الجديدة.. قضية وفاة أستاذ متقاعد تتحول إلى ملف جنحي بعد إعادة تكييف المتابعة وإصدار أحكام حبسية

702291568_1433398775471719_4423048798737142800_n

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة الستار على واحدة من القضايا التي أثارت اهتماماً محلياً، والمتعلقة بوفاة أستاذ متقاعد عقب واقعة عنف رافقت جلسة خمرية، حيث انتهت الهيئة القضائية إلى إدانة ثلاثة متهمين بسنتين حبسا نافذاً لكل واحد منهم، بعد إعادة تكييف التهم من جنايات ثقيلة إلى جنح تتعلق بالضرب والجرح والسرقة.

وتعود تفاصيل الملف إلى واقعة تعود إلى 29 غشت من السنة الماضية، حين توصلت المصالح الأمنية بإشعار يفيد نقل شخص في حالة حرجة من شارع النصر بمدينة الجديدة نحو المستشفى الإقليمي، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة مباشرة بعد وصوله إلى قسم المستعجلات، رغم محاولات إسعافه.

وباشرت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية أبحاثاً ميدانية دقيقة، مكنت من إعادة تركيب خيوط الواقعة، حيث تبين أن الضحية، وهو أستاذ متقاعد ينحدر من مدينة فاس، كان رفقة ثلاثة أشخاص في جلسة غير مستقرة نفسياً وجسدياً، قبل أن يتطور الوضع إلى شجار انتهى بسقوطه أرضاً وإصابته إصابة خطيرة على مستوى الرأس.

وكشفت التحريات أن الواقعة انطلقت من خلاف مرتبط باختفاء هاتف نقال يشتبه في كونه يعود للهالك، ما تسبب في توتر الأجواء داخل المجموعة، ليتحول الخلاف إلى اعتداء جسدي انتهى بسقوط الضحية في حالة حرجة، قبل نقله على وجه السرعة إلى المستشفى.

وخلال مجريات البحث، تمكنت عناصر الأمن من توقيف اثنين من المشتبه فيهم في حالة سكر، مع حجز هاتف محمول يشتبه في كونه من ممتلكات الضحية، فيما جرى توقيف المتهم الثالث لاحقاً داخل محل سكناه، بعد تحديد مكان تواجده في محيط مسرح الواقعة.

وأفادت معطيات الملف أن الحارس الليلي للمنطقة ساهم في توجيه الأبحاث، من خلال تحديد بعض ملامح الواقعة والأشخاص الذين كانوا يترددون على المكان نفسه، وهو ما ساعد في رسم المسار العام للأحداث وتحديد هوية المتورطين.

وخلال مراحل الاستماع التمهيدي والتحقيق التفصيلي، أقر المتهمون بوجودهم رفقة الضحية في جلسة خمرية، مؤكدين أن خلافاً حاداً نشب بينهم في حالة سكر متقدمة، تطور إلى تبادل للعنف، انتهى بسقوط الهالك وإصابته إصابة بليغة أودت بحياته لاحقاً داخل المستشفى الإقليمي بالجديدة.

وبعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة الملف على أنظار الوكيل العام للملك، الذي قرر متابعة المتهمين وإحالتهم على قاضي التحقيق، حيث جرى إيداعهم السجن المحلي في حالة اعتقال بتهم جنائية ثقيلة، قبل أن تتم إحالتهم على غرفة الجنايات.

غير أن مسار الملف عرف تطوراً قضائياً لافتاً، بعدما قررت الهيئة القضائية إعادة تكييف التهم من جنايات القتل العمد إلى جنح تتعلق بالضرب والجرح والسرقة، وهو ما انعكس مباشرة على طبيعة الأحكام الصادرة، التي حددت في سنتين حبسا نافذا لكل متهم.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على إشكاليات مرتبطة بالعنف العرضي الناتج عن جلسات غير مضبوطة، وما يمكن أن تؤول إليه من نتائج مأساوية، خاصة في ظل هشاشة السياقات الاجتماعية التي ترافق بعض هذه الوقائع، والتي تنتهي أحياناً بمآسٍ إنسانية معقدة وتداعيات قانونية متعددة الأبعاد.

About The Author