الجديدة وسيدي بنور على طاولة الإصلاح.. تعبئة جهوية لتأهيل الطرق وتحسين السلامة وفك العزلة الترابية

images

في سياق يتسم بتزايد الضغط على البنيات التحتية الطرقية وتنامي الحاجة إلى ربط أكثر انسيابية بين مختلف مكونات المجال الترابي، احتضن مقر عمالة إقليم الجديدة اجتماعاً موسعاً ترأسه والي جهة الدار البيضاء–سطات، بحضور عاملي إقليمي سيدي بنور و”الجديدة”، إلى جانب ممثلين عن قطاعات حكومية معنية، في محطة وُصفت بالمفصلية لتقييم وضعية الشبكة الطرقية وبحث سبل إعادة تأهيلها وفق رؤية أكثر نجاعة واستدامة.

اللقاء لم يكن اجتماعاً عادياً ذا طابع إداري، بل جاء في سياق دينامية جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات التدخل في مجال الطرق والبنيات التحتية، خاصة في ظل ما تعرفه بعض المقاطع من تدهور واضح أو ضغط مروري متزايد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سلامة مستعملي الطريق وعلى الدينامية الاقتصادية داخل الجهة.

المعطيات المتداولة خلال هذا الاجتماع أبرزت أن الشبكة الطرقية بين الجديدة وسيدي بنور، رغم أهميتها الاستراتيجية، ما تزال تواجه عدداً من الإكراهات المرتبطة بالتآكل، وضعف الصيانة الدورية في بعض المقاطع، إضافة إلى الضغط المتزايد الناتج عن حركة النقل الفلاحي والصناعي والسياحي، وهو ما يفرض إعادة نظر شاملة في أسلوب التدبير والتأهيل.

وقد شدد المسؤولون الحاضرون على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً من التدخلات الظرفية إلى برمجة مندمجة، تقوم على تحديد الأولويات بدقة، وتسريع وتيرة الإصلاحات، مع ضمان جودة الأشغال واحترام المعايير التقنية، تفادياً لتكرار الأعطاب نفسها بعد فترات قصيرة من الصيانة أو التهيئة.

كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، سواء على مستوى الإدارة الترابية أو المصالح التقنية أو المؤسسات العمومية المعنية بالبنيات التحتية، باعتبار أن تشتت التدخلات وضعف التنسيق كانا من بين العوامل التي أثرت في السابق على فعالية المشاريع الطرقية.

وتأتي هذه التعبئة في لحظة دقيقة تعرف فيها الجهة تحولات اقتصادية متسارعة، حيث أصبحت جهة الدار البيضاء سطات من أبرز الأقطاب الاقتصادية في البلاد، بفضل موقعها الاستراتيجي وتنوع أنشطتها بين الفلاحة والصناعة والخدمات والسياحة.

وفي هذا السياق، يبرز إقليم الجديدة كقطب فلاحي وصناعي وسياحي في تطور مستمر، ما يجعل من تحسين البنية الطرقية ضرورة حيوية وليس مجرد خيار تنموي، بالنظر إلى دور الطرق في ربط مناطق الإنتاج بأسواق التوزيع، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، ودعم جاذبية الاستثمار.

أما إقليم سيدي بنور، الذي يشكل بدوره مجالاً فلاحياً مهماً، فإنه يعتمد بشكل كبير على الشبكة الطرقية لتسويق المنتجات الفلاحية وربط الدواوير والمناطق القروية بالمراكز الحضرية، وهو ما يجعل أي تأخر أو ضعف في البنية الطرقية عاملاً مباشراً في إضعاف الدينامية الاقتصادية المحلية.

وقد برز خلال الاجتماع توجه واضح نحو اعتبار تحسين الربط الطرقي بين الإقليمين وبين باقي مكونات الجهة رافعة أساسية لتحقيق التنمية المجالية، من خلال تقليص المسافات الزمنية، وتخفيف كلفة النقل، وتحسين شروط السلامة الطرقية، خاصة في المحاور التي تعرف حوادث متكررة أو كثافة مرورية عالية.

كما تمت الإشارة إلى أن تأهيل الشبكة الطرقية لا يقتصر فقط على إصلاح المقاطع المتضررة، بل يشمل أيضاً توسيع بعض المحاور، وتقوية التشوير الطرقي، وتحسين الإنارة العمومية في النقاط السوداء، إضافة إلى تعزيز إجراءات السلامة الطرقية للحد من الحوادث التي تسجل سنوياً خسائر بشرية ومادية مهمة.

وفي خلفية هذا التوجه، يبرز بعد استراتيجي يرتبط بضرورة مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجهة، خاصة مع تزايد الاستثمارات في قطاعات الصناعة الغذائية واللوجستيك والخدمات، ما يفرض وجود شبكة طرقية قادرة على استيعاب هذا النمو وتسهيل حركة التنقل بشكل سلس وآمن.

كما أن تحسين البنية الطرقية يُنظر إليه كعامل أساسي في تقليص الفوارق المجالية، من خلال ربط المناطق القروية بالمراكز الحضرية، وتمكين الساكنة من الولوج إلى الخدمات الأساسية في ظروف أفضل، سواء تعلق الأمر بالصحة أو التعليم أو التشغيل.

ويرى متتبعون أن هذا الاجتماع يعكس توجهاً جديداً في تدبير ملف الطرق على مستوى الجهة، يقوم على الانتقال من منطق التدخل الجزئي إلى منطق التخطيط الترابي المندمج، الذي يربط بين البنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر.

غير أن التحدي الأكبر، وفق نفس المتتبعين، يظل مرتبطاً بسرعة تنزيل هذه التوصيات على أرض الواقع، وضمان تتبع دقيق للمشاريع، وتفادي التعثرات التي سبق أن طالت عدداً من الأوراش الطرقية في فترات سابقة.

وفي انتظار تفعيل هذه الالتزامات، تبقى آمال الساكنة معلقة على أن تتحول هذه الدينامية إلى نتائج ملموسة، تعكس فعلاً إرادة حقيقية في تأهيل شبكة طرقية حديثة وآمنة، قادرة على مواكبة طموحات التنمية داخل الجهة وتعزيز موقعها كقطب اقتصادي متكامل.

About The Author