أولاد أفرج.. مركز صحي بلا مداومة ليلية يفتح مجدداً ملف هشاشة الخدمات الصحية بالعالم القروي
أعاد حادث تعرض طفلة للسعة عقرب بجماعة أولاد أفرج بإقليم الجديدة، خلال الساعات الأخيرة، الجدل حول واقع الخدمات الصحية بالعالم القروي، بعدما جرى نقلها على وجه السرعة إلى المركز الصحي المحلي، غير أن أسرتها فوجئت بغياب المداومة الليلية وإغلاق المؤسسة الصحية في لحظة كانت فيها الحاجة ماسة إلى تدخل طبي مستعجل.
وحسب معطيات محلية، فقد اضطر أفراد أسرة الطفلة إلى البحث بشكل عاجل عن ممرضة تابعة للهلال الأحمر لتقديم الإسعافات الأولية، في محاولة لإنقاذ حياتها، في وقت يفترض أن تكون فيه المراكز الصحية القروية في حالة جاهزية دائمة للتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً في حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على الإشكال المزمن المرتبط بضعف المداومة الليلية داخل عدد من المراكز الصحية القروية، حيث تُطرح علامات استفهام حول مدى قدرة هذه البنيات الصحية، التي كلفت ميزانيات مهمة في البناء والتجهيز، على أداء دورها الحقيقي في إنقاذ الأرواح وتقديم خدمات استعجالية على مدار الساعة.
ويرى عدد من المتتبعين أن استمرار هذا الوضع يطرح مسؤولية مباشرة على مستوى تدبير القطاع الصحي محلياً وإقليمياً، في ظل غياب الأطر الطبية والتمريضية خلال الفترات الليلية ببعض المراكز، رغم تزايد المخاطر الصحية الموسمية، وهو ما يجعل العديد من الحالات الحرجة تواجه مصيراً مجهولاً قبل الوصول إلى المستشفيات الإقليمية.
كما عبرت فعاليات محلية عن استغرابها من استمرار هذا الخلل في منظومة الرعاية الصحية بالعالم القروي، معتبرة أن الحق في العلاج يشكل حقاً دستورياً أساسياً، وأن أي تعطيل لخدمات الاستعجال قد تكون له انعكاسات خطيرة على حياة المواطنين، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
وتدعو فعاليات جمعوية إلى ضرورة فتح نقاش جدي حول فعالية المراكز الصحية القروية، وإعادة النظر في منظومة المداومة الليلية، مع تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتوفير الأدوية الخاصة بالحالات المستعجلة، خاصة ما يتعلق بمضادات السموم الخاصة بلدغات العقارب والأفاعي.
كما يطالب المواطنون بضرورة تحسين شروط الاشتغال داخل هذه المؤسسات الصحية، وضمان حضور دائم للأطر التمريضية على الأقل خلال فترات الحراسة الليلية، بما يضمن التدخل السريع وتقليص مخاطر التأخير في إنقاذ الحالات الحرجة.
وتبقى الواقعة الأخيرة بأولاد أفرج مؤشراً جديداً على حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية بالعالم القروي، حيث تتقاطع هشاشة البنية التحتية مع نقص الموارد البشرية وضعف الاستجابة الاستعجالية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات صحية قريبة وفعالة قادرة على حماية الأرواح في اللحظات الحرجة.
