسط البحري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا التراكم لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد إلى تأثيرات مباشرة على التوازن البيئي البحري، من خلال تهديد التنوع البيولوجي المحلي وإضعاف جودة المياه داخل المنطقة المينائية.

انعكاسات خطيرة على الصيادين والنشاط البحري

الأزمة البيئية داخل الميناء لم تعد مجرد مسألة جمالية أو بيئية معزولة، بل أصبحت تمس بشكل مباشر النشاط المهني لفئة الصيادين، الذين يشتغلون في ظروف توصف بغير الصحية وغير الآمنة.

فوجود نفايات صلبة ومخلفات عائمة داخل المياه وعلى الرصيف يعيق عمليات الصيد والتنقل البحري، ويزيد من مخاطر التلوث على المنتوجات البحرية، ما يطرح مخاوف حقيقية حول سلامة الثروة السمكية المحلية.

مطالب بفتح تحقيق من طرف سلطات العمالة

أمام خطورة الوضع، ارتفعت أصوات حقوقية وبيئية محلية مطالبة بضرورة تدخل عاجل من طرف سلطات عمالة إقليم الجديدة، من أجل فتح تحقيق دقيق في أسباب هذا التدهور البيئي داخل الميناء، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية المرتبطة بتدبير هذا المرفق الحيوي.

كما دعت فعاليات مدنية إلى إشراك مختلف المتدخلين، من بينهم المكتب الوطني للموانئ والمصالح المختصة بقطاع البيئة، من أجل الوقوف على حجم الاختلالات ووضع خطة استعجالية لإعادة تأهيل الفضاء المينائي.

دعوات لإعادة هيكلة تدبير النفايات بالميناء

وفي السياق ذاته، طالبت الجمعيات البيئية بوضع استراتيجية مستدامة لتدبير النفايات داخل الميناء، تقوم على المراقبة المستمرة، وتعزيز آليات جمع ومعالجة المخلفات، مع فرض احترام صارم للقوانين البيئية الجاري بها العمل.

كما شددت على ضرورة إرساء نظام رقابة فعّال يمنع تكرار هذه الظواهر، ويضمن الحفاظ على نظافة الميناء باعتباره واجهة بحرية واقتصادية أساسية للمدينة.

تحذير من تفاقم الوضع البيئي

وحذرت الفعاليات ذاتها من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفاقم التلوث البحري، وتوسع رقعته ليشمل مناطق أوسع من الساحل، مما قد ينعكس سلباً على الصحة العامة وعلى النشاط الاقتصادي المرتبط بالصيد البحري.

كما اعتبرت أن السكوت عن هذه الاختلالات قد يحول الميناء من رافعة اقتصادية إلى نقطة سوداء بيئية تهدد مستقبل الثروة البحرية بالمنطقة.

 ملف بيئي مفتوح على المساءلة

يبقى ملف ميناء الجديدة البيئي مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل تصاعد المطالب بفتح تحقيق إداري وتقني شفاف من طرف سلطات العمالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تؤكد وجود خلل في تدبير النفايات داخل هذا المرفق الحيوي.

وبين تحذيرات الجمعيات البيئية ونداءات التدخل العاجل، يظل الرهان الأساسي هو إنقاذ الميناء من التدهور البيئي المتسارع، وإعادة الاعتبار لواجهة بحرية تمثل أحد أهم الموارد الاقتصادية والبيئية لمدينة الجديدة.

About The Author