أشغال لم يمض عليها سوى أسابيع تثير الجدل بسيدي بوزيد.. هل يتدخل عامل إقليم الجديدة لافتحاص جودة الإنجاز والصفقات العمومية؟

Capture d’écran 2026-07-12 120035

عادت أشغال تهيئة عدد من الأزقة بمنطقة سيدي بوزيد، التابعة لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما أثارت ملاحظات متداولة وسط عدد من المواطنين بشأن جودة بعض الأشغال المنجزة، رغم أن جزءاً منها لم يمض على انتهاء إنجازه سوى أسابيع قليلة.

وتطرح هذه المعطيات، إذا تأكدت من خلال معاينات تقنية، أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المواصفات التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، وجودة المواد المستعملة، ومدى التزام المقاولات المنجزة بمعايير الإنجاز المطلوبة في مثل هذه المشاريع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأوراش تمول من المال العام.

ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه المملكة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهي مرحلة تعرف عادة تسريع وتيرة إطلاق وإنجاز عدد من المشاريع المحلية، الأمر الذي يجعل الرأي العام أكثر حساسية تجاه كل ما يرتبط بالصفقات العمومية، ويفرض في المقابل تشديد آليات المراقبة التقنية والإدارية لضمان أن تكون هذه المشاريع موجهة لخدمة التنمية المحلية، لا أن تتحول إلى مادة للجدل أو إلى وسيلة لاستمالة الناخبين.

ولا يعني إنجاز مشاريع خلال الفترة التي تسبق الانتخابات وجود مخالفات في حد ذاته، فالقانون يتيح للجماعات الترابية مواصلة تنفيذ برامجها الاستثمارية بشكل عادي. غير أن احترام قواعد الشفافية، وجودة الإنجاز، والتقيد بدفاتر التحملات، يبقى الضامن الأساسي لتفادي أي شبهة أو تساؤلات قد تثار بشأن هذه الأوراش.

وفي هذا السياق، يطرح متابعون للشأن المحلي سؤالاً مشروعاً: هل تتدخل عمالة إقليم الجديدة لإيفاد لجنة تقنية مختصة قصد الوقوف ميدانياً على جودة الأشغال المنجزة، والتأكد من مطابقتها للمواصفات التقنية؟ كما يثار تساؤل آخر حول ما إذا كانت بعض الصفقات التي يتم إطلاقها خلال هذه المرحلة تستدعي مزيداً من التتبع والافتحاص، حفاظاً على المال العام وترسيخاً لمبادئ الحكامة الجيدة.

ويخول القانون للسلطات المختصة، كلما اقتضت الضرورة، اللجوء إلى الخبرة التقنية أو الافتحاص الإداري للتحقق من مدى احترام شروط الإنجاز، خاصة إذا ظهرت مؤشرات تستدعي التحقق، أو توصلت الجهات المختصة بشكايات أو ملاحظات من المواطنين أو المنتخبين.

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى أن سيدي بوزيد ظلت، خلال السنوات الماضية، محور مطالب متكررة من الساكنة بضرورة الرفع من جودة البنيات التحتية وتأهيل الأزقة والشوارع الداخلية، بعدما اشتكى السكان مراراً من هشاشة بعض المرافق وتأخر إنجاز مشاريع التأهيل.

ويرى مهتمون بتدبير الشأن المحلي أن الرهان اليوم لا يتمثل فقط في إطلاق مشاريع جديدة، بل في ضمان استدامتها وجودتها، لأن أي تدهور مبكر في الأشغال يترتب عنه هدر للمال العام، وإعادة برمجة اعتمادات إضافية للإصلاح، وهو ما يتعارض مع مبادئ النجاعة وحسن تدبير الموارد العمومية.

وفي انتظار صدور أي توضيحات من الجهات المشرفة على المشروع، أو نتائج أي معاينات تقنية محتملة، يبقى مطلب التحقق من جودة الأشغال مطلباً مشروعاً، هدفه حماية الاستثمار العمومي وتعزيز ثقة المواطنين في المشاريع المنجزة، خاصة في منطقة سياحية بحجم سيدي بوزيد، التي تمثل إحدى أبرز واجهات إقليم الجديدة، وتستقبل سنوياً آلاف الزوار والمصطافين، ما يجعل جودة بنيتها التحتية جزءاً أساسياً من صورة الإقليم وجاذبيته السياحية.

About The Author