دكالة تستعيد عافيتها الفلاحية بعد سنوات الجفاف.. موسم واعد يعيد الأمل ويكشف رهانات الحصاد والتسويق

Capture d’écran 2026-05-10 123529

تعيش منطقة دكالة، التابعة لإقليم الجديدة، خلال الموسم الفلاحي الحالي على وقع انتعاش ملحوظ في النشاط الزراعي، بعد سنوات متتالية من الجفاف ونقص التساقطات التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي وأضعفت مردودية الحقول، خصوصاً في زراعات الحبوب التي تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

وقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في إعادة الحيوية إلى الأراضي الزراعية، حيث بدت المساحات الفلاحية في عدد من مناطق دكالة مغطاة بغطاء نباتي أكثر كثافة مقارنة بالمواسم السابقة، ما أعطى انطباعاً عاماً بعودة تدريجية للتوازن الزراعي، وبداية موسم يوصف لدى عدد من المهنيين بـ”المبشر” من حيث الإنتاج المنتظر.

هذا التحسن المناخي انعكس بشكل واضح على وضعية الحقول، حيث لوحظ تحسن في نمو السنابل وتطور المزروعات، الأمر الذي أعاد شيئاً من التفاؤل إلى صفوف الفلاحين الذين عانوا خلال السنوات الماضية من خسائر متراكمة بسبب ضعف التساقطات وارتفاع كلفة الإنتاج.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد فاعلون في القطاع الفلاحي أن الموسم الحالي، وإن كان واعداً من حيث الإنتاج، يظل محاطاً بعدد من التحديات المرتبطة بمرحلة الحصاد وما بعدها، خاصة ما يتعلق بظروف التخزين، وسلاسل التسويق، وتقلبات الأسعار التي غالباً ما تؤثر على مردودية الفلاح الصغير.

كما يبرز تحدٍ آخر مرتبط بالبنية التحتية الفلاحية، خصوصاً في ما يتعلق بقدرات التخزين ونقل المحاصيل، وهو ما يجعل الاستفادة الكاملة من هذا التحسن المناخي مرهونة بمدى جاهزية المنظومة اللوجستيكية والتسويقية على المستوى المحلي والجهوي.

ويأتي هذا التحول في دكالة في سياق وطني أوسع يتسم بتقلبات مناخية حادة، حيث أصبح القطاع الفلاحي في المغرب يعيش على إيقاع عدم الاستقرار المناخي، ما يفرض اعتماد مقاربات أكثر مرونة في تدبير الموارد المائية وتطوير أساليب الإنتاج.

وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن الموسم الحالي قد يشكل فرصة لإعادة الثقة تدريجياً في القطاع الفلاحي بالمنطقة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على هشاشة المنظومة الفلاحية أمام التغيرات المناخية، وعلى الحاجة إلى استثمارات أكبر في تقنيات الري، والتخزين، وتأهيل سلاسل القيمة.

وبين تفاؤل الحقول وواقع التحديات، تبدو دكالة اليوم أمام موسم استثنائي يعيد الأمل إلى الفلاحين، لكنه يضع أيضاً أسئلة مفتوحة حول مدى قدرة القطاع على تحويل هذا التحسن المناخي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة خلال المرحلة المقبلة.

About The Author