الجديدة تتحول بهدوء إلى وجهة سياحية صاعدة .. إشادة بريطانية ووصفها “بدبي جديدة” وتغيرات ميدانية يقودها العامل داحا
في قراءة لافتة لتحولات الخريطة السياحية العالمية، سلطت صحيفة”ديلي ميل” البريطانية الضوء على مدينة الجديدة باعتبارها واحدة من الوجهات الصاعدة التي بدأت تفرض نفسها بقوة داخل سوق السياحة الدولية، إلى درجة وصفتها بأنها مرشحة لتكون “دبي جديدة” بالنسبة للسياح الباحثين عن الرفاهية والهدوء والتجربة السياحية المتوازنة بين الجودة والكلفة.
التقرير البريطاني لم يأت من فراغ، بل ربط هذا الصعود بجملة من المؤهلات التي تزخر بها المدينة، من موقعها الأطلسي المتميز، إلى طابعها التاريخي المصنف ضمن التراث العالمي، وصولاً إلى تطور بنيتها الفندقية والخدماتية، فضلاً عن قربها الجغرافي من أوروبا، ما يجعلها وجهة مفضلة للسياحة القصيرة والمتوسطة المدة.
غير أن هذا الزخم السياحي والإعلامي يأتي في سياق دينامية محلية أوسع تشهدها المدينة خلال الفترة الأخيرة، حيث تعرف الجديدة تحولات تدريجية على مستوى تدبير الشأن المحلي وتجويد الخدمات العمومية وإعادة تأهيل عدد من البنيات التحتية، في إطار رؤية تعتمد على التدرج والاشتغال الهادئ بدل الضجيج الإعلامي.
ومنذ تولي عامل الإقليم سيدي صالح داحا مهامه، برز توجه واضح نحو اعتماد مقاربة ميدانية في تدبير الملفات التنموية، تقوم على تتبع الأوراش بشكل مباشر، والوقوف على تفاصيل المشاريع في مواقعها، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات الأساسية، وفتح المجال أمام مشاريع استثمارية جديدة قادرة على تعزيز جاذبية المدينة.
هذه المقاربة، التي تعتمد على الاشتغال الهادئ والفعلي بعيداً عن الخطاب السياسي الصاخب، بدأت تعطي إشارات أولية على مستوى المدينة، سواء من خلال تحسين تدبير عدد من المرافق، أو تسريع وتيرة بعض المشاريع الحضرية، أو تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في الشأن المحلي.
ويرى متتبعون أن الجديدة توجد اليوم في مرحلة انتقالية مهمة، حيث تتحول تدريجياً من مدينة ذات طابع ساحلي تقليدي إلى وجهة سياحية مرشحة لاستقطاب استثمارات أكبر، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بالمغرب كوجهة آمنة ومستقرة، وتنامي الرهان على السياحة كأحد محركات الاقتصاد المحلي.
ويكتسي هذا التحول أهمية مضاعفة في ظل اقتراب الاستحقاقات الكبرى التي تستعد لها المملكة، وعلى رأسها كأس العالم 2030، حيث يُنتظر أن تستفيد مدن من بينها الجديدة من مشاريع التأهيل الحضري وتطوير البنية التحتية وتوسيع العرض السياحي والخدماتي، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في تنظيم التظاهرات العالمية.
في هذا السياق، لا يبدو الاهتمام الإعلامي البريطاني بالجديدة مجرد توصيف سياحي، بل هو قراءة مبكرة لإمكانات مدينة بدأت تخرج تدريجياً من دائرة المدن الساحلية الهادئة إلى فضاء أكثر دينامية وانفتاحاً على السوق السياحية الدولية، خاصة مع توفر عناصر الجذب الطبيعية والثقافية والبنية الفندقية التي تشهد تحسناً متواصلاً.
كما أن الجمع بين الهدوء النسبي الذي يميز المدينة، وانخفاض كلفة الإقامة مقارنة بوجهات عالمية مماثلة، يمنح الجديدة أفضلية تنافسية في سوق سياحي يشهد تغيراً في سلوكيات المسافرين الذين باتوا يبحثون عن تجارب أصيلة وغير مكتظة، تجمع بين الراحة والقيمة المضافة.
وبين اشتغال إداري ميداني هادئ يقوده عامل الإقليم سيدي صالح داحا، واهتمام دولي متزايد يعكسه الإعلام الأجنبي، تبدو الجديدة اليوم أمام لحظة مفصلية في مسارها التنموي، قد تعيد رسم موقعها داخل الخريطة السياحية الوطنية والدولية خلال السنوات المقبلة، إذا ما استمرت نفس الدينامية وجرى تعزيزها بمشاريع استثمارية مهيكلة ومواكبة مؤسساتية فعالة.
