شبهات استغلال النفوذ تهز جماعة الجديدة.. إحالة مستشارين جماعيين وموظفين على قاضي التحقيق تعيد ملف تخليق الإدارة المحلية إلى الواجهة

images (1)

عادت قضايا تدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة إلى واجهة الاهتمام، بعدما دخل ملف يهم عددا من المستشارين الجماعيين والموظفين الجماعيين مرحلة قضائية جديدة، إثر قرار وكيل الملك بإحالته على قاضي التحقيق، للاشتباه في أفعال يجرمها القانون، من بينها استغلال النفوذ، في خطوة تعكس استمرار المؤسسات القضائية في تتبع الملفات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية وحماية مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويعد قرار الإحالة على قاضي التحقيق محطة أساسية في المسطرة الجنائية، حيث يهدف إلى تعميق البحث وجمع الأدلة والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل اتخاذ أي قرار بشأن المتابعة أو الحفظ، وهو ما يجعل جميع المعنيين يتمتعون بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

مرحلة جديدة في مسار التحقيق

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الملف يتعلق بشبهات مرتبطة باستغلال النفوذ وممارسات يشتبه في ارتباطها بتدبير بعض الملفات الإدارية داخل الجماعة، وهي الوقائع التي استدعت فتح أبحاث قضائية انتهت بإحالة الملف على قاضي التحقيق المختص.

ويخول القانون لقاضي التحقيق صلاحيات واسعة، تشمل الاستماع إلى المشتبه فيهم والشهود، والاطلاع على الوثائق الإدارية، وإنجاز الخبرات اللازمة متى اقتضت طبيعة الملف ذلك، قبل الحسم في مدى توفر مؤشرات جدية تبرر الإحالة على غرفة الجنايات أو إصدار قرار بعدم المتابعة.

القضاء يعزز مقاربة ربط المسؤولية بالمحاسبة

ويرى متابعون أن هذا الملف يندرج ضمن الدينامية التي تعرفها المملكة في مجال مكافحة جرائم المال العام وتعزيز الحكامة داخل الجماعات الترابية، حيث شهدت السنوات الأخيرة إحالة عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي على أقسام جرائم الأموال، سواء تعلق الأمر بشبهات تبديد المال العام، أو استغلال النفـوذ، أو خروقات مرتبطة بالصفقات العمومية والتعمير.

وتعكس هذه المتابعات حرص النيابة العامة على تفعيل المقتضيات القانونية كلما توفرت معطيات تستدعي البحث، في إطار احترام استقلال السلطة القضائية وضمان المحاكمة العادلة.

الجماعات الترابية أمام تحدي الحكامة

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول أهمية ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل توسع اختصاصاتها بعد تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وما يرافق ذلك من تدبير لميزانيات ومشاريع عمومية تستوجب أعلى درجات الشفافية والنجاعة.

ويؤكد خبراء في الحكامة أن تعزيز الرقابة الداخلية، والرقمنة، وتتبع مساطر اتخاذ القرار، وتفعيل آليات الافتحاص، تبقى من أهم الوسائل الكفيلة بالحد من المخاطر المرتبطة باستغلال النفوذ أو تضارب المصالح، مع ترسيخ ثقافة المساءلة داخل الإدارة الترابية.

ثقة المواطن في المؤسسات

ولا يقتصر أثر مثل هذه الملفات على الجانب القضائي فحسب، بل يمتد إلى مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والإدارة المحلية، إذ يشكل احترام القانون، والتدبير السليم للمال العام، وحماية المصلحة العامة، ركائز أساسية لتعزيز مصداقية العمل الجماعي.

وفي المقابل، فإن مباشرة الأبحاث وإخضاع الملفات للمراقبة القضائية يعكس اشتغال مؤسسات الدولة وفق الآليات القانونية، بما يضمن حماية الحقوق، وعدم الإفلات من المساءلة متى ثبتت المخالفات، وفي الوقت نفسه احترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة.

بين المحاسبة وضمانات المحاكمة العادلة

ويؤكد متابعون أن إحالة الملف على قاضي التحقيق لا تعني الإدانة، وإنما تمثل مرحلة قانونية هدفها استجلاء الحقيقة وتحديد المسؤوليات المحتملة في ضوء ما ستكشف عنه التحقيقات والوثائق والخبرات.

وتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، الذي سيحسم في هذا الملف بعد استكمال جميع إجراءات البحث والتحقيق، وفقا للقانون، بما يكرس مبدأ سيادة القانون، ويعزز الثقة في المؤسسات القضائية باعتبارها الضامن الأول لحماية الحقوق وترسيخ العدالة.

About The Author