في إطار الاستعدادات الجارية لموسم عيد الأضحى، أطلقت وزارة الداخلية تحركاً تنظيمياً واسعاً يهدف إلى إعادة ضبط أسواق بيع الأضاحي، عبر توجيه مراسلات وتعليمات إلى مختلف رؤساء الجماعات الترابية والسلطات المحلية، تدعو إلى تسهيل ظروف اشتغال الفلاحين والكسابة، والعمل على إعفائهم من عدد من الرسوم والإكراهات المرتبطة بولوج الأسواق، في خطوة تروم الحد من المضاربة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الأضاحي بسبب تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، وهو ما دفع السلطات إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على تشجيع البيع المباشر بين الفلاح والمستهلك، وتقليص تدخل “الشناقة” الذين يساهمون سنوياً في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن وزارة الداخلية شددت على ضرورة توفير ظروف تنظيمية مناسبة داخل الأسواق ونقط البيع، مع تسهيل ولوج مربي الماشية دون تعقيدات إدارية أو أعباء مالية إضافية، بما يسمح للفلاح الصغير والمتوسط بعرض مواشيه في ظروف مهنية تحفظ له هامش ربح معقول وتضمن في الآن نفسه أسعاراً متوازنة للمستهلك.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية مهمة، خاصة وأن الفلاح ظل لسنوات يتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بدخول الأسواق والكراء والنقل والوساطة، ما كان ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي داخل مختلف المدن والأسواق الموسمية.
كما تراهن السلطات من خلال هذه التدابير على إرساء نوع من التوازن داخل سوق الأضاحي، ومحاصرة المضاربين الذين يستغلون ارتفاع الطلب قبيل العيد لرفع الأسعار وتحقيق أرباح سريعة، في وقت تعيش فيه العديد من الأسر المغربية تحت ضغط التكاليف المعيشية وغلاء عدد من المواد الأساسية.
وتندرج هذه الإجراءات كذلك ضمن توجه أوسع يروم تنظيم الأسواق الموسمية ومحاربة العشوائية، من خلال تعزيز المراقبة الصحية واللوجستية داخل فضاءات البيع، وضمان احترام شروط السلامة والنظافة وتتبع مصدر الأضاحي، حماية للمستهلك والحفاظ على صحة القطيع الوطني.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مهنية أن اعتماد مقاربة تقوم على دعم الفلاح وتقليص كلفة التسويق من شأنه أن يساهم في استقرار السوق الوطنية، خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد توفر عرض كاف من الأغنام والماعز لتلبية الطلب خلال عيد الأضحى.
ويرى فاعلون في القطاع أن نجاح هذه المبادرة يبقى رهيناً بصرامة السلطات المحلية في تطبيق التعليمات ومراقبة الأسواق، إلى جانب التصدي لكل أشكال الاحتكار والمضاربة التي تضر بالفلاح والمواطن معاً.
ومع اقتراب عيد الأضحى، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه التدابير على تحقيق التوازن المطلوب داخل السوق، وضمان مرور هذه المناسبة الدينية والاجتماعية في أجواء مستقرة، بما يخفف الضغط عن الأسر المغربية ويحمي الفلاحين من استنزاف الوسطاء والمضاربين.