الجديدة بين الإهمال وتراكم الإخفاقات.. معالم سياحية تحتضر ومرافق عمومية تنتظر الإنقاذ

Capture d’écran 2026-06-23 113750

لم تعد الأزمة التي تعيشها مدينة الجديدة مرتبطة بمرفق واحد أو قطاع بعينه، بل أصبحت عنواناً لواقع متراكم من الاختلالات التي حولت عدداً من المرافق الحيوية إلى فضاءات مهجورة، وأفقدت المدينة جزءاً من بريقها التاريخي والسياحي. ويجسد المشهد المحيط بالمخيم الدولي للسياحة صورة مصغرة عن هذا الواقع المقلق، حيث تتجاور حاويات نفايات متآكلة ومرافق مغلقة في مشهد يختزل سنوات من الانتظارات المؤجلة والفرص الضائعة.

فالمخيم الدولي للسياحة، الذي كان يفترض أن يشكل إحدى الواجهات الجاذبة للمدينة ونقطة استقطاب للسياح والزوار، تحول مع مرور السنوات إلى عنوان للتراجع والإهمال. وأمام بواباته المغلقة تتراكم مظاهر التدهور العمراني والبيئي، بينما تزداد التساؤلات حول مصير هذا المرفق الذي ظل خارج دائرة التأهيل والاستثمار رغم موقعه الاستراتيجي وإمكاناته الكبيرة.

ولا يتعلق الأمر فقط بمرفق سياحي معطل، بل بصورة أوسع تعكس حالة من الجمود التي طالت عدداً من المرافق والتجهيزات العمومية بالجديدة. فبين المشاريع المتعثرة والمرافق المغلقة والفضاءات التي فقدت وظائفها الأصلية، يجد المواطن نفسه أمام مشهد يطرح علامات استفهام حول حصيلة التدبير المحلي خلال السنوات الأخيرة.

وتزداد حدة الانتقادات في ظل ما يعتبره متابعون للشأن المحلي غياباً واضحاً لتدخل عدد من المصالح الخارجية للوزارات والمؤسسات المعنية، والتي كان من المفترض أن تواكب عمليات التأهيل والإنقاذ وإعادة الاعتبار للمرافق المتضررة. فمدينة بحجم الجديدة، وبما تزخر به من مؤهلات سياحية واقتصادية وتاريخية، تحتاج إلى تدخلات مندمجة تتجاوز حدود التدبير اليومي نحو رؤية تنموية شاملة تعيد الحياة إلى مرافقها الاستراتيجية.

وفي الوقت الذي تعرف فيه مدن أخرى إطلاق برامج لإعادة تأهيل واجهاتها السياحية واستثمار مؤهلاتها التراثية، تبدو الجديدة وكأنها عالقة في دوامة من الانتظار. فلا مشاريع كبرى تخرج إلى حيز التنفيذ بالوتيرة المطلوبة، ولا مخطط واضح المعالم قادر على وقف مسلسل التراجع الذي بات يطال عدداً من الفضاءات العمومية.

كما أن الوضع البيئي المحيط ببعض المرافق يثير بدوره الكثير من التساؤلات، خاصة عندما تتحول مواقع ذات قيمة سياحية ورمزية إلى نقاط سوداء تتكدس فيها الحاويات والنفايات، في مشاهد لا تنسجم مع مكانة مدينة تستقبل آلاف الزوار سنوياً وتراهن على القطاع السياحي كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

ويرى فاعلون محليون أن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، ساهمت فيها عوامل متعددة، من بينها غياب الاستمرارية في المشاريع، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وتأخر تنزيل برامج التأهيل، فضلاً عن محدودية المبادرات الكفيلة بإعادة استثمار المرافق المغلقة وتحويلها إلى فضاءات منتجة للقيمة الاقتصادية والاجتماعية.

اليوم، لم يعد الرهان مقتصراً على معالجة مظاهر التدهور الظاهرة للعيان، بل أصبح مرتبطاً بإطلاق رؤية إنقاذ حقيقية لمدينة الجديدة، تقوم على تعبئة مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح خارجية ومؤسسات عمومية، من أجل إعادة الاعتبار للمرافق المهملة واستثمار المؤهلات الكبيرة التي تتوفر عليها المدينة.

فالجديدة لا تعاني من نقص في الإمكانيات أو المؤهلات، بقدر ما تحتاج إلى إرادة تدبيرية قوية وبرامج عملية تعيد الثقة إلى الساكنة، وتمنح المدينة فرصة استعادة مكانتها كواحدة من أهم الحواضر الساحلية والسياحية بالمملكة، بدل أن تبقى رهينة التراكمات والإهمال وانتظار حلول لا تأتي.

About The Author