أزمة النقل بالجديدة تبلغ الباب المسدود: “طوبيسات” مشلولة، حافلات شبحية، ومطالب لعمالة الإقليم بفسخ العقدة فوراً لإنقاذ عاصمة دكالة

Capture d’écran 2026-06-24 125329

بلغت أزمة النقل الحضري بإقليم الجديدة منعطفاً خطيراً يسائل مباشرة هيبة التدبير المفوض وسلطات الرقابة؛ فبينما يغرق الإقليم في شلل شبه تام وتتوقف “الطوبيسات” عن الحركة تاركة آلاف المواطنين في مواجهة الرصيف، دخلت حافلات خاصة “شبحية” لتنتحل أرقام الخطوط الرسمية في فوضى عارمة تعكس عمق التسيب.

هذا الوضع الكارثي يضع عمالة إقليم الجديدة أمام مسؤوليتها التاريخية: لم يعد مقبولاً الاكتفاء بحلول ترقيعية، بل بات من الضروري تكثيف الدوريات الأمنية والمراقبة، والتدخل الحازم لحل هذه المعضلة، وحتى إن اقتضى الأمر إشهار الورقة الحمراء وحل الصفقة نهائياً مع الشركة الحالية التي أثبتت عجزها عن تأمين مرفق حيوي لعاصمة دكالة.

اليقظة الأمنية تطوق الفوضى: حجز حافلة “انتحلت” الخط 14 بسيدي بوزيد

في ظل الشلل التدبيري الذي تسببت فيه الشركة المفوض لها القطاع، عقب دخول أزيد من 90 عاملاً وسائقاً ومستخدماً في اعتصام مفتوح احتجاجاً على طرد أجورهم لشهور وضياع مستحقاتهم الاجتماعية، استغلت جهات غير مرخصة هذا الفراغ للدخول على خط الفوضى.

وفي تفاصيل واقعة مثيرة، أقدم سائق حافلة خاصة على وضع رقم “الخط 14″ (الرابط بين الجديدة ومركز سيدي بوزيد) على واجهة مركبته، متقمصاً دور حافلة للنقل الحضري لنقل المواطنين بشكل غير قانوني. وفور رصد هذا التجاوز، تدخل قائد خلية السير التابعة لكوكبة الدراجات النارية بسيدي بوزيد، تحت إشراف القائد الجهوي وقائد سرية الدرك الملكي؛ حيث تمت محاصرة الحافلة الشبحية، وتوقيفها، وحجزها فوراً مع ترتيب الجزاءات القانونية. ورغم أن هذا التدخل يعكس اليقظة العالية لعناصر الدرك الملكي في التصدي للنقل السري وحماية سلامة الركاب، إلا أنه يعري واقعاً مريراً: عاصمة دكالة أصبحت تسير بـ”العشوائية”.

عاصمة دكالة تستغيث: مدينة ساحلية بكثافة سكانية تُركت لـ”البراريك المتحركة”

من المخجل جداً أن تعيش مدينة بحجم الجديدة ومحيطها الترابي هذا الإذلال اليومي في قطاع النقل؛ فالجديدة ليست مجرد جماعة قروية معزولة، بل هي:

  • عاصمة دكالة النابضة: وقطب اقتصادي، جامعي، وسياحي يضم آلاف الطلبة والعمال والموظفين الذين تتوقف مصالحهم يومياً بتوقف العجلات.

  • وجهة ساحلية كبرى: تشهد ضغطاً ديموغرافياً خانقاً ودينامية عمرانية متسارعة، وتستقبل مع فصل الصيف مئات الآلاف من الزوار والاصطيافيين، مما يجعل من توفر أسطول نقل حديث هيبة للإقليم ككل.

إن الساكنة اليوم تطالب بحقها المشروع في الاستفادة من الحافلات الجديدة والحديثة، أسوة بكبريات الحواضر المغربية، والقطع مع هذه “العلب الحديدية المهترئة” التي تسيء لصورة المدينة وتستنزف كرامة المواطن الدكالي.

الرهان على سلطة العمالة: حان وقت فسخ العقدة وطرد الشركة الفاشلة

إن استمرار احتجاجات العمال المبررة بسبب غياب التغطية الصحية وتأخر الأجور، يؤكد أن الشركة الحالية أصبحت خارج التغطية وغير مؤهلة هندسياً ومالياً لتدبير هذا القطاع الحساس.

لذا، فإن الساكنة والمتتبعين يوجهون بوصلة المطالب نحو مقر عمالة الإقليم؛ المطلوب اليوم هو قرار شجاع وجريء يعيد ترتيب الأوراق: تفعيل البنود الزجرية في دفتر التحملات، والذهاب مباشرة نحو فسخ العقدة مع هذه الشركة، وفتح الباب أمام فاعل اقتصادي قوي قادر على ضخ أسطول من الحافلات الجديدة تليق بكرامة الجديدة وبكثافتها السكانية، لإنهاء هذا المسلسل التراجيدي الذي عمر طويلاً.

About The Author