شكاية تضع تدبير جماعة الحوزية تحت المجهر.. مطالب بفتح تحقيق وتوضيح رسمي من رئاسة المجلس
تشهد جماعة الحوزية بإقليم الجديدة حالة من الجدل، عقب توجيه عدد من أعضاء المجلس الجماعي شكاية إلى عامل إقليم الجديدة، تضمنت جملة من الملاحظات والادعاءات المرتبطة بتدبير عدد من الملفات داخل الجماعة، وهو ما فتح باب النقاش بشأن حكامة التسيير وضرورة توضيح المعطيات الواردة للرأي العام.
وبحسب مضمون الشكاية، التي وقعها عدد من أعضاء المجلس، من بينهم نائبان لرئيسة الجماعة، فقد أثار الموقعون مجموعة من الملاحظات التي تستوجب، من وجهة نظرهم، التدقيق والبحث من قبل الجهات المختصة، حيث تحدثوا عن ما اعتبروه اختلالات في تدبير بعض الخدمات الإدارية والاجتماعية.
ومن بين أبرز النقاط التي تضمنتها الشكاية، ما اعتبره أصحابها توظيفاً لشواهد الربط بشبكتي الماء والكهرباء وفق اعتبارات ذات طابع انتخابي أو سياسي، وهو ما نفته أو لم تعلق عليه، إلى حدود الساعة، رئاسة المجلس الجماعي.
كما تضمنت الشكاية مزاعم بشأن طريقة الاستفادة من خدمات سيارة الإسعاف التابعة للجماعة، إذ اعتبر الموقعون أن الاستفادة منها تخضع، بحسب رأيهم، لمعايير لا ترتبط فقط بالحاجة الاجتماعية أو الصحية، وهو ما يستدعي، في نظرهم، توضيحات رسمية بشأن كيفية تدبير هذه الخدمة العمومية.
وأثارت الشكاية كذلك تساؤلات حول تدبير العمال العرضيين، حيث تحدث أصحابها عن وجود شبهات تتعلق بمعايير التشغيل، وربطوا ذلك باعتبارات سياسية أو عائلية، كما أشاروا إلى ما وصفوه بوجود “عمال أشباح”، مطالبين بفتح تحقيق إداري للتأكد من مدى صحة هذه المعطيات.
وفي الجانب المرتبط بالدعم العمومي الموجه للجمعيات، اعتبر الموقعون أن عملية توزيع المنح تحتاج إلى مزيد من الشفافية، مشيرين إلى ما وصفوه بوجود استفادة متكررة لأشخاص ينشطون في أكثر من جمعية، وهو ما يستدعي، وفق تعبيرهم، مراجعة معايير منح الدعم وضمان احترام مبادئ تكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.
كما سجلت الشكاية ملاحظات تتعلق بسير أشغال المجلس، حيث أشار أصحابها إلى ما اعتبروه امتناعاً عن تمكين أعضاء المجلس من بعض الوثائق، من بينها محاضر الدورات والنظام الداخلي، وهي معطيات تستوجب بدورها توضيحاً من رئاسة الجماعة، بالنظر إلى أهمية هذه الوثائق في ممارسة المنتخبين لمهامهم الرقابية والتداولية، إذا ثبتت هذه الادعاءات.
وإلى حدود إعداد هذا المقال، لم يصدر أي توضيح رسمي من رئيسة جماعة الحوزية بشأن ما ورد في الشكاية، وهو ما يجعل من حقها، وفق قواعد التواصل المؤسساتي، تقديم روايتها للرأي العام وتوضيح موقفها من مختلف النقاط المثارة، بما يضمن احترام حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، ويكرس مبدأ الشفافية في تدبير الشأن المحلي.
وفي المقابل، تبقى السلطات الإدارية المختصة، وعلى رأسها عمالة إقليم الجديدة، صاحبة الاختصاص في دراسة مضمون الشكاية واتخاذ ما تراه مناسباً وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، سواء من خلال مباشرة الأبحاث الإدارية اللازمة أو حفظ الملف إذا تبين عدم ثبوت المعطيات الواردة فيه.
ويبقى الأصل، قانوناً، أن ما ورد في الشكاية لا يعدو أن يكون ادعاءات صادرة عن أعضاء بالمجلس الجماعي، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة إلا إذا أسفرت الأبحاث أو التحقيقات التي قد تباشرها الجهات المختصة عن نتائج تثبتها أو تنفيها.
وفي انتظار ذلك، يظل الرأي العام المحلي يتطلع إلى توضيحات رسمية من مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن إجلاء الحقيقة وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام المحلي.
