تشهد منطقة سيدي بوزيد خلال الفترة الأخيرة تنامياً ملحوظاً لظاهرة فوضى الإشهار، في ظل انتشار واسع للوحات إعلانية وإعلانات تجارية تُثبت بشكل عشوائي، خارج أي تأطير قانوني أو احترام للضوابط المنظمة للتعمير واستغلال الفضاءات المشتركة داخل الإقامات السكنية والمجمعات السياحية.
هذا الوضع، الذي بات يثير الكثير من علامات الاستفهام، لا يقتصر فقط على تشويه المنظر العام للمنطقة، بل يتجاوز ذلك إلى ما يشبه احتلالاً غير مشروع للملك المشترك، حيث يتم استغلال واجهات الإقامات والمساحات المشتركة لتعليق إعلانات تجارية دون موافقة صريحة من الساكنة أو سند قانوني واضح، في خرق صريح للقوانين المؤطرة للملكية المشتركة وقواعد التعمير.
وتكشف هذه الممارسات عن نوع من التسيب في تدبير الفضاء العمومي والإعلاني، حيث يتم التغاضي في بعض الحالات عن انتشار هذه اللوحات العشوائية، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة، ودور الجهات المعنية في فرض احترام القانون داخل فضاء يُعد من أبرز الوجهات السياحية بإقليم الجديدة.
كما أن استمرار هذه الظاهرة بهذا الشكل ينعكس سلباً على جمالية المنتجع وعلى جودة الإطار المعيشي، إضافة إلى تأثيره المباشر على راحة الساكنة والمصطافين، الذين يجدون أنفسهم أمام مشهد بصري غير منظم يفتقد للحد الأدنى من الانسجام الحضري والجمالي الذي يفترض أن يميز منطقة سياحية وسكنية في الآن ذاته.
وأمام هذا الوضع، يبرز مطلب تدخل حازم من طرف سلطات العمالة والجهات المختصة، من أجل فرض احترام القانون وتطبيق المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالإشهار والملك المشترك، مع ضرورة العمل على إزالة اللوحات غير المرخصة، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للفضاءات المشتركة داخل الإقامات.
كما يُنتظر من الجماعة الترابية لمولاي عبد الله، إلى جانب السلطات المحلية والمصالح التقنية، الاضطلاع بدورها في مراقبة هذا المجال بشكل مستمر، وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين، بما يضمن إعادة الاعتبار للنظام العام داخل هذه المنطقة الحيوية.
وفي هذا السياق، يظل الرهان الأكبر معلقاً على ضرورة تعزيز المراقبة الميدانية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما مدخلين أساسيين لضبط هذا النوع من الاختلالات، وصون جمالية سيدي بوزيد، والحفاظ على مكانتها كوجهة سياحية وسكنية تستحق تنظيماً يرقى إلى مستوى تطلعات ساكنتها وزوارها.