احتلال الملك العمومي قرب “مدارة المستقبل” وإقامات سجدة.. مطالب متزايدة بتدخل السلطات لإعادة النظام إلى الفضاء العام
تُسجَّل في محيط مدارة المستقبل قرب إقامات سجدة وضعية متفاقمة مرتبطة باستغلال غير منظم للملك العمومي، حيث يشتكي عدد من المواطنين من تضييق متزايد على الأرصفة والممرات المخصصة للراجلين، بسبب انتشار أنشطة تجارية واستعمالات عشوائية للفضاء العام.
هذا الوضع بات يثير نقاشاً واسعاً داخل الحي، بالنظر إلى تأثيره المباشر على حركة السير وسلامة المارة، خصوصاً في أوقات الذروة، حيث يجد المواطنون صعوبة في التنقل بشكل طبيعي داخل فضاء يفترض أن يكون مخصصاً للجميع.
أرصفة محاصرة وصعوبة في التنقل اليومي
عدد من الساكنة يؤكدون أن الأرصفة في هذا المحيط لم تعد تؤدي وظيفتها الأصلية، بعدما تم استغلالها بشكل واسع، ما يدفع الراجلين إلى السير بمحاذاة الطريق، وسط حركة مرور نشطة، وهو ما يرفع من مخاطر الحوادث.
وتتفاقم هذه الإشكالية بشكل خاص بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية هشاشة، الذين يجدون صعوبة أكبر في التنقل داخل فضاءات أصبحت ضيقة بفعل هذا الاستغلال غير المنظم.
بين النشاط الاقتصادي وضرورة احترام الفضاء العام
في المقابل، يشير متتبعون إلى أن أغلب هذه الأنشطة تدخل ضمن محاولات للبحث عن دخل أو ممارسة نشاط تجاري صغير، إلا أن ذلك يطرح ضرورة احترام التوازن بين الحق في العمل والحق في استعمال الفضاء العمومي بشكل منظم.
ويجمع عدد من المواطنين على أنهم لا يعارضون النشاط التجاري في حد ذاته، لكنهم يؤكدون على ضرورة أن يتم ذلك في إطار قانوني يحترم الممرات العمومية ويضمن سلامة الجميع، وفق مبدأ واضح يقوم على عدم الإضرار بالغير.
إشكال تدبير الملك العمومي
تُبرز هذه الوضعية مرة أخرى الإشكال المرتبط بتدبير الملك العمومي داخل بعض الأحياء الحضرية، حيث تتداخل الحاجة الاجتماعية إلى النشاط الاقتصادي مع غياب تنظيم دقيق يحدد بدقة أماكن وكيفيات الاستغلال.
هذا التداخل يؤدي في كثير من الحالات إلى اختلال في استعمال الفضاء العام، ويخلق توتراً بين مختلف الفئات المستفيدة منه، سواء كانوا مواطنين أو أصحاب أنشطة تجارية.
مطالب بتدخل السلطات لإعادة التنظيم
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات محلية تدعو السلطات المختصة إلى التدخل من أجل إعادة تنظيم محيط “رومبوة المستقبل” وإقامات سجدة، عبر اعتماد مقاربة ميدانية واضحة تقوم على:
- تنظيم استغلال الأرصفة والملك العمومي
- تحديد فضاءات قانونية لممارسة الأنشطة التجارية الصغيرة
- تحرير الممرات المخصصة للراجلين
- تعزيز المراقبة الميدانية لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل
ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن معالجة هذا الملف بشكل هادئ ومنظم من شأنه أن يساهم في تحسين جودة العيش داخل الحي، ويعيد التوازن إلى الفضاء العام دون الإضرار بمصادر عيش الفئات التي تعتمد على الأنشطة التجارية الصغيرة.
نحو فضاء عمومي منظم ومتوازن
إن وضعية محيط “رومبوة المستقبل” وإقامات سجدة تعكس الحاجة إلى مقاربة حضرية أكثر تنظيماً للملك العمومي، تقوم على التوفيق بين الدينامية الاقتصادية المحلية وحق المواطنين في فضاء آمن ومنظم.
وفي هذا السياق، تبقى معالجة هذا الملف رهينة بتفعيل آليات التنظيم والمراقبة، بما يضمن إعادة الاعتبار للفضاء العمومي كملك جماعي، يُفترض أن يخدم جميع المواطنين دون استثناء.
