الجديدة وأزمور على موعد مع الدورة 17 لأسبوع البيئة.. تظاهرة وطنية كبرى تفتح ملف الساحل المغربي وتثير تساؤلات حول حضور الفاعلين المحليين

Capture d’écran 2026-06-06 124100

تستعد مدينتا الجديدة وأزمور خلال الأيام المقبلة لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات البيئية على الصعيد الوطني، وذلك من خلال تنظيم الدورة السابعة عشرة لـ”أسبوع البيئة”، الذي سينعقد ما بين 9 و13 يونيو 2026 تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، في تأكيد جديد على المكانة التي أصبحت تحتلها قضايا البيئة والتنمية المستدامة ضمن أولويات المغرب.

وتنظم هذه التظاهرة البيئية جمعية دكالة بشراكة مع رابطة جمعيات المجتمع المدني لأزمور والنواحي، بمساهمة عدد من المؤسسات الاقتصادية والتنموية الكبرى، وفي مقدمتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وشركة “طاقة”، إلى جانب شركاء مؤسساتيين وفاعلين محليين وجهويين.

واختار المنظمون لهذه الدورة موضوعاً يحمل الكثير من الدلالات الاستراتيجية، يتعلق بـ”الحفاظ والتنمية المستدامة للساحل المغربي: الديناميات والتحديات”، وهو موضوع ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب في مجال حماية البيئة وتثمين موارده الطبيعية، خاصة أن السواحل المغربية الممتدة على آلاف الكيلومترات أصبحت تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية والتوسع العمراني والضغط السياحي والاستغلال الاقتصادي للموارد الطبيعية.

ومن المنتظر أن يشكل هذا الموعد البيئي فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، حول سبل التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة والأوراش البيئية الكبرى التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسي استضافة الجديدة وأزمور لهذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى المؤهلات الطبيعية والإيكولوجية التي تزخر بها المنطقة، حيث تعد السواحل الدكالية من بين أهم الواجهات البحرية بالمملكة، كما تحتضن مواقع طبيعية وتراثية وسياحية تشكل جزءاً من الهوية البيئية والثقافية للجهة.

غير أن هذا الحدث، الذي يفترض أن يكون مناسبة لتعبئة واسعة لمختلف القوى الحية بالإقليم، يثير في المقابل تساؤلات لدى عدد من المتتبعين للشأن المحلي حول حجم انخراط بعض الفاعلين المحليين في مثل هذه المبادرات، خاصة أن القضايا البيئية لم تعد ترفاً فكرياً أو نشاطاً موسمياً، بل أصبحت جزءاً من صلب السياسات العمومية المحلية.

ويرى مهتمون أن تنظيم تظاهرة بهذا الحجم على تراب الجديدة وأزمور يفترض أن يشكل فرصة لتوسيع دائرة المشاركة والانخراط، وإبراز المبادرات المحلية الناجحة في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وتعزيز حضور مختلف الفاعلين الترابيين والجمعويين والمؤسسات المنتخبة في النقاش العمومي المرتبط بمستقبل الساحل والموارد الطبيعية.

كما يعتبر هؤلاء أن الرهانات البيئية التي تواجه الإقليم، سواء تعلق الأمر بحماية الشواطئ أو تدبير النفايات أو المحافظة على المجالات الطبيعية أو تعزيز الثقافة البيئية لدى الأجيال الصاعدة، تستدعي تعبئة جماعية تتجاوز حدود التظاهرات والندوات إلى برامج عملية ومستدامة على مدار السنة.

ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظرفية دولية تتزايد فيها التحذيرات من آثار التغيرات المناخية على المناطق الساحلية، وما يرافقها من مخاطر التعرية البحرية وارتفاع مستوى البحار والضغط على الموارد الطبيعية، وهي تحديات تجعل من موضوع الدورة الحالية أكثر راهنية وأهمية.

وبين الطموح إلى جعل الساحل المغربي رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية، والحاجة إلى ضمان استدامة موارده البيئية للأجيال المقبلة، تفتح الدورة السابعة عشرة لأسبوع البيئة نقاشاً وطنياً ومحلياً حول مستقبل المناطق الساحلية، ودور مختلف المتدخلين في حماية هذا الرصيد الطبيعي الاستراتيجي.

وتبقى الرسالة الأهم التي يحملها هذا الموعد البيئي هي أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق على حساب البيئة، كما أن حماية البيئة لم تعد مسؤولية الدولة وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتخبين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين، من أجل بناء نموذج تنموي أكثر توازناً واستدامة، يضمن حق الأجيال القادمة في الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تزخر بها المملكة.

About The Author