36 سنة سجناً نافذاً لعصابة “إندرايف” بالجديدة.. القضاء يضرب بيد من حديد ضد جرائم استدراج السائقين

1555018140

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة الستار على واحدة من القضايا الإجرامية التي أثارت قلقاً واسعاً وسط سائقي تطبيقات النقل، بعدما أصدرت أحكاماً ثقيلة بلغ مجموعها 36 سنة سجناً نافذاً في حق ثلاثة متهمين، بينهم فتاة، تورطوا في تنفيذ سلسلة من عمليات السرقة العنيفة التي استهدفت مهنيي النقل عبر التطبيقات الذكية، وعلى رأسها تطبيق “إندرايف”.

وكشفت تفاصيل الملف أن أفراد هذه العصابة اعتمدوا أسلوباً إجرامياً منظماً وخطيراً، يقوم على استدراج السائقين إلى مناطق معزولة وبعيدة عن الأنظار، قبل محاصرتهم وتعريضهم للتهديد والعنف من أجل سلبهم الأموال والهواتف المحمولة وممتلكاتهم الشخصية.

وبحسب المعطيات التي راجت خلال أطوار المحاكمة، فإن المتهمين نفذوا عملياتهم وفق خطة متكررة ومحكمة، مستغلين طبيعة العمل الليلي لسائقي التطبيقات، وحاجتهم للاستجابة السريعة للطلبات، ما جعل بعض الضحايا يسقطون في فخ الرحلات الوهمية التي كانت تنتهي بعمليات اعتداء وسرقة.

واعتبرت هيئة الحكم أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن خانة “السرقات الموصوفة”، بالنظر إلى توفر عناصر التشديد المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي، من قبيل التعدد، والتخطيط المسبق، واستعمال التهديد والعنف، وهي معطيات دفعت المحكمة إلى اعتماد عقوبات صارمة في حق المتورطين.

وقضت المحكمة بإدانة المتهمين الثلاثة بـ12 سنة سجناً نافذاً لكل واحد منهم، في رسالة قضائية واضحة تعكس تشدد العدالة المغربية تجاه الجرائم التي تستهدف سلامة المواطنين وتمس الإحساس بالأمن داخل الفضاء العام.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي بات يواجهها عدد من سائقي تطبيقات النقل، خصوصاً خلال الفترات الليلية أو عند التوجه إلى مناطق معزولة، حيث أصبحت بعض العصابات تعتمد تطبيقات النقل الحديثة كوسيلة لاستدراج الضحايا وتنفيذ عمليات إجرامية.

وخلال السنوات الأخيرة، سجلت عدة مدن مغربية حالات مماثلة، دفعت مهنيين وفاعلين في القطاع إلى المطالبة بتشديد المراقبة الأمنية، وتعزيز وسائل الحماية والتتبع الرقمي داخل تطبيقات النقل، مع ضرورة التنسيق المستمر بين السلطات الأمنية وشركات التطبيقات من أجل حماية السائقين والحد من الجرائم المرتبطة بهذا المجال.

ويرى متابعون أن الأحكام الصادرة في هذا الملف تعكس توجهاً واضحاً نحو الردع القضائي الصارم، خاصة في الجرائم التي تعتمد العنف والترصد وتستهدف فئات مهنية تشتغل في ظروف صعبة ومحفوفة بالمخاطر.

كما تشكل هذه القضية رسالة تحذير قوية لكل المتورطين في الجرائم المنظمة المرتبطة بالنقل عبر التطبيقات، بأن استغلال التكنولوجيا ووسائل النقل الحديثة في تنفيذ أعمال إجرامية لن يفلت من المتابعة والعقاب.

وفي المقابل، نوه متابعون بالمجهودات الأمنية والقضائية التي مكنت من تفكيك هذه العصابة وإحالة أفرادها على العدالة، في إطار المقاربة الأمنية الرامية إلى التصدي لمختلف أشكال الجريمة وحماية المواطنين ومهنيي النقل من الاعتداءات والتهديدات المتكررة.

About The Author