إسدال الستار مؤقتاً على سوق الحمراء استعداداً لانطلاق موسم مولاي عبد الله أمغار
يدخل سوق الحمراء، أحد أبرز الأسواق الأسبوعية بجماعة مولاي عبد الله، مرحلة توقف مؤقت عن النشاط، وذلك في إطار الترتيبات التنظيمية المواكبة لانطلاق فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يعد من أكبر المواسم الدينية والتراثية بالمغرب وأكثرها استقطاباً للزوار والفرسان من مختلف أنحاء المملكة.
وجرى إشعار التجار والمرتفقين بقرار الإغلاق عبر الوسائل التقليدية المعتمدة محلياً، حيث تم إبلاغهم بأن هذا اليوم يمثل آخر موعد لاستقبال الأنشطة التجارية بالسوق، على أن يستأنف نشاطه المعتاد مباشرة بعد اختتام فعاليات الموسم، وفق البرمجة التي تضعها السلطات والجهات المنظمة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة تنظيمية شاملة تهدف إلى تهيئة الفضاءات المحيطة بالموسم، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الأعداد الكبيرة من الزوار، وضمان انسيابية حركة السير والجولان، والحد من مظاهر الاكتظاظ التي تعرفها المنطقة خلال هذه المناسبة السنوية.
ويعتبر موسم مولاي عبد الله أمغار من أعرق المواسم بالمملكة، إذ تمتد جذوره لقرون، وتحول مع مرور الزمن إلى موعد سنوي يجمع بين البعد الديني والثقافي والتراثي والاقتصادي، حيث يستقطب مئات الآلاف من الزوار وآلاف الفرسان القادمين من مختلف الجهات، فضلاً عن مشاركة عشرات السربات التي تقدم عروض التبوريدة، المصنفة ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو.
ولا يقتصر الموسم على عروض الفروسية التقليدية، بل يشكل فضاءً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، إذ تنشط خلاله الحركة التجارية بشكل لافت، وتنتعش قطاعات النقل والإيواء والمطاعم والتجارة والصناعة التقليدية، ما يجعله من أهم التظاهرات التي تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي خلال فصل الصيف.
كما يشهد الموسم إقامة فضاءات تجارية كبرى وأسواق موسمية متنوعة تعرض مختلف المنتجات التقليدية والفلاحية والصناعات اليدوية، إلى جانب فضاءات الترفيه والألعاب الشعبية، مما يمنحه طابعاً احتفالياً يجذب العائلات والزوار من داخل المغرب وخارجه.
وتسابق السلطات المحلية والجهات المعنية الزمن من أجل استكمال مختلف الترتيبات اللوجستية والأمنية والصحية، عبر تعبئة مختلف المصالح لضمان حسن تنظيم هذه التظاهرة، من خلال تعزيز خدمات الأمن والوقاية المدنية والنظافة والإنارة، وتنظيم حركة السير، وتأهيل الفضاءات المخصصة لاستقبال الفرسان والزوار والتجار.
ويعد قرار الإغلاق المؤقت لسوق الحمراء جزءاً من هذه الاستعدادات، بالنظر إلى موقعه القريب من الفضاءات التي تحتضن فعاليات الموسم، حيث يساهم هذا الإجراء في توفير مساحات إضافية للحركة والتنظيم، وتسهيل ولوج المشاركين والزوار، بما يضمن مرور التظاهرة في أفضل الظروف.
ويراهن المنظمون على أن تعرف دورة هذه السنة نجاحاً تنظيمياً جديداً، في ظل المكانة التي يحتلها موسم مولاي عبد الله أمغار ضمن أجندة التظاهرات الوطنية الكبرى، باعتباره مناسبة لإحياء الموروث الثقافي المغربي، وتعزيز إشعاع المنطقة، ودعم الاقتصاد المحلي من خلال الحركة التجارية والسياحية التي يخلقها سنوياً.
ومع إسدال الستار مؤقتاً على سوق الحمراء، تنطلق مرحلة جديدة من الاستعدادات المكثفة لاستقبال أحد أكبر التجمعات الشعبية بالمملكة، في انتظار أن يستعيد السوق نشاطه الاعتيادي مباشرة بعد اختتام الموسم وعودة الحركة التجارية إلى وتيرتها الطبيعية.
