الكلاب الضالة تفرض واقعاً مقلقاً بالجديدة.. شوارع حيوية تحت رحمة الخوف ومطالب بتدخل عاجل للسلطات
تحولت ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة الجديدة إلى واحد من أبرز الإشكالات التي تؤرق الساكنة وتثير موجة متزايدة من القلق والاستياء، بعدما أصبحت هذه الحيوانات تتجول بحرية في عدد من الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة التدخلات الميدانية ومدى قدرة الجهات المختصة على احتواء الظاهرة.
وفي شارع جبران خليل جبران، أحد أهم المحاور الطرقية بعاصمة دكالة، بات مشهد تجمع الكلاب الضالة داخل المساحات الخضراء وعلى جنبات الطريق أمراً مألوفاً، الأمر الذي يثير مخاوف مستعملي الطريق والساكنة المجاورة، خاصة مع تزايد حركة الراجلين والطلبة والمرتفقين الذين يعبرون هذا الشارع الحيوي بشكل يومي.
ولا يقتصر الأمر على التأثير السلبي على جمالية المدينة ومظهرها الحضري، بل يتجاوز ذلك إلى مخاوف حقيقية مرتبطة بالسلامة العامة. فوجود مجموعات من الكلاب الضالة بالقرب من الطرق والمدارات يمكن أن يتسبب في حوادث سير نتيجة محاولات السائقين تفادي الاصطدام بها، كما يشكل مصدر قلق دائم للأسر التي تصطحب أطفالها إلى الفضاءات العمومية والمتنزهات المجاورة.
ومع حلول فصل الصيف وارتفاع عدد الزوار الوافدين على مدينة الجديدة، تتزايد الدعوات المطالبة بوضع خطة استعجالية لمعالجة هذه الظاهرة التي أصبحت تؤثر على صورة المدينة السياحية وعلى الإحساس بالأمن داخل الفضاءات العامة. ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار انتشار الكلاب الضالة بهذا الشكل يعكس الحاجة إلى مقاربة أكثر فعالية تجمع بين التدخل الميداني والحلول المستدامة.
كما يطالب عدد من المواطنين بتعزيز دور المصالح الجماعية والمكاتب الصحية المختصة، من خلال تكثيف عمليات الرصد والتدخل وتنفيذ برامج منتظمة للحد من تكاثر الكلاب الضالة، مع الحرص على احترام الجوانب الصحية والبيئية المعمول بها في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية إشراك جمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية الحيوانات في إيجاد حلول عملية ومستدامة، عبر دعم برامج التعقيم والتلقيح والإيواء، بما يحقق التوازن بين حماية الساكنة واحترام المعايير المعتمدة في تدبير هذه الظاهرة.
وتؤكد أصوات محلية أن الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، خصوصاً في ظل تكرار الشكايات وتنامي مخاوف المواطنين، داعية السلطات الإقليمية والمحلية إلى إطلاق تدخلات عاجلة وفعالة تعيد الطمأنينة إلى الشارع العام وتحافظ على صورة مدينة الجديدة كوجهة سياحية واقتصادية تستقطب الزوار من مختلف جهات المملكة وخارجها.
ويبقى الرهان اليوم هو الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة قادرة على الحد من انتشار الكلاب الضالة، وضمان فضاءات عمومية آمنة ومهيأة تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار على حد سواء.
