ناقوس الخطر يدق في أزمور: نهر “أم الربيع” يتحول إلى بؤرة تلوث قاتلة.. تحذيرات عاجلة للساكنة وقنبلة بيئية تهدد الصحة العامة

729004130_1409511884529260_262038485241298314_n

لم يعد وادي “أم الربيع” عند مصبه بمدينة أزمور التاريخية ذلك الشريان البيئي والجمالي الذي تغنى به الأجداد، بل استحال بفعل الإهمال التدبيري والتواطؤ البيئي إلى قنبلة موقوتة وبؤرة تلوث سوداء تهدد بشكل مباشر وصريح الأمن الصحي والسلامة الجسدية لساكنة الإقليم وزواره.

المعطيات الميدانية والبيئية المتطابقة تكشف عن قفزة خطيرة في نسب المواد العضوية والسامة بالمياه، نتيجة انسداد المصب وتراكم المقذوفات العادمة، مما دفع بفعاليات حقوقية ومدنية إلى إطلاق “تحذير عاجل وفوري” يمنع الاقتراب من النهر، وسط تساؤلات حارقة حول غياب لجان المراقبة التابعة لوكالة الحوض المائي والجهات الوصية لإنقاذ عاصمة دكالة التاريخية من كارثة بيئية غير مسبوقة.

لائحة المحظورات: خطر حقيقي يتربص بالساكنة والأطفال

أمام هذا التدهور البيئي الحاد وتغير لون المياه وانبعاث الروائح الكريهة، بات من الضروري إشهار سلاح الوعي الجمعي وفرض إجراءات احترازية صارمة لحماية الأرواح. وتعلن الهيئات المدنية والمتابعون للشأن المحلي عن منع كلي ومطلق للممارسات التالية بضفاف النهر:

  • ممنوع منعاً كلياً السباحة: حيث تحولت مياه النهر الراكدة إلى مشتل للميكروبات والجراثيم الطفيلية.

  • حظر صيد الأسماك واستهلاكها: يُمنع صيد الأسماك من النهر أو أكلها واستهلاكها بأي شكل من الأشكال؛ نظراً لتشبعها بالمواد السامة الناتجة عن التلوث، مما يهدد بتسميم المستهلكين.

نداء حارق لآباء وأولياء الأمور: مع اشتداد موجات الحرارة، يتوجه الخطاب مباشرة إلى الأسر بالأقاليم المجاورة: “حظيو ولادكم والأبناء ديالكم، ومنعوهم كلياً من السباحة أو الاقتراب من ضفاف النهر”؛ فالأمر لم يعد يحتمل المزاح أو التراخي، والخطر المحدق بالصغار حقيقي وقد يؤدي إلى فواجع حقيقية في غياب المراقبة الأسرية.

الفاتورة الصحية للتلوث: أمراض جلدية وتسممات حادة

إن الاستهتار بالتحذيرات الميدانية وملامسة مياه النهر الملوثة أو استهلاك الأسماك التي تعيش فيه، يضع المواطنين أمام فاتورة صحية باهظة ومضاعفات خطيرة كشفت عنها تقارير طبية سابقة:

  1. أمراض جلدية حادة وتعفنات: ناتجة عن البكتيريا العالقة بالمياه، والتي تسبب تقرحات وحكة شديدة يصعب علاجها.

  2. تسممات غذائية قاتلة: في حال استهلاك الأسماك المصطادة من النهر، والتي تضرب الجهاز الهضمي مباشرة وتسبب مضاعفات باطنية خطيرة.

أين حماة البيئة؟ مصب يختنق وتدبير برتبة “متفرج”

المأساة الكبرى لـ”أم الربيع” بأزمور تعود بالأساس إلى المعضلة الهيكلية المرتبطة بانسداد المصب وظاهرة “الترمُّل”، مما يمنع تجدد المياه عبر حركة المد والجزر ويحول النهر إلى مستنقع راكد تتجمع فيه النفايات السائلة.

إن هذا الوضع يسائل مباشرة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووكالة الحوض المائي لأم الربيع، والمجالس المنتخبة؛ فلم يعد مقبولاً الاكتفاء بإطلاق الوعود الموسمية وجرف الرمال الترقيعي بينما النهر يموت سريرياً. المطلوب اليوم هو تدخل سيادي وعاجل لإعادة فتح المصب بشكل دائم، وتفعيل شرطة المياه لضرب الكارتلات التي تقذف مياهها العادمة في النهر دون معالجة، لأن الأمن البيئي لأزمور هو جزء لا يتجزأ من الأمن الاجتماعي للمملكة، والسلامة دائماً قبل كل شيء.

About The Author