مستشفى محمد الخامس بالجديدة… أعطاب متكررة وتحويل المرضى إلى الدار البيضاء يفتحان ملف الاختلالات الصحية في عز العيد

710081663_1402443051904827_8417131759914769574_n

عاد مستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة إلى واجهة الجدل والغضب الشعبي، بعدما اشتكى مواطنون ومرتفقون من اختلالات متكررة تزامنت مع فترة عيد الأضحى، في وقت كان ينتظر فيه سكان الإقليم تعزيز الجاهزية الصحية وضمان استمرارية الخدمات الطبية، خاصة مع ارتفاع عدد حوادث السير والحالات الاستعجالية خلال الأعياد.

غير أن الواقع، حسب شهادات متطابقة، كشف عن وضع مقلق داخل المؤسسة الصحية، بعدما اضطر عدد من المرضى إلى التوجه صوب مستشفيات الدار البيضاء بسبب تعطل بعض التجهيزات الطبية الأساسية، وفي مقدمتها جهاز “السكانير”، الذي تحول عطله المتكرر إلى مصدر معاناة حقيقية للمرضى وعائلاتهم.

ففي الوقت الذي يفترض أن يشكل المستشفى الإقليمي بالجديدة صمام أمان صحي لآلاف المواطنين، وجد مرضى في حالات حرجة أنفسهم مجبرين على قطع عشرات الكيلومترات نحو الدار البيضاء من أجل إجراء فحوصات مستعجلة أو تلقي العلاجات الضرورية، وهو ما طرح أكثر من علامة استفهام حول واقع القطاع الصحي بالإقليم، ومدى جاهزية المستشفى للتعامل مع فترات الذروة والمناسبات الحساسة.

عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”تكرار السيناريو نفسه” كل مرة، حيث تتحول الأعطاب التقنية وخصاص الموارد إلى عبء إضافي على المرضى، خصوصاً الفئات الهشة التي لا تملك القدرة على تحمل تكاليف التنقل والعلاج بالمصحات الخاصة.

الأزمة، بحسب متتبعين للشأن الصحي، لا ترتبط فقط بعطب جهاز أو نقص مؤقت، بل تعكس اختلالات أعمق داخل المنظومة الصحية المحلية، تتعلق بالتجهيزات والصيانة والموارد البشرية والتدبير الاستباقي لفترات الضغط. لأن مستشفى بحجم محمد الخامس، الذي يستقبل يومياً مئات الحالات، لا يمكن أن يبقى رهين أعطاب متكررة تمس خدمات حيوية كالتصوير الطبي والفحوصات الاستعجالية.

وتزداد خطورة الوضع حين يتعلق الأمر بحالات حوادث السير أو الإصابات الخطيرة أو الجلطات الدماغية، حيث يكون عامل الوقت حاسماً في إنقاذ الأرواح. وهنا يتحول أي عطب أو تأخير إلى تهديد مباشر لصحة المواطنين، خاصة عندما يُطلب من المرضى أو ذويهم التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن خدمات من المفترض أن تكون متوفرة داخل الإقليم.

وتحدثت مصادر متطابقة عن حالة ارتباك عاشتها بعض المصالح خلال أيام العيد، في ظل الضغط المتزايد على المستشفى، مقابل محدودية الإمكانيات المتاحة. كما اشتكى مواطنون من طول فترات الانتظار وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات، ما زاد من حالة الاحتقان داخل المؤسسة الصحية.

ويرى متابعون أن ما يحدث يطرح بقوة سؤال الحكامة الصحية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن الدولة ضخت خلال السنوات الأخيرة استثمارات مهمة في قطاع الصحة، وأطلقت مشاريع إصلاح كبرى مرتبطة بالحماية الاجتماعية وتأهيل المستشفيات العمومية.

لكن رغم هذه الأوراش، ما تزال مؤسسات صحية عديدة تعاني من مشاكل بنيوية تجعل المواطن يفقد الثقة في المرفق العمومي، خصوصاً عندما يجد نفسه مضطراً إلى مغادرة مدينته في ظروف صحية صعبة فقط لإجراء فحص بالسكانير أو تلقي علاج مستعجل.

كما أن استمرار الأعطاب التقنية دون حلول جذرية يثير تساؤلات حول صيانة المعدات الطبية ومدى تتبع جاهزيتها، لأن أجهزة من هذا النوع تعتبر شرياناً أساسياً داخل أقسام المستعجلات والإنعاش، وأي توقف لها ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتعالى أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري وتقني حول أسباب تكرار الأعطاب والاختلالات داخل مستشفى محمد الخامس، مع ضرورة تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، خاصة أن إقليم الجديدة يعرف كثافة سكانية مهمة ويستقبل آلاف المواطنين بشكل يومي.

كما يطالب فاعلون محليون بضرورة الانتقال من سياسة التدخلات الظرفية إلى معالجة جذرية لمشاكل القطاع الصحي بالإقليم، لأن صحة المواطنين لا يمكن أن تبقى رهينة الأعطاب المفاجئة أو ضعف الجاهزية، خصوصاً خلال فترات الأعياد والعطل التي تشهد ضغطاً متزايداً على المستشفيات.

ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الجديدة اليوم بإلحاح: إلى متى سيستمر تحويل المرضى نحو الدار البيضاء بسبب أعطاب وتجهيزات معطلة؟ وهل أصبح التنقل إلى مدن أخرى قدراً مفروضاً على المرضى بدل تلقي العلاج داخل مدينتهم؟

أسئلة ثقيلة تعيد ملف الصحة بالإقليم إلى الواجهة، وتضع الجهات الوصية أمام مسؤولية إيجاد حلول عاجلة تعيد الثقة للمواطن وتحفظ كرامته وحقه في العلاج داخل مستشفى يفترض أن يكون مؤسسة للعلاج… لا محطة لعبور المرضى نحو مدن أخرى.

About The Author