جامعة شعيب الدكالي تدخل مرحلة التحول الأكاديمي الكبير.. مؤسسات جديدة وتخصصات أكثر دقة لتعزيز التكوين والبحث العلمي

731067953_1001903275966186_3863745807338877646_n

تشهد جامعة شعيب الدكالي واحدة من أبرز محطات التحول في مسارها الأكاديمي والمؤسساتي، بعدما صادق مجلس الجامعة خلال دورته المنعقدة يوم 25 يونيو 2026 على مشروع هيكلي طموح يروم إعادة رسم الخريطة الجامعية بمحيطها الترابي، عبر إحداث مؤسسات جامعية جديدة وإعادة هيكلة عدد من الكليات القائمة، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها التعليم العالي بالمغرب ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

ويأتي هذا المشروع في سياق وطني يتسم بتسريع وتيرة إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بهدف الارتقاء بجودة التكوين الجامعي وتحسين قابلية إدماج الخريجين في سوق الشغل، فضلاً عن تعزيز مساهمة الجامعات في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها مختلف جهات المملكة.

وفي هذا الإطار، صادق مجلس الجامعة على تحويل الكلية متعددة التخصصات بمدينة سيدي بنور إلى مؤسستين جامعيتين مستقلتين، هما كلية العلوم والتقنيات وكلية الاقتصاد والتدبير، في خطوة ينظر إليها كمرحلة جديدة في مسار تطوير العرض الجامعي بالإقليم وتعزيز جاذبيته الأكاديمية.

ويرى متابعون للشأن الجامعي أن هذا التحول من شأنه أن يمنح الطلبة تكوينات أكثر تخصصاً وانسجاماً مع حاجيات سوق الشغل، كما سيساهم في استقطاب كفاءات أكاديمية جديدة وتوسيع مجالات البحث العلمي والابتكار، خاصة في التخصصات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية التي أصبحت تشكل رافعة أساسية للتنمية.

كما شملت المصادقة إعادة هيكلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، من خلال تقسيمها إلى مؤسستين مستقلتين، هما كلية اللغات والآداب والفنون، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهو توجه يعكس التحولات العميقة التي تعرفها الجامعات الحديثة، القائمة على التخصص الدقيق وتطوير المناهج البيداغوجية وربط التكوين بالتحولات الثقافية والاجتماعية والرقمية المعاصرة.

ويعتبر عدد من الخبراء أن هذا التوجه ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في التعليم العالي، حيث أصبحت الجامعات الرائدة تعتمد مؤسسات أكثر تخصصاً وقدرة على مواكبة التطورات العلمية والمعرفية المتسارعة، بما يتيح تطوير البحث العلمي وتحسين جودة التكوين وإغناء التجربة الجامعية للطلبة.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى أبعاده التنموية والاقتصادية. فإحداث مؤسسات جامعية جديدة من شأنه أن يعزز الدينامية الاقتصادية المحلية ويخلق فرصاً إضافية للاستثمار والخدمات المرتبطة بالحياة الجامعية، فضلاً عن المساهمة في تثبيت الطلبة داخل أقاليمهم وتقليص الضغط على المؤسسات الجامعية الكبرى.

كما أن هذا الورش الإصلاحي يأتي في سياق تنامي الرهانات المرتبطة بتأهيل الرأسمال البشري، الذي يشكل أحد المحاور الرئيسية للنموذج التنموي الجديد، حيث أصبحت الجامعات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها المغرب والعالم.

ويرى مهتمون بالشأن التعليمي أن إقليم سيدي بنور سيكون من أكبر المستفيدين من هذا التحول، بالنظر إلى ما ستوفره المؤسستان الجديدتان من إمكانيات لتوسيع العرض التكويني واستقطاب الطلبة من مختلف الأقاليم المجاورة، بما يرسخ مكانة الإقليم كفضاء جامعي صاعد داخل جهة جهة الدار البيضاء-سطات.

وفي المقابل، ستمنح إعادة هيكلة المؤسسات الجامعية بمدينة الجديدة دفعة جديدة لمسار التخصص الأكاديمي، بما يتيح لكل مؤسسة التركيز على مجالاتها العلمية والمعرفية وتطوير شراكاتها البحثية والأكاديمية الوطنية والدولية.

وتعكس هذه القرارات الطموحة إرادة جامعة شعيب الدكالي في الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحكامة الجامعية الحديثة، القائمة على التخصص والنجاعة والانفتاح على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المستقبل.

ومع دخول هذه المشاريع مراحلها المقبلة من التنزيل والإجراءات التنظيمية والإدارية، تتجه الأنظار إلى ما ستحدثه من أثر إيجابي على جودة التكوين الجامعي والبحث العلمي والتنمية الترابية، في أفق تعزيز مكانة جامعة شعيب الدكالي كواحدة من المؤسسات الجامعية الوطنية الرائدة في مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجالات التعليم والابتكار والتنمية المستدامة.

About The Author