ملف “الكومبينغ” بالجديدة يثير تساؤلات حول تدبير الملك الجماعي.. مطالب بفتح تحقيق إداري وترتيب المسؤوليات

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?

عاد ملف المخيم الدولي “الكومبينغ” بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش المحلي، وسط تزايد التساؤلات بشأن مآل عقد الكراء المبرم بين جماعة الجديدة والشركة المستفيدة من استغلال هذا المرفق السياحي، وما رافق ذلك من معطيات تتحدث عن تعثر تنفيذ مقتضيات الصفقة وحرمان الجماعة من مداخيل مالية مهمة خلال الأشهر الماضية.

وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط المحلية، فإن الشركة التي رست عليها صفقة استغلال المرفق لم تباشر أداء واجبات الكراء المنصوص عليها في العقد خلال الفترة الأخيرة، في ظل وجود خلافات مرتبطة بظروف تسليم المرفق ومباشرة الاستغلال الفعلي له، وهي المعطيات التي تستدعي، وفق متابعين للشأن المحلي، توضيحات رسمية من مختلف الأطراف المعنية من أجل تنوير الرأي العام المحلي.

مرفق سياحي معطل وخسائر مالية تثير الجدل

ويعد المخيم الدولي “الكومبينغ” من بين أبرز المرافق السياحية بمدينة الجديدة، حيث ظل لعقود وجهة مفضلة للسياح المغاربة والأجانب، قبل أن يعرف توقفاً عن النشاط خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس سلباً على الحركية السياحية والاقتصادية بالمنطقة.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يحرم الجماعة من مداخيل مالية مهمة كان من المفترض أن تعزز مواردها الذاتية، خاصة في ظل حاجة الجماعات الترابية إلى تنمية مواردها المالية لمواجهة متطلبات التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية.

معطيات تستوجب التدقيق

كما تتداول بعض المصادر المحلية معطيات تتعلق بطريقة تدبير المرفق خلال المرحلة الانتقالية، وباستعمال بعض الوسائل والآليات المرتبطة بخدمات عمومية داخل محيط المرفق، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى التحقق والتدقيق من قبل الجهات المختصة، بعيداً عن أي أحكام مسبقة أو استنتاجات غير مدعومة بنتائج رسمية.

ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن المرحلة الحالية تستوجب التعامل مع الملف بمنطق الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي ذي قيمة سياحية واقتصادية مهمة بالنسبة للمدينة.

أين مآل دفتر التحملات؟

وتطرح هذه القضية أيضاً تساؤلات حول مدى احترام مختلف الأطراف للمقتضيات الواردة في دفتر التحملات، سواء فيما يتعلق بشروط الاستغلال أو الالتزامات الاستثمارية أو الجوانب التقنية والمعمارية المرتبطة بالمرفق.

ففي مثل هذه الحالات، يظل دفتر التحملات المرجع القانوني الأساسي الذي يحدد حقوق والتزامات كل طرف، كما يشكل الأداة القانونية التي تمكن الجماعة من حماية مصالحها وضمان حسن استغلال الملك الجماعي.

مطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة

وأمام استمرار الجدل حول هذا الملف، تتزايد الدعوات الموجهة إلى سلطات عمالة إقليم الجديدة من أجل فتح تحقيق إداري شامل للوقوف على مختلف الملابسات المرتبطة بتدبير هذا المرفق الجماعي، والتأكد من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

كما يطالب عدد من المتتبعين بإحالة مختلف الوثائق والمحاضر والتقارير المرتبطة بالملف على الجهات المختصة قصد التدقيق فيها، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية المناسبة في حال ثبوت أي تجاوزات أو إخلال بالالتزامات التعاقدية أو المسطرية.

ويرى فاعلون محليون أن حماية المال العام تقتضي التعامل الصارم مع كل الملفات التي قد يترتب عنها ضياع مداخيل الجماعة أو تعطيل استغلال مرافق عمومية ذات أهمية اقتصادية وسياحية، مع الحرص في الوقت نفسه على احترام حقوق جميع الأطراف وضمان شروط المحاكمة العادلة والشفافية.

الحاجة إلى توضيح رسمي

وفي ظل تعدد الروايات والمعطيات المتداولة، يبقى الرأي العام المحلي في حاجة إلى توضيحات رسمية من جماعة الجديدة والجهات المختصة حول الوضعية القانونية والمالية الحالية للمخيم الدولي “الكومبينغ”، وحول الإجراءات التي تم اتخاذها أو التي تعتزم السلطات اتخاذها لمعالجة هذا الملف.

فمدينة الجديدة، التي تراهن على تعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب الاستثمار، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تدبير شفاف وفعال لمرافقها الجماعية، وإلى حماية ممتلكاتها العمومية من أي تعثر أو نزاع قد يؤثر على مردوديتها الاقتصادية وصورتها لدى المستثمرين والزوار.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتجه الجهات المختصة نحو فتح افتحاص وتحقيق إداري وقانوني شامل لترتيب المسؤوليات وتحديد مكامن الخلل؟ أم أن الملف سيظل رهين التجاذبات المحلية في انتظار حسم قانوني وإداري يعيد لهذا المرفق السياحي مكانته ودوره التنموي داخل مدينة الجديدة؟

About The Author