شواطئ الجديدة تتحرك في عطلة العيد… توافد المصطافين واستنفار أمني وتنظيمي لإطلاق موسم اصطياف مبكر تحت إشراف عمالة الإقليم
مع حلول أيام عطلة عيد الأضحى وارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت، عرفت شواطئ إقليم الجديدة حركية استثنائية وتوافداً كبيراً للمصطافين من داخل الإقليم وخارجه، في مشهد يعكس بداية مبكرة لموسم الاصطياف الذي تتحول فيه “عاصمة دكالة” و”جوهرة الأطلسي” إلى واحدة من أبرز الوجهات الساحلية بالمغرب.
الشواطئ الممتدة على طول الساحل الإقليمي، وعلى رأسها سيدي بوزيد وسيدي عابد ومناطق أخرى، شهدت خلال هذه الفترة إقبالاً مكثفاً من العائلات والشباب، بحثاً عن الترفيه وكسر حرارة الصيف المبكر، ما استدعى حضوراً ميدانياً مكثفاً لمختلف السلطات المحلية والأمنية من أجل تنظيم حركة المصطافين وضمان شروط السلامة والنظافة والهدوء.
وفي هذا السياق، تتحرك سلطات عمالة إقليم الجديدة بشكل استباقي، عبر تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأمن ووقاية مدنية وجماعات ترابية، إضافة إلى المصالح التقنية المعنية بالنظافة والبيئة، بهدف تأمين فضاءات الاصطياف وضمان انطلاق موسم صيفي في ظروف تنظيمية جيدة، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة هذا العام، والذي دفع عدداً من الأسر إلى التوجه المبكر نحو الشواطئ.
ويأتي هذا التحرك في إطار رؤية شمولية تهدف إلى جعل موسم الاصطياف رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية بالإقليم، من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة بالمناطق الساحلية، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير شروط الراحة والأمن والنظافة، بما يليق بمكانة الجديدة كوجهة سياحية مفضلة لدى المغاربة.
وتعكس هذه الدينامية كذلك الرهان الذي يضعه عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، على جعل الموسم الصيفي مناسبة لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالإقليم، عبر تعبئة مختلف الفاعلين المحليين، وتحفيز الاستثمار في القطاع السياحي والخدماتي، وتعزيز جاذبية المنطقة باعتبارها قطباً ساحلياً واعداً.
ويُنظر إلى الجديدة اليوم كـ”جوهرة الأطلسي” لما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وساحلية مهمة، تجعلها وجهة مفضلة لآلاف الزوار خلال فصل الصيف، خاصة في ظل قربها من محاور حضرية كبرى، وتوفرها على شواطئ متنوعة تجمع بين الطابع العائلي والترفيهي.
وقد لوحظ خلال أيام العيد الأولى أن المصالح المختصة كثفت من عمليات المراقبة والتأطير الميداني، سواء على مستوى السير والجولان المؤدي إلى الشواطئ أو على مستوى الفضاءات العمومية، مع الحرص على ضمان انسيابية الحركة وتفادي الازدحام، إضافة إلى تعزيز حضور عناصر النظافة من أجل الحفاظ على جمالية الشواطئ ومحيطها.
كما تم العمل على تنظيم فضاءات الاصطياف بشكل يضمن التوازن بين الإقبال الكبير للمواطنين والحفاظ على البيئة الساحلية، مع توجيه نداءات مستمرة للمصطافين من أجل احترام الفضاء العام، وتفادي السلوكيات التي قد تؤثر على نظافة الشواطئ أو تعرقل السير الطبيعي للموسم السياحي.
وفي هذا الإطار، يراهن المسؤولون على موسم اصطياف استثنائي هذا العام، يقوم على مقاربة جديدة تجمع بين الأمن والتنظيم والنظافة والاستثمار، بهدف تعزيز صورة الإقليم كوجهة سياحية آمنة وجذابة، قادرة على استقطاب الزوار وخلق دينامية اقتصادية محلية خلال فصل الصيف.
كما يشكل هذا الموسم فرصة حقيقية لدعم الاستثمار في القطاع السياحي والخدماتي، من خلال تشجيع الأنشطة المرتبطة بالترفيه، والمطاعم، والخدمات الشاطئية، والأنشطة الرياضية البحرية، بما يساهم في خلق فرص شغل موسمية ودائمة، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
ويرى متتبعون أن نجاح الموسم الصيفي بالجديدة لا يرتبط فقط بجمالية الشواطئ أو الإقبال السياحي، بل أيضاً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان تدبير محكم ومتوازن يجمع بين الأمن والراحة والنظافة وجودة الخدمات، وهو ما تعمل عليه عمالة الإقليم بشكل متواصل عبر اجتماعات ميدانية وتنسيق دائم بين مختلف المصالح.
وبين حرارة الطقس ودفء الإقبال السياحي، تبدو شواطئ الجديدة مقبلة على صيف مختلف، عنوانه الأبرز هو الاستعداد المبكر، والتنظيم المحكم، والرهان على جعل “عاصمة دكالة” فضاءً سياحياً واقتصادياً نابضاً بالحياة، يعكس مؤهلات المنطقة ويعزز مكانتها على الخريطة السياحية الوطنية.
