“كيوسك” كورنيش الجديدة يخرق جدار تحرير الملك العام: استثناء مشبوه يسائل لجان التعمير ومطالب بتدخل “صارم” للعامل سيدي صالح داحا

727884955_1505389017937000_3396089992854629268_n

تحول “كيوسك” وحيد وناشز على طول كورنيش مدينة الجديدة إلى حديث الساعة وقبلة للتساؤلات الحارقة من طرف الساكنة ورواد الواجهة البحرية لعاصمة دكالة؛ فبينما ضربت جرافات السلطات المحلية بقوة لتفكيك وإزالة كافة المقاهي والمحلات التجارية التي كانت ترامت لسنوات على الملك العام البحري، ظل هذا “الكيوسك” صامداً في مكانه، مستعصياً على قرارات الإخلاء في مشهد يضرب في مقتل مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام القانون.

هذا التباين البصري والتنظيمي الصارخ يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول الخلفيات والجهات النافذة التي تحمي هذا المرفق، وسط مطالب شعبية عارمة بضرورة تدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، المعروف بصرامته المعهودة وجديته في حسم ملفات التعمير وتطهير الملك العمومي، لوضع حد لهذا الاستثناء المثير للجدل.

الكيل بمكيالين في تحرير الملك العام: واقعة تفجر الغضب بـ”كازينو” الجديدة

خلال الأيام القليلة الماضية، باشرت السلطات الإقليمية والمحلية عمليات واسعة النطاق لإعادة تهيئة كورنيش الجديدة وتحرير الملك العام البحري؛ حيث أسفرت الحملة عن هدم وتفكيك عدة نقط تجارية ومقاهٍ شغلت مساحات استراتيجية لسنوات. وكان الهدف المعلن والمنطقي من هذه الخطوة هو توحيد المنظر العام للواجهة البحرية، وضمان حق المواطنين في الولوج الحر والكامل للشاطئ، والحفاظ على جمالية الفضاء الحواضري للمدينة الساحلية المقبلة على أوراش تنموية كبرى.

لكن، وبشكل فج ومثير لعلامات الاستفهام، استثنت الجرافات “كيوسكاً” واحداً لا يزال قائماً ومستقراً في موقعه؛ هذا الانتقائية في تنفيذ قرارات الهدم خلقت حالة من الاحتقان والتشكيك في أوساط المرتفقين والمهنيين الذين طالهم الإخلاء، مكرسةً انطباعاً سلبياً مفاده أن القانون يطبق بنظام “سير على هادا وخلي هادا”، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام شائعات “المحسوبية والزبونية والنفوذ”.

تساؤلات حارقة تنتظر جواباً رسمياً: أين يتجلى مبدأ المساواة؟

غياب أي توضيح رسمي ومكتوب من طرف المجلس الجماعي للجديدة أو مصالح القسم الاقتصادي والتعمير بالعمالة، ساهم في تناسل تفسيرات وتأويلات تسيء لصدقية الإدارة الإقليمية. وبات الشارع الجديدي يطرح حزمة من التساؤلات المشروعة:

  1. ما هو السند القانوني السحري: الذي اعتمدت عليه مصالح الرقابة لإبقاء هذا الكيوسك بينما تم دك محلات مماثلة بجانبه؟

  2. شبهة التراخيص الاستثنائية: هل يتوفر صاحب هذا المرفق على ترخيص “فوق العادة” يمنحه الحصانة الجغرافية والقانونية دون غيره من أبناء الإقليم؟

  3. اغتيال تكافؤ الفرص: كيف يمكن للإدارة الترابية أن تقنع المواطن باحترام القانون والملك العام، في ظل وجود حالة ريعية واضحة ومستفزة للعيان فوق شريط الكورنيش؟

الرهان على صرامة “داحا” لتفكيك شبكات ريع العقار البحري

إن الشفافية والمكاشفة في مثل هذه الملفات الحارقة تتجاوز مجرد الحفاظ على جمالية شاطئ الجديدة، بل ترتبط أساساً بمدى ثقة المواطن الدكالي في مؤسساته الترابية وفي جدية شعارات المفهوم الجديد للسلطة. إن مدينة بحجم الجديدة، وهي تستشرف أوراشاً تأهيلية بمليار ونصف المليار سنتيم لساحلها وشوارعها، تحتاج إلى واجهة بحرية نظيفة، عادلة، وخالية من بؤر الامتيازات المشبوهة.

لذا، فإن الأنظار تتوجه اليوم صوب مكتب عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، المطالب بإصدار تعليماته الصارمة للجان الإقليمية المختصة لنبش وثائق هذا الكيوسك وتفكيك طلاسم بقائه، وتحريك الجرافات لجعله متساوياً مع بقية المحلات المزالة؛ فالقانون يجب أن يظل أسمى تعبير عن إرادة الأمة، يطبق بالعدل والصرامة على الجميع دون تمييز أو محاباة، تحصيناً لهيبة الدولة ومصداقية قراراتها التنموية.

About The Author