الجديدة: أحكام قضائية تُنهي مهام منتخبين داخل المجلس.. واستعدادات لعزل أسماء أخرى تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة

734768469_1497368774910743_8432382257791749054_n

أفرزت التطورات القضائية الأخيرة بمدينة الجديدة إعادة ترتيب داخل المشهد السياسي المحلي، بعد مغادرة عضوين من مجلس جماعة الجديدة لمهامهما، عقب صدور أحكام قضائية نهائية في حقهما، ما دفعهما إلى تقديم استقالتيهما من المجلس، في خطوة وُصفت بأنها امتثال للوضعية القانونية التي فرضتها الأحكام الصادرة.

ويتعلق الأمر بكل من يوسف بيزيد وعبد الله التومي، اللذين غادرا رسمياً تركيبة المجلس الجماعي للجديدة، بعد استنفاد مسار التقاضي في الملفات المرتبطة بهما، والتي انتهت إلى إدانات قضائية نهائية، ما جعل استمرارهما في تحمل المسؤولية الانتدابية غير ممكن قانونياً.

وبناء على ذلك، تم تقديم الاستقالتين بشكل رسمي، في انتظار تفعيل المساطر القانونية المتعلقة بتعويض المقعدين الشاغرين داخل المجلس، وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، والتي تضمن استمرارية تدبير الشأن المحلي دون تعطيل مؤسساتي.

إعادة تشكيل داخل المجلس وتوازنات جديدة

هذا المستجد يعيد طرح مسألة توازنات المجلس الجماعي للجديدة، في ظل ترقب الأسماء التي ستخلف المنتخبين المستقيلين، وما إذا كان ذلك سيؤثر على خريطة التحالفات داخل المجلس خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه التطورات لا تقتصر على بعدها الإداري أو القانوني فقط، بل تحمل أيضاً أبعاداً سياسية، خاصة في سياق مرحلة تتسم بإعادة ترتيب الصفوف داخل عدد من الجماعات الترابية تحضيراً للاستحقاقات المقبلة.

أنظار نحو عمالة إقليم الجديدة.. واحتمال تفعيل مساطر العزل

وفي سياق متصل، تفيد معطيات متداولة محلياً بأن سلطات عمالة إقليم الجديدة تتابع عن كثب ملفات عدد من المنتخبين، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في الحالات التي ترتبط بمخالفات قانونية أو أحكام قضائية نهائية.

وتشير نفس المعطيات إلى أن هناك توجهاً نحو تسريع مساطر العزل في حق بعض المنتخبين الذين توجد ملفاتهم قيد التتبع الإداري والقضائي، وذلك في أفق إعادة ضبط المشهد الانتخابي المحلي قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في إطار احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الجماعات الترابية.

ورغم عدم صدور أي بلاغ رسمي في هذا الاتجاه إلى حدود الساعة، فإن الحديث عن “إعادة تنقية اللوائح الانتدابية” أصبح حاضراً في النقاش المحلي، خصوصاً مع تصاعد مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المنتخبة.

سياق وطني يرسخ تخليق الحياة السياسية

وتأتي هذه التطورات في سياق وطني متواصل يهدف إلى تعزيز الشفافية داخل المؤسسات المنتخبة، وتكريس مبدأ النزاهة في تدبير الشأن العام المحلي، عبر تفعيل المساطر القانونية في حق كل من صدرت في حقهم أحكام نهائية أو ثبتت في حقهم اختلالات تدبيرية أو قانونية.

ويرى مهتمون بالشأن السياسي أن المرحلة الحالية تفرض إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وهو ما يمر عبر إجراءات صارمة تهم تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة التمثيلية الانتخابية.

كما يعتبرون أن اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة يجعل من هذه الملفات ذات حساسية خاصة، بالنظر إلى ما قد تحدثه من تغييرات في الخريطة السياسية المحلية، سواء من حيث الأسماء أو من حيث توازنات الأحزاب داخل المجالس.

مرحلة ترقب داخل الجديدة

وفي انتظار الحسم في مساطر التعويض أو أي قرارات إدارية محتملة تخص ملفات أخرى قيد التتبع، يعيش المشهد السياسي بالجديدة حالة ترقب واضحة، في ظل تسارع الأحداث المرتبطة بالشق القضائي والتنظيمي داخل المجالس المنتخبة.

وبين استقالات مؤكدة ومعطيات عن عزل محتمل، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تحمل إعادة رسم لجزء مهم من المشهد المحلي، في أفق استحقاقات يُنتظر أن تكون أكثر حساسية على مستوى التنافس السياسي والانتخابي.

About The Author