النظافة بالجديدة على محك الصيف.. مطالب بتعزيز المراقبة ورفع وتيرة التدخل لمواكبة حركية المدينة
مع اقتراب موسم الصيف وتزايد أعداد الزوار والمصطافين الذين يتوافدون سنوياً على مدينة الجديدة، المعروفة بلقب “جوهرة الأطلسي”، وعودة الروح الى المدينة و باتت وجهة لعدة لقاءات و تظاهرات و مؤتمرات دولية مع مجيء العامل سيدي صالح داحا، عاد ملف النظافة الحضرية إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تسجيل ملاحظات متزايدة بشأن عودة تراكم النفايات ببعض الأحياء والشوارع والنقاط السوداء، وما يرافق ذلك من دعوات إلى الرفع من مستوى الخدمات وتحسين جودة التدخلات الميدانية.
وتعتبر النظافة من بين أبرز التحديات التي تواجه المدن الساحلية خلال فصل الصيف، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عدد السكان والزوار، وهو ما يفرض مضاعفة الجهود وتعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية بشكل استباقي للحفاظ على جاذبية المدينة وصورتها السياحية.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى الدور المحوري الذي تضطلع به جماعة الجديدة باعتبارها الجهة المكلفة بتتبع تنفيذ دفتر التحملات ومراقبة مدى التزام الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة ببنود العقد المبرم، خاصة فيما يتعلق بعدد الآليات والمعدات الميدانية، وبرامج الكنس والجمع ورفع النفايات، وتغطية مختلف الأحياء والتجمعات السكنية.
كما يبرز الدور الذي تقوم به السلطات الإقليمية في تتبع هذا الورش الحيوي، حيث تؤكد مصادر محلية أن عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، يواكب بشكل يومي مختلف الملفات المرتبطة بجودة الخدمات العمومية بالمدينة، ومن ضمنها قطاع النظافة الذي يحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بصحة المواطنين وجاذبية المدينة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود توجه نحو تكثيف الضغوط الإدارية والتدبيرية من أجل الرفع من منسوب النظافة بمختلف الأحياء والشوارع والساحات العمومية، والعمل على تجاوز الصورة النمطية التي ظلت تلاحق القطاع خلال فترات سابقة، وذلك عبر تعزيز عمليات الكنس اليدوي والميكانيكي، وتوسيع تغطية الأحياء بخدمات الجمع المنتظم للنفايات، إلى جانب دعم الفضاءات العمومية بحاويات إضافية تستجيب للضغط المتزايد الذي تعرفه المدينة خلال الموسم الصيفي.
وفي خضم هذا النقاش، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلات بشأن الأسطول اللوجستيكي الذي تم تقديمه خلال مرحلة نيل صفقة تدبير القطاع، والذي ضم آنذاك مجموعة من الشاحنات والآليات والتجهيزات الخاصة بالنظافة. وتدعو هذه الأصوات إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول حجم الأسطول العامل حالياً بالميدان، ومدى مطابقته للالتزامات الواردة في دفتر التحملات، وذلك في إطار الشفافية والتواصل المؤسساتي مع الساكنة.
غير أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتوفير الآليات والمعدات، بل بمدى نجاعة استغلالها ميدانياً وانعكاس ذلك بشكل مباشر على نظافة الأحياء والشوارع والفضاءات العمومية، خصوصاً بالمناطق التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو إقبالاً كبيراً من الزوار خلال فصل الصيف.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن المرحلة الحالية تستوجب تعبئة جماعية تشمل الجماعة الترابية والشركة المكلفة بالتدبير والسلطات المحلية ومختلف المتدخلين، من أجل الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وإعادة الاعتبار للمشهد الحضري للمدينة.
فالجديدة، التي تستعد لاستقبال الآلاف من الزوار المغاربة والأجانب خلال الأسابيع المقبلة، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتقديم صورة تليق بمكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والساحلية بالمملكة، وهو ما يجعل من ملف النظافة ورشاً يومياً مفتوحاً يتطلب المتابعة الصارمة والتنفيذ الفعلي للالتزامات التعاقدية.
وبين انتظارات الساكنة وتحديات الموسم الصيفي، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل قطاع النظافة من نقطة انتقاد متكررة إلى نموذج في الحكامة والنجاعة، بما يساهم في تعزيز جاذبية “جوهرة الأطلسي” ويحفظ حق المواطنين والزوار في بيئة نظيفة ومحيط حضري يرقى إلى تطلعات الجميع.
