انفجارات ليلية تهز الجرف الأصفر وتثير الهلع بين السكان.. مطالب بفتح تحقيق في شروط السلامة داخل الوحدات الصناعية
عاشت ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة، على وقع حالة من الهلع والترقب بعد سماع دوي انفجارات قوية ومتتالية انبعثت من المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر، وتحديدا من محيط الوحدات الصناعية التابعة لمركب صناعة الحديد والصلب.
وبحسب شهادات متطابقة من سكان دوار الشرفاء العين ومناطق مجاورة، فإن الانفجارات وقعت ما بين الثانية والثالثة صباحا، حيث سُمع دوي أربعة انفجارات متتالية هزت المنازل وأيقظت السكان من نومهم، فيما شعر عدد من المواطنين باهتزازات دفعت البعض إلى الاعتقاد في البداية بوقوع هزة أرضية أو حادث صناعي خطير.
وأكدت مصادر محلية أن صدى الانفجارات تجاوز محيط الجرف الأصفر ليصل إلى مناطق بعيدة نسبيا، من بينها مركز مولاي عبد الله وعدد من التجمعات السكنية المجاورة، ما زاد من حالة القلق في صفوف الساكنة التي ظلت لساعات تترقب أي توضيحات رسمية حول طبيعة ما وقع.
منطقة صناعية استراتيجية تحت المجهر
وتكتسي المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر أهمية استراتيجية كبرى على الصعيد الوطني، باعتبارها واحدة من أكبر المنصات الصناعية بالمملكة، حيث تحتضن عددا من الوحدات المرتبطة بالصناعات الثقيلة والطاقية والكيميائية والتعدينية، وتستقطب استثمارات ضخمة وتشغل آلاف العمال.
غير أن هذا الثقل الصناعي الكبير يضع في المقابل ملف السلامة الصناعية والوقاية من المخاطر في صلب اهتمامات الساكنة والفاعلين المحليين، خصوصا مع تزايد التوسع الصناعي وارتفاع حجم الأنشطة المرتبطة بالمواد الأولية والتجهيزات الثقيلة.
فرضية وجود مواد خطرة وسط الخردة
ووفق معطيات أولية متداولة محليا، فإن الانفجارات قد تكون ناجمة عن وجود مواد أو أجسام قابلة للانفجار وسط شحنات من الخردة المعدنية الموجهة للمعالجة الصناعية، وهي فرضية تظل في حاجة إلى تأكيد رسمي من الجهات المختصة.
ويرى مهنيون في القطاع أن مثل هذه الحوادث تثير أسئلة جدية حول آليات مراقبة وفرز الخردة الصناعية قبل إدخالها إلى مراحل التقطيع والصهر، خاصة أن بعض الشحنات قد تحتوي أحيانا على بقايا قنينات مضغوطة أو مواد خطرة أو أجسام معدنية قابلة للانفجار إذا لم تخضع للمراقبة الدقيقة.
مخاوف الساكنة تتجدد
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة المخاوف المتكررة لعدد من سكان المناطق المجاورة للمركب الصناعي بالجرف الأصفر، الذين يطالبون منذ سنوات بتعزيز آليات التواصل وإخبار المواطنين بكل ما يتعلق بالحوادث أو الاضطرابات الصناعية التي قد تؤثر على سلامتهم أو تثير مخاوفهم.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن قرب التجمعات السكنية من بعض الوحدات الصناعية الكبرى يفرض اعتماد أعلى معايير السلامة والشفافية، مع توفير قنوات تواصل فورية تمكن السكان من معرفة حقيقة الأحداث وتجنب انتشار الإشاعات وحالة الذعر.
دعوات إلى تحقيق وتوضيح رسمي
وأمام حجم القلق الذي خلفته الانفجارات، تتجه الأنظار نحو الجهات المختصة والسلطات الإقليمية من أجل الكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد أسبابها الحقيقية، مع تقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول طبيعة الحادث والإجراءات المتخذة لتفادي تكراره مستقبلا.
كما يطالب متتبعون بفتح تحقيق تقني دقيق للوقوف على مدى احترام معايير السلامة الصناعية المعمول بها داخل الوحدات الإنتاجية، خصوصا في المنشآت المرتبطة بالصناعات الثقيلة التي تتعامل يوميا مع معدات ومواد ذات حساسية عالية.
السلامة الصناعية أولوية لا تقبل التهاون
وتأتي هذه الحادثة في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى جعل السلامة الصناعية أولوية قصوى داخل الأقطاب الاقتصادية الكبرى بالمملكة، خاصة في المناطق التي تعرف تداخلا بين الأنشطة الصناعية والتجمعات السكنية.
فبينما يواصل الجرف الأصفر تعزيز مكانته كقاطرة اقتصادية وصناعية وطنية، يرى مراقبون أن الحفاظ على هذه الدينامية يمر بالضرورة عبر تشديد إجراءات الوقاية والمراقبة وتدبير المخاطر، بما يضمن حماية العمال والسكان ويعزز الثقة في المنظومة الصناعية الوطنية.
وفي انتظار صدور معطيات رسمية دقيقة حول الحادث، يبقى هاجس الساكنة واحدا: معرفة حقيقة ما جرى، والاطمئنان إلى أن سلامتهم ليست محل مخاطرة في واحدة من أكبر المناطق الصناعية بالمغرب.
