بتنسيق مع النيابة العامة.. حملة واسعة بالجديدة ضد مستغلي مواقف السيارات بشكل غير قانوني وتعليمات صارمة لمحاربة مظاهر الفوضى خلال موسم الصيف
جديدتي 3 يوليوز 2026
في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى فرض احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية والتصدي لمختلف الممارسات غير القانونية التي تسيء إلى صورة المدينة وتمس بحقوق المواطنين، شنت مصالح الأمن الوطني بمدينة الجديدة، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، حملة أمنية واسعة استهدفت الأشخاص المشتبه في استغلالهم مواقف السيارات دون سند قانوني، وذلك في خطوة تعكس تشديد السلطات لمراقبة عدد من الظواهر التي باتت تثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد جاءت هذه التدخلات عقب شكاية تقدم بها الممثل القانوني لجماعة الجديدة، تضمنت معطيات تفيد باستمرار بعض الأشخاص في استخلاص مبالغ مالية من مستعملي مواقف السيارات رغم انتهاء عقود الاستغلال والتدبير، فضلاً عن وجود شبهات تتعلق بأفعال قد تندرج ضمن النصب أو الابتزاز، الأمر الذي استدعى تدخل المصالح الأمنية لفتح الأبحاث اللازمة واتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها.
وأسفرت الحملة عن توقيف عشرات الأشخاص المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، حيث تم إخضاعهم للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات هذه الوقائع وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، وذلك في إطار احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة التي يكفلها القانون.
صرامة متزايدة لمواجهة مظاهر الفوضى
وتأتي هذه العملية في سياق دينامية ميدانية متواصلة تعرفها مدينة الجديدة وإقليمها خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التوجيهات الرامية إلى التصدي لمختلف مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي وكل الممارسات التي تضر بجمالية المدينة أو تؤثر على راحة المواطنين.
وتؤكد مصادر متطابقة أن عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، يولي أهمية خاصة لملف تنظيم الفضاءات العمومية ومحاربة مختلف الظواهر السلبية التي تشوه المشهد الحضري وتمس بحقوق المواطنين، حيث أصدر تعليمات متواصلة بضرورة تشديد المراقبة وتكثيف التدخلات الميدانية لمواجهة كل أشكال الفوضى والتجاوزات التي تخرج عن إطار القانون.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المرحلة الحالية تشهد تحركاً غير مسبوق على مستوى معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالاحتلال غير المشروع للملك العمومي، والاستغلال العشوائي للفضاءات العامة، فضلاً عن التصدي لمختلف المظاهر التي تسيء إلى صورة المدينة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين على الجديدة باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الساحلية بالمملكة.
استعدادات مكثفة لموسم الاصطياف
ومع اقتراب موسم الصيف، تسعى السلطات الإقليمية والمحلية إلى توفير الظروف الملائمة لاستقبال الزوار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يفسر تكثيف الحملات الميدانية الرامية إلى إعادة النظام إلى عدد من المرافق والفضاءات العمومية.
فمدينة الجديدة، التي تستقبل سنوياً آلاف الزوار من مختلف مناطق المغرب ومن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز صورة مدينة منظمة تحترم القانون وتوفر بيئة سليمة وآمنة لمستعملي مرافقها العمومية.
وفي هذا السياق، تندرج الحملات المتعلقة بمواقف السيارات ضمن رؤية أشمل تستهدف محاربة كل المظاهر التي تستغل حاجة المواطنين أو تفرض عليهم أداء مبالغ مالية خارج الأطر القانونية، بما يضمن المساواة بين الجميع ويحمي حقوق المرتفقين.
ارتياح وسط الساكنة ومطالب باستمرار الحملات
وقد خلفت التدخلات الأمنية الأخيرة ارتياحاً واسعاً لدى عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن ظاهرة الاستغلال غير القانوني لمواقف السيارات ظلت لسنوات مصدر تذمر واستياء، بسبب ما يرافقها من استخلاص مبالغ مالية دون أي سند قانوني أو خدمات واضحة.
غير أن العديد من المواطنين يؤكدون في المقابل أن الظاهرة لم تختف بشكل كامل، مشيرين إلى استمرار بعض الأشخاص في مزاولة هذه الأنشطة بعدد من شوارع المدينة، وهو ما يجعل استمرار المراقبة والتدخلات الميدانية أمراً ضرورياً لضمان القضاء النهائي على هذه الممارسات.
ويرى فاعلون محليون أن نجاح هذه العمليات يظل رهيناً باستمرارية الحملات وعدم اقتصارها على تدخلات ظرفية، مع ضرورة تفعيل المقتضيات القانونية في مواجهة كل من يثبت تورطه في استغلال الملك العمومي أو استخلاص أموال من المواطنين خارج الأطر القانونية المعتمدة.
الجديدة في مواجهة الظواهر المشينة
وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من التدخلات التي شهدها الإقليم خلال الفترة الأخيرة، والتي تستهدف محاربة مختلف الظواهر المشينة التي تؤثر على النظام العام أو تمس بصورة المدينة، في إطار مقاربة شمولية تعتمد على التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المختصة.
ويؤكد متابعون أن عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا جعل من احترام القانون ومحاربة مظاهر الفوضى والعشوائية أحد أبرز أولوياته، حيث تشهد مختلف الجماعات التابعة للإقليم تحركات ميدانية متواصلة تروم فرض النظام وحماية الملك العمومي وتحسين ظروف عيش المواطنين.
ومع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، تبدو الرسالة واضحة: لا مكان للاستغلال غير المشروع للفضاءات العمومية، ولا تساهل مع كل الممارسات التي تمس بحقوق المواطنين أو تسيء إلى صورة الجديدة، في ظل عزم السلطات على مواصلة حملاتها الميدانية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حفاظاً على النظام العام وتعزيزاً لجاذبية المدينة كوجهة سياحية واقتصادية كبرى على الساحل الأطلسي.
