الجديدة تحتضن الدورة الـ17 لأسبوع البيئة.. تعبئة مؤسساتية واسعة لترسيخ ثقافة التنمية المستدامة
افتتحت بمدينة الجديدة، أمس الثلاثاء(9 يونيو 2026)، فعاليات الدورة السابعة عشرة لـ”أسبوع البيئة”، المنظمة تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، في محطة جديدة تؤكد المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة ضمن الأجندة البيئية الوطنية، باعتبارها فضاءً للحوار وتبادل الخبرات وصياغة التصورات الكفيلة بمواجهة التحديات البيئية المتنامية.
وتنظم هذه التظاهرة البيئية، الممتدة من 9 إلى 13 يونيو الجاري، بمبادرة من جمعية دكالة، بشراكة مع تحالف جمعيات المجتمع المدني بأزمور ونواحيها، وبدعم من عدد من المؤسسات العمومية والفاعلين الترابيين والأكاديميين، في سياق يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بالتغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
واحتضن المركب الثقافي عبد الحق القادري حفل الافتتاح الرسمي بحضور شخصيات وازنة من مختلف القطاعات، يتقدمهم الكاتب العام لعمالة إقليم الجديدة، حفيظ الصادق، ممثلاً لعامل إقليم الجديدة السيد محمد علي حبوها، إلى جانب رئيس جامعة شعيب الدكالي، ورئيس جمعية دكالة، وخبراء وباحثين وفاعلين جمعويين ومهتمين بالشأن البيئي.
عمالة الجديدة في صلب الدينامية البيئية
ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظل الاهتمام المتزايد الذي توليه السلطات الإقليمية لقضايا البيئة والتنمية المستدامة، حيث تواصل عمالة إقليم الجديدة مواكبة مختلف المبادرات الرامية إلى حماية المجال البيئي وتعزيز جاذبية الإقليم وتحسين جودة العيش بالمجالات الحضرية والقروية.
كما تندرج هذه الجهود ضمن رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، خاصة وأن إقليم الجديدة يعد من الأقاليم التي تجمع بين المؤهلات الصناعية والفلاحية والسياحية والبحرية، وهو ما يفرض مقاربات متقدمة في مجال التدبير البيئي والحكامة الترابية.
ويرى متابعون أن انخراط السلطات الإقليمية في دعم المبادرات البيئية يعكس وعياً متزايداً بأهمية البعد الإيكولوجي في إنجاح المشاريع التنموية الكبرى التي يعرفها الإقليم، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الاستثمار أو تأهيل المجالات الساحلية والحضرية.
قضايا البيئة في صلب النقاش
وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لطرح عدد من القضايا البيئية ذات الراهنية، وفي مقدمتها إشكالات التوسع العمراني المتسارع، والضغط المتزايد على الشريط الساحلي، والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وانعكاساتها على الموارد الطبيعية والمجالات الترابية.
كما ناقش المشاركون تأثير التحولات المناخية على المدن الساحلية والموانئ والأنظمة البيئية البحرية، في ظل الحاجة إلى بلورة سياسات أكثر نجاعة لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية العالمية.
وتضمن برنامج اليوم الأول ندوة علمية أطرها الخبير إدريس بنهيمة، إلى جانب مائدة مستديرة جمعت باحثين وخبراء وممثلي مؤسسات وطنية، تناولت رهانات الموانئ الأطلسية المغربية وآفاق التنمية المستدامة والحكامة البيئية، ودور البنيات المينائية في تحقيق الإقلاع الاقتصادي مع احترام التوازنات البيئية.
الجديدة ترسخ مكانتها كفضاء للنقاش البيئي
على مدى سبعة عشر عاماً، نجح “أسبوع البيئة” في التحول إلى موعد سنوي بارز يجمع الأكاديميين والخبراء وصناع القرار والفاعلين المدنيين حول قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وأصبحت هذه التظاهرة منصة حقيقية لتبادل التجارب والخبرات، وفضاءً لإطلاق مبادرات ومشاريع تروم تعزيز الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالمناخ والتصحر وندرة المياه وتدبير النفايات وحماية السواحل.
ويؤكد استمرار تنظيم هذا الحدث بمدينة الجديدة المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المدينة والإقليم في النقاش الوطني حول قضايا البيئة والاستدامة، بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين من سلطات إقليمية ومؤسسات عمومية وجامعات ومجتمع مدني.
رهان المستقبل
ويجمع المتدخلون على أن حماية البيئة لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات المناخية العالمية والتحديات التنموية المتسارعة.
ومن هذا المنطلق، يشكل أسبوع البيئة بالجديدة فرصة لتعزيز الوعي الجماعي بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وترسيخ ثقافة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال حماية البيئة والانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة ونجاعة.
وتؤكد الدورة السابعة عشرة لهذه التظاهرة أن الجديدة تواصل ترسيخ موقعها كإحدى الحواضر المغربية المنخرطة بقوة في قضايا البيئة والمناخ، وكفضاء للحوار والتفكير الجماعي حول مستقبل أكثر توازناً بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الثروات الطبيعية.
